بين تطمينات الحكومة ومخاوف السوق.. هل يعود تخفيف الأحمال في صيف 2026؟
تخفيف الأحمال
يستعد المصريون لاستقبال فصل الصيف خلال يونيو المقبل، وسط مخاوف من عودة تخفيف الأحمال في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، ما دفع الحكومة إلى الإعلان عن عدد من الإجراءات لترشيد استهلاك التيار الكهربائي.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد الحكومة التزامها بعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال، حيث شدد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلى جانب وزير البترول محمود عصمت على استمرار العمل لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة، وضمان استقرار التغذية الكهربائية دون انقطاعات، رغم التحديات الراهنة في سوق الطاقة.
استقرار الأحمال
وودع المصريون في 21 يوليو الماضي، قطع الكهرباء المنتظم الذي اتبعته الحكومة منذ أكثر من عام ضمن خطتها لتخفيف الأحمال، بعد أن تمكنت الحكومة من رصد 1.8 مليار دولار لتأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء طوال أشهر الصيف وحتى منتصف سبتمبر 2024.
في هذا السياق حذّر رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف من تداعيات استمرار الأوضاع الحالية في سوق الطاقة على منظومة الكهرباء في مصر، مؤكدًا أن استقرار الأحمال خلال الفترة الحالية يرجع بالأساس إلى كوننا في فصل الشتاء، حيث تنخفض معدلات استهلاك الكهرباء بصورة ملحوظة.

وينخفض استهلاك الكهرباء في الشتاء بنسبة 20-30% مقارنة بالصيف، لتتراوح الأحمال القصوى في مصر بين 25-30 ألف ميجاوات بدلًا من 39 ألف ميجاوات.
وأوضح يوسف لـ"تليجراف مصر" أن الأحمال الكهربائية خلال الشتاء تكون ضعيفة وغير مرتفعة، ما يمنح الحكومة مساحة من المناورة في إدارة ملف الطاقة، إلا أن الوضع قد يختلف مع دخول فصل الصيف وبدء موجات الحرارة المرتفعة، والتي تؤدي إلى زيادة كبيرة في الاستهلاك.
الظروف الحالية للحرب
وأشار إلى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، قد تضطر الدولة إلى اللجوء لإجراءات تخفيف الأحمال بطريقة بسيطة ومنظمة، إذا استمرت الظروف الحالية للحرب دون تغيير، خاصة في ظل الاعتماد جزئيًا على الغاز المستورد ضمن مزيج الطاقة.
وبلغ حجم واردات مصر من الغاز المُسال خلال عام 2026 بنحو 150 شحنة لتلبية احتياجات السوق المحلية، وفقًا لما كشفه مسئول حكومي لـ “CNN”.
وأوضح يوسف أن الشركة القابضة للغازات الطبيعية إيجاس ستوفر غالبية هذه الشحنات عبر التعاقدات المبرمة مع الشركات، بينما سيتم توريد الباقي من خلال مناقصات دورية.
وأضاف رئيس هيئة البترول الأسبق أن هناك أزمتين رئيسيتين تواجهان قطاع الطاقة حاليًا، الأولى تتعلق بارتفاع الأسعار العالمية بشكل كبير، حيث تضاعفت أسعار الطاقة مقارنة بمستوياتها قبل شهر تقريبًا، ما يشكل ضغطًا هائلًا على الموازنة العامة للدولة، التي تتحمل بالفعل أعباء دعم متزايدة.

وتضاعفت فاتورة واردات الطاقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 50%، ليبلغ سعر خام برنت أكثر من 110 دولارات للبرميل مقارنة بـ65 دولارًا قبل الحرب.
وتابع أن الأزمة الثانية تتمثل في تراجع الإمدادات الميسرة التي كانت تصل إلى مصر بنظام السداد المؤجل، مشيرًا إلى أن شحنات كانت تأتي من دول مثل العراق والكويت بشروط ميسرة لم تعد متاحة بنفس الشكل، وهو ما يزيد من صعوبة تدبير الاحتياجات.
وأكد يوسف أن انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي يمثل تحديًا إضافيًا، موضحًا أن الكميات التي كانت تصل وتقدر بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، يصعب تعويضها بسهولة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة البدائل.
إمدادات الغاز من إسرائيل
وفي 8 مارس الجاري استؤنفت إمدادات الغاز إلى مصر من إسرائيل بكميات محدودة، مع بدء ضخ جزئي من حقل حقل تمار، في إطار إجراءات فنية تستهدف إعادة ملء خطوط النقل ورفع ضغط الشبكة (Linepack) عبر المسار الجنوبي.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الكميات التي تم استئناف ضخها لا تزال محدودة للغاية، حيث تُقدَّر بنحو 5% فقط من إجمالي الكميات التعاقدية، وهي كميات فائضة جاءت نتيجة تراجع النشاط الصناعي داخل إسرائيل بشكل ملحوظ، في ظل استمرار حالة الطوارئ التي أعلنتها إسرائيل منذ بداية الحرب.
ولفت إلى أن الدولة تضطر في هذه الحالة للاعتماد على وقود بديل مثل السولار والمازوت، إلا أن أسعارهما مرتفعة للغاية، حيث يصل سعر الطن إلى نحو 1500–1550 دولار، وهو ما يضيف أعباء مالية ضخمة على الموازنة.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من التعاقدات السابقة كان يعتمد على نظام السداد المؤجل رغم ما يحمله من فوائد، إلا أن الوضع الحالي يفرض اللجوء إلى الشحنات الفورية، التي تتطلب سدادًا نقديًا مباشرًا، ما يزيد من الضغط على الموارد الدولارية.
وأشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه، خاصة مع انقطاع الغاز الإسرائيلي، سيجعل من الضروري استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، وتشغيل محطات إعادة التغييز بكامل طاقتها، بما في ذلك السفن الأربع المخصصة لهذا الغرض.
وأضاف أن هذه الحلول، رغم ضرورتها، تأتي بتكلفة مرتفعة للغاية، حيث يصل سعر الغاز المسال حاليًا إلى نحو 120 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، مقارنة بنحو 12 دولارًا قبل الأزمة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة، وإن كانت أقل حدة من الزيادات التي شهدتها أسعار النفط.
إنتاج مصر من الغاز
يشار إلى أن مصر تستهدف رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، بزيادة تبلغ 58% مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 4.2 مليارات قدم، بحسب وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وتشمل الخطة حفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط عام 2026، لتقييم احتياطيات تقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.
وتعتزم القاهرة مواصلة استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، بالتوازي مع استئجار 4 سفن تغويز، وتعمل حاليًا 3 سفن تغويز في ميناء العين السخنة بطاقة قصوى تصل إلى 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى سفينة "إينيرجوس وينتر" في ميناء دمياط بطاقة تبلغ 450 مليون قدم مكعب يوميًا، في إطار تأمين الإمدادات وتقليص فاتورة الاستيراد على المدى المتوسط.
اقرأ أيضًا
الأكثر قراءة
-
لغز مأساوي في الشيخ زايد.. العثور على جثامين 3 أطفال و4 في غيبوبة داخل شقة سكنية
-
موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2026.. مصير الزيادة الجديدة
-
حجز شقق الإسكان الاجتماعي 2026 في مصر.. التفاصيل الكاملة وخطوات التقديم
-
"ملثم في الصالة".. أم تروي تعرضها لمأساة مع صغارها داخل منزلها بالدقهلية
-
وداعاً للوخز اليومي.. ابتكار ياباني ينجح في تحويل الإنسولين إلى "أقراص" فموية
-
منحة شيخ الأزهر الأخيرة 2026 بقيمة 3000 جنيه.. الحقيقة الكاملة
-
بينهم مصريون.. أغنى 5 عائلات في الوطن العربي
-
هل يوم الأحد إجازة رسمية في مصر؟ الحكومة توضح حقيقة العمل أونلاين
أخبار ذات صلة
هل تهدد الحرب في الشرق الأوسط الأسواق الناشئة بانهيار جديد؟
28 مارس 2026 09:23 م
بعد إطلاق أول صندوق في مصر.. سعر جرام الفضة اليوم السبت
28 مارس 2026 08:37 م
أعلى عائد على حسابات التوفير في مصر 2026.. مقارنة بين أبرز البنوك
28 مارس 2026 07:18 م
بينهم مصريون.. أغنى 5 عائلات في الوطن العربي
28 مارس 2026 06:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً