السبت، 28 مارس 2026

11:09 م

هل تهدد الحرب في الشرق الأوسط الأسواق الناشئة بانهيار جديد؟

الأسواق الناشئة

الأسواق الناشئة

امتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى عمق الأسواق الناشئة، بعدما تجاوز تأثيرها قطاعات الطاقة والملاحة ليصل إلى تقييمات الأصول وتوقعات أرباح الشركات، فضلاً عن اتجاهات تدفقات رؤوس الأموال، في ظل تصاعد حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية.

وخفضت مؤسسة جولدمان ساكس توقعاتها لنمو أرباح مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة خلال عام 2026 بمقدار نقطتين مئويتين لتسجل نحو 23%، في خطوة تعكس اتساع تأثير التوترات الجيوسياسية على شهية المستثمرين ومستويات تسعير المخاطر في هذه الأسواق، وذلك وفق “بلومبرج”.

وقلصت المؤسسة مستهدفاتها للمؤشر على المدى القريب، حيث خفضت توقعاتها خلال 3 أشهر إلى 1520 نقطة، وخلال 6 أشهر إلى 1580 نقطة، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1570 و1600 نقطة على التوالي، مع الإبقاء على الهدف طويل الأجل عند 1680 نقطة خلال 12 شهرًا.

وفيما يتعلق بالربحية، أشارت التقديرات إلى انخفاض متوقع في ربحية السهم إلى نحو 112 دولارًا خلال 2026، بتراجع يقارب 2% عن التقديرات السابقة، مع تحذيرات من أن ارتفاع أسعار النفط بنحو 30 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى تقليص أرباح الشركات بنسبة تتراوح بين 3% و4%.

إعادة تقييم بيئة الاستثمار في الأسواق الناشئة

ويعكس هذا الخفض إعادة تقييم شاملة لبيئة الاستثمار في الأسواق الناشئة، في ظل مجموعة من الضغوط المتزامنة، تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتسارع معدلات التضخم، إلى جانب تشديد السياسات النقدية عالميًا، وارتفاع علاوات المخاطر المرتبطة بممرات الشحن الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وتتعرض أرباح الشركات لضغوط قوية عبر عدة قنوات، إذ لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار النفط على زيادة تكلفة الطاقة المباشرة، بل يمتد إلى تكاليف النقل والتصنيع والمدخلات والتأمين والشحن، وهو ما يؤدي إلى تآكل هوامش الربحية، خاصة لدى الشركات التي لا تستطيع تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي. 

ويسهم التضخم الناتج عن هذه الموجة في تراجع القوة الشرائية، ما يضغط على الطلب ويؤثر سلبًا على المبيعات، خصوصًا في القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية.

ورغم هذه الضغوط، لا تزال النظرة طويلة الأجل للأسواق الناشئة تحمل قدرًا من الإيجابية، حيث تشير التقديرات إلى أن مقومات الاستثمار الأساسية لم تتلاشى، إلا أن الأجل القريب والمتوسط يظل محفوفًا بالتحديات، في ظل صعوبة تقييم الأضرار المحتملة في البنية التحتية للطاقة، واستمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

وتظهر التقديرات تباينًا في التأثيرات بين المناطق، حيث يُتوقع أن تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائمة التراجعات في الأرباح، تليها الهند، في حين يرجح أن تحافظ أسواق شمال آسيا على قدر من التماسك النسبي، بدعم من الوزن الكبير لقطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في اقتصادات مثل كوريا الجنوبية وتايوان.

خروج الأموال من الأسواق الناشئة

وعلى صعيد تدفقات رؤوس الأموال، أظهرت البيانات تسجيل صناديق ديون الأسواق الناشئة صافي خروج بقيمة 1.1 مليار دولار خلال أحد أسابيع مارس، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 3.2 مليارات دولار في الأسبوع السابق، في أول تراجع أسبوعي منذ بداية العام، فيما استقرت تدفقات صناديق الأسهم بعد سلسلة من التدفقات الإيجابية.

ولا تزال بعض المؤشرات تشير إلى استمرار وجود سيولة في الأسواق، حيث سجلت ديون الأسواق الناشئة تدفقات قوية خلال أول شهرين من العام، ما يعكس حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، بدلاً من الخروج الكامل من هذه الأسواق.

وانعكست هذه التطورات على أداء الأصول، حيث تراجع مؤشر الأسواق الناشئة بنحو 2.5% في بداية الأسبوع، مع اتجاهه لتسجيل خسائر شهرية تتجاوز 11%، في أسوأ أداء منذ عام 2022، بالتزامن مع انخفاض عملات الدول النامية بنحو 2.6%.

ويمتد تأثير الأزمة إلى عدد من القطاعات الحيوية، من بينها المصارف والاستهلاك والسياحة والخدمات، التي تُعد الأكثر تأثرًا بالضغوط الحالية، في حين قد يستفيد قطاع الطاقة نسبيًا من ارتفاع الأسعار، خاصة في حال استقرار الأوضاع وعودة تدفقات التجارة إلى طبيعتها.

اقرأ أيضًا:

بعد إطلاق أول صندوق في مصر.. سعر جرام الفضة اليوم السبت

بينهم مصريون.. أغنى 5 عائلات في الوطن العربي

search