بعد قرار غلق المحلات.. "استاندات الوكالة" تبحث عن فرصة للرزق في الظلام
محرر “تليجراف مصر” متحدثًا لأصحاب “استاندات” الملابس بالوكالة
بعد صدور القرار الحكومي بالإغلاق الإجباري للمحلات والمطاعم والكافيهات في الساعة التاسعة مساءً، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تطبيقه على الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة، الذين لا يملكون محلات تجارية، ويخشى البعض استمرار تواجدهم في الأماكن العامة، مستفيدين من سرقة التيار الكهربائي، مع وجود مخاوف لدى بعض المواطنين في المدن الجديدة من انتشار الجرائم نتيجة تقليل إنارة الشوارع واللافتات الإعلانية.
"تليجراف مصر"، خاضت جولة ميدانية لرصد آراء المواطنين والباعة المنتشرين على الأرصفة، وكذلك الخبراء المتخصصين بشأن القرار الحكومي الجديد.
وانطلقنا من منطقة وسط البلد، وتحديدًا عند الوكالة بمنطقة بولاق أبو العلا، حيث رصدنا تواجد عدد كبير من الباعة الذين يبيعون الملابس على “استاندات”، واقتربنا منهم لنعرف كيف سيؤثر القرار الحكومي الجديد الذي يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء عبر إغلاق المحلات التجارية على نشاطهم في الظلام.
آراء المواطنين على القرار
أول من صادفناه كان شاب يُدعى “إسلام محمد” من بائعي الملابس المصطفين خلف مستشفى الجلاء، حيث قال: "إحنا مش عاوزين نقفل.. عاوزين نبيع، لكن هنلتزم بتنفيذ قرار الحكومة".

“لسة مش عارفين هل إحنا ينطبق علينا القرار ولا لأ، لكن عمومًا القرار دا جاي في توقيت صعب، الناس لسة خارجة من شهر رمضان ومصاريفه”.. هكذا قال بائع حواوشي ثلاثيني يُدعى محمود هشام، بينما كان يقف شارد الذهن ويفكر في قرار الإغلاق الإجباري.

على النقيض، يرى أحمد محمد عامل بمطعم، أن هذا القرار إيجابي: "نقفل كام ساعة دلوقت ونوفر في الكهرباء، أحسن ما نيجي في الصيف ونلاقيها بتقطع في الحر".
فيما قال حمادة عبدالحكم صاحب عربة لبيع الساندويتشات: “إحنا مش بنستهلك كهرباء، لكن غلق المحلات من حولنا سيقلل البيع”.

هواجس أخرى طالت قاطني بعض المدن الجديدة ذات التعداد السكاني المنخفض، ومن بين هؤلاء سكان مدينة 15 مايو، حيث عبر أحدهم ويُدعى عمر أحمد، عن تأييده القرار الحكومي لترشيد استهلاك الكهرباء، لكنه في الوقت ذاته أكد ضرورة تطبيقه تحت مظلة الأمن والسلامة العامة، من خلال بقاء عيون رجال الشرطة الساهرة في الشوارع.
إغلاق آمن مع تعزيز الدوريات
من جانبه، أكد وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات سابقًا، الخبير الأمني اللواء وليد السيسي، أن القرار الحكومي سيُطبق بما لا يتعارض مع الأمن العام، إضافة إلى تعزيز وزارة الداخلية للإجراءات الأمنية من خلال مضاعفة الانتشار الدوري في الشوارع، وتوسيع دائرة اشتباك الضباط مع المخالفين والمجرمين.

إجراء تقشفي مؤقت
فيما فسّر أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، قرار الإغلاق مبكرًا بوصفه إجراءً تقشفيًا مؤقتًا لمواجهة تداعيات حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران، التي أدت إلى حدوث اضطرابات في قطاع الطاقة عالميًا وارتفاع فاتورة استيراد مصر للغاز والوقود من 560 مليون إلى 1.65 مليار دولار شهريًا تقريبًا.
تقليل الأحمال ومنع الانقطاعات
وأوضح صادق أن هدف القرار يتمثل في تقليل الأحمال على شبكة الكهرباء، ومنع انقطاعها كما حدث في أزمات سابقة، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العام في ظل الضغوط المالية الحالية.
وأضاف أن القرار يحمل أثرًا سلبيًا على الحياة الاجتماعية والترابط المجتمعي في أوقات المساء، ما يفاقم الشعور بالضيق الاجتماعي.

شكاوى تفوق الإيجابيات
وتابع: بعض المواطنين يرون في القرار جانبًا إيجابيًا تنظيميًا يحمي شبكة الكهرباء، لكن هناك شكاوى من جانب فئات أخرى لا يجب إغفالها حيث يرون أن القرار سيؤثر على أصحاب المهن المرتبطة بالشارع.
الاستهلاك والتوفير المالي
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي، أن الجدوى الفعلية للقرار من منظور الأرقام توضح صورة أكثر توازنًا، إذ تشير التقديرات أن القطاع التجاري في مصر يستهلك نحو 10-15% من إجمالي الكهرباء، مع تركيز كبير في ساعات المساء، ومع تقليص ساعات العمل بـ3 ساعات يوميًا، يُتوقع انخفاض استهلاك هذا القطاع بنسبة 25-30%، ما يوفر 3-5% من الاستهلاك الوطني الكلي، وقد يصل التوفير إلى 5-10 مليارات جنيه سنويًا، حسب مدة التطبيق ومستوى الالتزام.
التحديات على القطاع الخاص
لكنه أوضح لـ"تليجراف مصر"، أن القرار يفرض على القطاع الخاص تحدياتٍ ملموسة، إذ يواجه أصحاب الأنشطة تراجعًا محتملًا في الإيرادات مقابل ثبات التكاليف الأساسية مثل الإيجارات والرواتب، ما قد يدفع بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى إعادة هيكلة نماذج تشغيلها، كتقليل العمالة أو ساعات العمل.

عوامل نجاح القرار المستقبلية
وأشار الإدريسي إلى أن التنبؤات المستقبلية تجعل نجاح القرار مرهونًا بعوامل رئيسية، وهي مدة تطبيقه، ومرونته، وقدرة الدولة على دعم القطاع الخاص عبر تخفيف الضرائب أو تقديم حوافز، وأن القرار إذا اعتُبر إجراءً مؤقتًا مصحوبًا بحزمة دعم متكاملة، قد يحقق أهدافه دون خسائر كبيرة، أما إطالة أمده دون معالجة التداعيات، قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاعات الخدمية.
موعد بداية تطبيق القرار
ويبدأ اليوم تطبيق القرار الحكومي بالإغلاق الإجباري للمحلات التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات عند الساعة التاسعة مساءً لترشيد الكهرباء.
ترشيد الكهرباء لضبط الاستهلاك
وأوضح رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضبط استهلاك الكهرباء والوقود، وتقليل الهدر في الطاقة، مشيرًا إلى أنها جزء من خطة الحكومة المتدرجة لترشيد الاستهلاك وسط التحديات الاقتصادية الحالية.
اقرأ أيضًا:
حبس وغرامات كبيرة.. عقوبات في انتظار مخالفي قرار غلق المحلات
النشاطات المستثناة من غلق المحال والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً
المواعيد الجديدة لغلق المحلات التجارية.. النشاطات والمدن المستثناة
الأكثر قراءة
-
نموذج إجابة امتحان العربي للثانوية العامة 2026.. جمّع درجاتك
-
كلوب: محمد صلاح جعلني مشهورا جدا في مصر ولا استطيع زيارتها بسببه
-
اعترافات صادمة لصديقة ضحية أكتوبر: "صاحبها قفل عليها الباب.. فحاولت الهروب من الشباك"
-
موعد صرف مرتبات شهر يوليو 2026.. اعرف هتقبض كام بعد الزيادة الجديدة
-
48 ساعة على سحب وحدات الإسكان الاجتماعي.. هل من طوق نجاة للمواطنين؟
-
"حبال وكي بالنار".. القبض على رجل أعمال عذّب أطفاله الأربعة لمدة 4 سنوات بمدينة نصر
-
تنسيق الثانوية العامة 2026 المتوقع كل المحافظات.. المؤشرات الأولية
-
من هو أحمد جوهر طليق نسرين طافش؟.. أبرز المعلومات عن رجل الأعمال بعد إعلان الانفصال
أخبار ذات صلة
"رزق على حافة الطريق".. حادث بائعة الشاي يكشف ثغرات تنظيم العربات المتنقلة
28 يونيو 2026 02:09 م
التصدير العقاري في مصر.. فرصة لإنعاش الاقتصاد أم تهديد لحق السكن؟
27 يونيو 2026 11:32 ص
شركات التمويل وفن صناعة الغارمين.. الوجه المظلم لقروض الغلابة في مصر
26 يونيو 2026 10:53 م
بطل الإكوادور يعانق المجد.. كايسيدو من معاناة مع الفقر إلى قهر ألمانيا بالمونديال
26 يونيو 2026 12:43 م
امتحانات غزة.. "شمس" تقاوم الرصاص بالورقة والقلم لتحقيق حلم محصور في الخيام
24 يونيو 2026 12:56 م
عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟
23 يونيو 2026 07:42 م
لماذا تتحول صور رونالدو إلى أيقونة فنية في ملاعب كأس العالم؟
23 يونيو 2026 06:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً