الإثنين، 30 مارس 2026

03:48 ص

بعد قرار غلق المحلات.. "استاندات الوكالة" تبحث عن فرصة للرزق في الظلام

محرر “تليجراف مصر” متحدثًا لأصحاب “استاندات” الملابس بالوكالة

محرر “تليجراف مصر” متحدثًا لأصحاب “استاندات” الملابس بالوكالة

بعد صدور القرار الحكومي بالإغلاق الإجباري للمحلات والمطاعم والكافيهات في الساعة التاسعة مساءً، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تطبيقه على الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة، الذين لا يملكون محلات تجارية، ويخشى البعض استمرار تواجدهم في الأماكن العامة، مستفيدين من سرقة التيار الكهربائي، مع وجود مخاوف لدى بعض المواطنين في المدن الجديدة من انتشار الجرائم نتيجة تقليل إنارة الشوارع واللافتات الإعلانية.

"تليجراف مصر"، خاضت جولة ميدانية لرصد آراء المواطنين والباعة المنتشرين على الأرصفة، وكذلك الخبراء المتخصصين بشأن القرار الحكومي الجديد.

وانطلقنا من منطقة وسط البلد، وتحديدًا عند الوكالة بمنطقة بولاق أبو العلا، حيث رصدنا تواجد عدد كبير من الباعة الذين يبيعون الملابس على “استاندات”، واقتربنا منهم لنعرف كيف سيؤثر القرار الحكومي الجديد الذي يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء عبر إغلاق المحلات التجارية على نشاطهم في الظلام.

آراء المواطنين على القرار

أول من صادفناه كان شاب يُدعى “إسلام محمد” من بائعي الملابس المصطفين خلف مستشفى الجلاء، حيث قال: "إحنا مش عاوزين نقفل.. عاوزين نبيع، لكن هنلتزم بتنفيذ قرار الحكومة".

قبل ساعات من بدء تنفيذ قرار إغلاق المحلات

“لسة مش عارفين هل إحنا ينطبق علينا القرار ولا لأ، لكن عمومًا القرار دا جاي في توقيت صعب، الناس لسة خارجة من شهر رمضان ومصاريفه”.. هكذا قال بائع حواوشي ثلاثيني يُدعى محمود هشام، بينما كان يقف شارد الذهن ويفكر في قرار الإغلاق الإجباري.

هل يشمل القرار الحكومي الباعة المتواجدين على الأرصفة؟

على النقيض، يرى أحمد محمد عامل بمطعم، أن هذا القرار إيجابي: "نقفل كام ساعة دلوقت ونوفر في الكهرباء، أحسن ما نيجي في الصيف ونلاقيها بتقطع في الحر".

فيما قال حمادة عبدالحكم صاحب عربة لبيع الساندويتشات: “إحنا مش بنستهلك كهرباء، لكن غلق المحلات من حولنا سيقلل البيع”.

عبدالحكم يترقب بقلق بدء تنفيذ القرار الحكومي بإغلاق المحلات

هواجس أخرى طالت قاطني بعض المدن الجديدة ذات التعداد السكاني المنخفض، ومن بين هؤلاء سكان مدينة 15 مايو، حيث عبر أحدهم ويُدعى عمر أحمد، عن تأييده القرار الحكومي لترشيد استهلاك الكهرباء، لكنه في الوقت ذاته أكد ضرورة تطبيقه تحت مظلة الأمن والسلامة العامة، من خلال بقاء عيون رجال الشرطة الساهرة في الشوارع.

إغلاق آمن مع تعزيز الدوريات

من جانبه، أكد وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات سابقًا، الخبير الأمني اللواء وليد السيسي، أن القرار الحكومي سيُطبق بما لا يتعارض مع الأمن العام، إضافة إلى تعزيز وزارة الداخلية للإجراءات الأمنية من خلال مضاعفة الانتشار الدوري في الشوارع، وتوسيع دائرة اشتباك الضباط مع المخالفين والمجرمين.

وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات سابقًا، اللواء وليد السيسي

إجراء تقشفي مؤقت

فيما فسّر أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، قرار الإغلاق مبكرًا بوصفه إجراءً تقشفيًا مؤقتًا لمواجهة تداعيات حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران، التي أدت إلى حدوث اضطرابات في قطاع الطاقة عالميًا وارتفاع فاتورة استيراد مصر للغاز والوقود من 560 مليون إلى 1.65 مليار دولار شهريًا تقريبًا.

تقليل الأحمال ومنع الانقطاعات

وأوضح صادق أن هدف القرار يتمثل في تقليل الأحمال على شبكة الكهرباء، ومنع انقطاعها كما حدث في أزمات سابقة، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العام في ظل الضغوط المالية الحالية.

وأضاف أن القرار يحمل أثرًا سلبيًا على الحياة الاجتماعية والترابط المجتمعي في أوقات المساء، ما يفاقم الشعور بالضيق الاجتماعي.

 أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق

شكاوى تفوق الإيجابيات

وتابع: بعض المواطنين يرون في القرار جانبًا إيجابيًا تنظيميًا يحمي شبكة الكهرباء، لكن هناك شكاوى من جانب فئات أخرى لا يجب إغفالها حيث يرون أن القرار سيؤثر على أصحاب المهن المرتبطة بالشارع.

الاستهلاك والتوفير المالي

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي، أن الجدوى الفعلية للقرار من منظور الأرقام توضح صورة أكثر توازنًا، إذ تشير التقديرات أن القطاع التجاري في مصر يستهلك نحو 10-15% من إجمالي الكهرباء، مع تركيز كبير في ساعات المساء، ومع تقليص ساعات العمل بـ3 ساعات يوميًا، يُتوقع انخفاض استهلاك هذا القطاع بنسبة 25-30%، ما يوفر 3-5% من الاستهلاك الوطني الكلي، وقد يصل التوفير إلى 5-10 مليارات جنيه سنويًا، حسب مدة التطبيق ومستوى الالتزام.

التحديات على القطاع الخاص

لكنه أوضح لـ"تليجراف مصر"، أن القرار يفرض على القطاع الخاص تحدياتٍ ملموسة، إذ يواجه أصحاب الأنشطة تراجعًا محتملًا في الإيرادات مقابل ثبات التكاليف الأساسية مثل الإيجارات والرواتب، ما قد يدفع بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى إعادة هيكلة نماذج تشغيلها، كتقليل العمالة أو ساعات العمل.

الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي

عوامل نجاح القرار المستقبلية

وأشار الإدريسي إلى أن التنبؤات المستقبلية تجعل نجاح القرار مرهونًا بعوامل رئيسية، وهي مدة تطبيقه، ومرونته، وقدرة الدولة على دعم القطاع الخاص عبر تخفيف الضرائب أو تقديم حوافز، وأن القرار إذا اعتُبر إجراءً مؤقتًا مصحوبًا بحزمة دعم متكاملة، قد يحقق أهدافه دون خسائر كبيرة، أما إطالة أمده دون معالجة التداعيات، قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاعات الخدمية.

موعد بداية تطبيق القرار

ويبدأ اليوم تطبيق القرار الحكومي بالإغلاق الإجباري للمحلات التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات عند الساعة التاسعة مساءً لترشيد الكهرباء.

ترشيد الكهرباء لضبط الاستهلاك

وأوضح رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضبط استهلاك الكهرباء والوقود، وتقليل الهدر في الطاقة، مشيرًا إلى أنها جزء من خطة الحكومة المتدرجة لترشيد الاستهلاك وسط التحديات الاقتصادية الحالية.

اقرأ أيضًا: 

حبس وغرامات كبيرة.. عقوبات في انتظار مخالفي قرار غلق المحلات

النشاطات المستثناة من غلق المحال والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً

المواعيد الجديدة لغلق المحلات التجارية.. النشاطات والمدن المستثناة

تابعونا على

search