الأربعاء، 12 أغسطس 2026

09:04 م

الكيل بمكيالين.. إسرائيل تهدي بيوت الفلسطينيين هدية للمستوطنين

محاولة التصدي لهجوم استيطاني من قبل إسرائليين

محاولة التصدي لهجوم استيطاني من قبل إسرائليين

تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى الجيش الإسرائيلي على خلفية انتشار بؤر استيطانية أقامها مستوطنون داخل أراضٍ وقرى فلسطينية في الضفة الغربية، وسط اتهامات للمؤسسة العسكرية باتباع سياسة مزدوجة. 

وأعلنت المؤسسة العسكرية رفضها لهذه التحركات وتصفها بأنها “غير قانونية ومشينة وغير مقبولة”، لكنها لا تقدم تفسيرًا واضحًا لعدم إخلاء المستوطنين أو تفكيك البؤر التي أقاموها، فيما تستمر معاناة عائلات فلسطينية محاصرة داخل منازلها.

دون إجراءات.. الجيش الإسرائيلي ينتقد المستوطنين

أدان الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط قريتي قصرة وجالود جنوب نابلس، مؤكدًا أن دخول مدنيين إسرائيليين إلى منازل وأراضٍ فلسطينية والسيطرة عليها يمثل "نشاطًا غير قانوني".

وقال الجيش إن هذه التحركات تضر بسكان المنطقتين وتعطل حياتهم اليومية، مضيفًا أنه يدين بشدة مثل هذه الحوادث، وأن الجنود أو جنود الاحتياط الذين يثبت تورطهم فيها سيواجهون إجراءات تأديبية.

لكن هذه الإدانة تثير تساؤلات بشأن مدى جدية الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، خاصة أن الجيش لم يوضح سبب عدم إخلاء المستوطنين من المواقع التي سيطروا عليها، أو لماذا لم يتم تفكيك البؤر الاستيطانية فور إقامتها.

عائلات فلسطينية تحت الحصار

في ضواحي قصرة، تعيش عائلة فلسطينية منذ الأحد تحت حصار فعلي، بعدما أقام مستوطنون بؤرة بالقرب من منزلها، ما أدى إلى منع أفراد الأسرة من الدخول أو الخروج.

وفي واقعة أثارت انتقادات إضافية، ظهر جنود إسرائيليون وهم يصلون داخل المبنى الذي أقامه المستوطنون ويؤدون الصلاة معهم، بدلًا من تنفيذ قرار إغلاق المنطقة وإخراج المدنيين الإسرائيليين منها.

وفي مساء أمس الثلاثاء، وصلت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني إلى المنطقة لإجلاء فتاة كانت بحاجة إلى العلاج، كما قدمت مساعدات غذائية للعائلتين المحاصرتين داخل منزليهما.

منزل فلسطيني يتحول إلى بؤرة استيطانية

ولا تقتصر الأزمة على قصرة، إذ شهدت قرية جالود المجاورة واقعة مماثلة خلال الشهر الماضي، عندما حاصر مستوطنون منزلًا فلسطينيًا لأكثر من أسبوعين.

وبعد فرار العائلة من المنزل، استولى المستوطنون عليه، ولا يزالون موجودين فيه حتى الآن، بينما مُنع أصحابه من العودة إلى منزلهم.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على الفجوة بين التصريحات الرسمية الإسرائيلية بشأن رفض الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية وبين الواقع على الأرض، حيث تستمر بعض البؤر في الوجود رغم وصفها رسميًا بأنها غير قانونية.

الجيش يبرر الإغلاق.. لكنه لا يفسر بقاء المستوطنين

قال الجيش الإسرائيلي إنه أصدر أمرًا بإغلاق المنطقة عسكريًا أمام أي شخص ليس من سكانها، وذلك بعد ورود تقارير عن اضطرابات في المنطقة.

إلا أن القرار يطرح سؤالًا أساسيًا: إذا كانت المنطقة مغلقة أمام غير سكانها، فلماذا يستمر المستوطنون الذين أقاموا البؤر داخلها في البقاء؟ ولماذا لم تُستخدم القوات الموجودة في المنطقة لإخلائهم؟

ولم يقدم الجيش إجابة واضحة عن هذه التساؤلات، مكتفيًا بالتأكيد على إدانته للحوادث وتهديد الجنود المتورطين بإجراءات تأديبية.

«نحن محاصرون».. فلسطيني يكشف تفاصيل المعاناة

وفي قصرة، قال الفلسطيني قصي أبو ريدي إنه محاصر داخل منزل شقيقه برفقة ابنه البالغ من العمر 18 عامًا منذ الأحد، بعدما أقام المستوطنون بؤرة استيطانية بالقرب من مدخل المنزل، وفقًا لوسائل إعلام فلسطينية.

وأوضح أن المستوطنين قطعوا المياه والكهرباء عن المنزل، كما لم يتمكن هو وابنه من مغادرته أو الحصول على الطعام، بينما شاهد جنود الجيش الإسرائيلي يترددون على المنطقة التي يتجمع فيها المستوطنون عدة مرات يوميًا.

وقال أبو ريدي إن عائلته باتت أمام خيار الرحيل عن المنزل بسبب نقص الطعام، في وقت لم تتخذ فيه القوات الإسرائيلية، وفق روايته، إجراءات كافية لإنهاء الحصار.

انتقادات لسياسة "الكيل بمكيالين"

ويرى منتقدون أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود بؤر استيطانية غير قانونية، وإنما بطريقة تعامل السلطات الإسرائيلية معها؛ فبينما تتخذ إجراءات صارمة بحق الفلسطينيين بشأن البناء واستخدام الأراضي، تبدو الإجراءات تجاه المستوطنين أكثر بطئًا وانتقائية، وفق ما تعكسه الوقائع الأخيرة.

وتزداد حدة هذه الانتقادات مع استمرار سيطرة المستوطنين على منازل وأراضٍ فلسطينية، في الوقت الذي تكتفي فيه المؤسسة العسكرية بإصدار بيانات الإدانة دون تقديم حلول عملية أو تنفيذ إخلاءات واسعة للبؤر التي تقول بنفسها إنها غير قانونية.

كما يُرجح أن تتطلب بعض عمليات هدم البؤر الاستيطانية موافقات سياسية، في ظل نفوذ وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى أيضًا مسؤوليات مرتبطة بملف الاستيطان في وزارة الدفاع، والمعروف بدعمه توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

اقرأ أيضًا:

الاتحاد الأوروبي يتحدى نتنياهو: لا سيادة إسرائيلية على الجولان السوري

search