"توبة ودموع ووصية!"، هل ندم الإرهابي الإخواني علي عبد الونيس بالفعل على الإرهاب؟
علي عبدالونيس
رغم الضربات الأمنية المتتالية التي تلقتها جماعة الإخوان منذ ثورة 30 يونيو، ومحاولات تقويض أذرعها المسلحة، لا تزال بعض التنظيمات المرتبطة بها تحاول الظهور من جديد، كان آخرها تحركات ما يُعرف بحركة "حسم"، التي أعادت طرح نفسها عبر رسائل تهديد مصورة، قبل أن توجه الأجهزة الأمنية ضربة جديدة بإلقاء القبض على أحد أخطر قياداتها بالخارج.
القبض على علي عبدالونيس
وفي تطور جديد يعكس استمرار المواجهة الأمنية مع التنظيمات الإرهابية، أعلنت وزارة الداخلية نجاحها في ضبط القيادي البارز بحركة "حسم"، علي محمود محمد عبدالونيس، بعد تتبعه خارج البلاد، في ضربة تؤكد في الوقت ذاته كفاءة الأجهزة الأمنية.

وتكشف اعترافات القيادي الإرهابي علي عبدالونيس، أحد أبرز عناصر حركة "حسم"، عن خبايا خطيرة تتعلق بالتجنيد والتدريب والتخطيط لعمليات نوعية.
من هو علي عبدالونيس؟
علق خبير الجماعات الإسلامية وعضو مجلس الشيوخ الدكتور ثروت الخرباوي، على القبض على القيادي الهارب في حركة "حسم"، علي عبدالونيس، بأنه كان طالبًا في كلية الزراعة في بداية عام 2012، لكنه تم فصله لاحقًا بسبب انضمامه لجماعة الإخوان، قبل أن يتدرج داخل صفوف الجماعة وصولًا للجناح المسلح.
وأوضح الخرباوي في تصريحات لـ “تليجراف مصر” أن عملية تجنيده وتدريبه تمت على يد القياديين يحيى موسى وعلاء السماحي، حيث تم إرساله إلى قطاع غزة عبر أحد الأنفاق لتلقي تدريبات مكثفة على الصواريخ المضادة للطائرات، استعدادًا لتنفيذ مخططات تستهدف الطائرة الرئاسية.
وأكد الخرباوي أن اعترافات علي عبد الونيس أظهرت تنسيقًا مع تنظيم "المرابطون" بقيادة هشام عشماوي وعماد عبد الحميد لتدريب خلايا على استخدام صواريخ متطورة، مشيرًا إلى أن العمليات كان مخططًا لها في دول خارج مصر، مطلة على البحر الأحمر، وأن الأجهزة الأمنية نجحت في إحباط هذه المخططات عبر القبض عليه في العمق الأفريقي قبل تنفيذها.

التفاصيل العملياتية والخلفيات الإرهابية
استعرض الخرباوي دور علي عبد الونيس في تنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر، منها تورطه في قضية كتائب حلوان، ومشاركته في تفجيرات استهدفت معهد الأورام، مؤكدًا أن القيادي قضى نحو ثلاثة عشر عامًا ضمن أنشطة إرهابية منذ صغره، رغم أنه لم يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره.
وأشار إلى أن تدريباته كانت عالية المستوى، شملت أسلحة متطورة وصواريخ مضادة للطائرات، وتدريبات قتالية متقدمة، وأنه درّب عددا من الخلايا على تنفيذ عمليات معقدة خارج مصر، بما يعكس حجم المخاطر التي كان يمثلها على الأمن القومي.
الاعترافات ورسائل التوبة
أوضح عضو مجلس الشيوخ، أن دعوات علي عبد الونيس للتوبة، وطلبه من زوجته تربية ابنه بعيدًا عن التطرف، جاءت بعد القبض عليه، مشيرًا إلى أنها "دموع تماسيح" تهدف لتخفيف العقوبة، وليست ندمًا حقيقيًا، نظرًا لأن القبض جاء قبل تنفيذ أي مخطط جديد، مستشهدا بقصة فرعون عند غرقه بأن قال “آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل”.

أشار الخرباوي إلى أن حركة "حسم" هي الجناح المسلح لجماعة الإخوان، وهي تشكل خطورة كبيرة مقارنة بالجماعات الأخرى، مع امتلاكها منصة إعلامية باسم "ميدان" لدعم أنشطتها، وأن التنظيم الدولي للإخوان يمتد في 77 دولة حول العالم، بما يشمل شركات ومؤسسات إعلامية واقتصادية، ما يمنح التنظيم الإرهابي قدرة على التخطيط خارج حدود مصر.
كما أوضح أن التنظيم له خبرات في التعاون مع بعض المخابرات الأجنبية، مستشهدًا بمظاهرات الإخوان في إسرائيل ضد السفارة المصرية في تل أبيب، ووجود ممثلين لهم ضمن الكنيست الإسرائيلي، موضحًا أن الجماعة قد تستعين بأي دولة لتحقيق أهدافها ضد مصر، بما يوضح خطورة الفكر التنظيمي العالمي لهم.
القدرات الأمنية
شدّد “الخرباوي” على أن الأجهزة الأمنية المصرية تتمتع بقدرات عالية جدًا في كشف وتتبع العناصر الإرهابية، سواء داخل مصر أو خارجها، مؤكداً أن القبض على القيادي علي عبد الونيس في العمق الأفريقي يعكس مستوى التطور الأمني والاستخباراتي، وأن التعامل مع العناصر الإرهابية يتم بفرز دقيق لضمان عدم ترك أي عناصر فاعلة دون رصد، وهو ما يضمن الأمن للمواطنين.
من جانبه، صرّح رئيس حزب الإصلاح والنهضة الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، أن القبض على الإرهابي علي عبدالونيس، أحد قيادات ما يُعرف بحركة “حسم”، يمثل نجاحًا جديدًا يُضاف إلى سجل الأجهزة الأمنية المصرية في تفكيك الشبكات الإرهابية وإحباط مخططاتها، مؤكدًا أن هذه الضربة تعكس يقظة الدولة واستمرارها في ملاحقة العناصر المتورطة في أعمال العنف أينما كانت.
تهديد أمن الدولة واستقرارها
وأوضح عبد العزيز في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن ما ورد في اعترافات المتهم بشأن مخططات تستهدف الدولة المصرية، بما في ذلك استهداف رموز سيادية، يكشف بوضوح طبيعة هذه التنظيمات التي لا تتورّع عن تهديد أمن الدولة واستقرارها، مشددًا على أن هذه الوقائع تؤكد أن الإرهاب لم يكن يومًا تعبيرًا عن خلاف سياسي، بل مشروع تخريبي يستهدف كيان الدولة ذاته.
وأشار رئيس حزب الإصلاح والنهضة إلى أن الرسالة التي وجهها المتهم لقيادات الجماعة بالتراجع عن الفكر الإرهابي تعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه هذه التنظيمات، بعد أن انكشفت حقيقتها وفشلت في تحقيق أي مشروع سوى نشر الفوضى والعنف، مؤكدًا أن المراجعات الفكرية تمثل خطوة مهمة لكنها يجب أن تكون حقيقية وشاملة.
شبكات خارجية ودعم لوجستي
وأضاف عبد العزيز أن حركة “حسم” تعد أحد الأذرع المسلحة المرتبطة بتنظيمات متطرفة، والتي اعتمدت في تمويلها على شبكات خارجية ودعم لوجستي، بهدف تنفيذ عمليات نوعية تستهدف زعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى أن أهدافها كانت قائمة على إرباك الدولة وإضعاف مؤسساتها.

وأكد أن القيادات الهاربة لهذه التنظيمات لا تزال تمثل تهديدًا، لكنها أصبحت محدودة التأثير في ظل الضربات المتتالية التي وجهتها الدولة المصرية، مشيدًا بجهود الأجهزة الأمنية التي نجحت في تضييق الخناق على هذه العناصر، ومنعها من إعادة تشكيل نفسها أو تنفيذ مخططاتها.
وأكد على أن الدولة المصرية نجحت إلى حد كبير في القضاء على الخطر المنظم للتنظيمات الإرهابية داخل الداخل، وتحويلها إلى تهديد محدود يتم التعامل معه بشكل استباقي، مشددًا على أن استمرار هذه النجاحات يتطلب الحفاظ على اليقظة الأمنية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه.
اقرأ أيضًا:
"حسم" وأخواتها.. ظلام يطل برأسه في ذكرى سقوط الجماعة
الأكثر قراءة
-
خطوات استخراج التوكيل الرسمي إلكترونيًا دون الذهاب إلى الشهر العقاري
-
فستان زفاف يتحول لـ"كفن".. صدمة في منوف بعد وفاة طبيبة شابة
-
وصلت لـ60 جنيهًا.. أسباب ارتفاع أسعار الطماطم قبل عيد الأضحى
-
جريمة مأساوية تهز المنيا.. لارين ذهبت إلى الحضانة وعادت جثة في "شوال"
-
مستحيل يكون انتحر.. زوجة “الدجوي” تتهم أقاربه بقتله أمام النيابة (خاص)
-
"توك توك وعلاقة غير شرعية".. الأمن يحل لغز طفلة بأبو النمرس
-
“كان جاي على قعدة صلح”.. شقيق أحمد الدجوي يكشف كواليس الساعات الأخيرة ويغير مسار القضية
-
ثمن كشفه لم يتغير وجبر خواطر الآلاف.. قصة طبيب الغلابة الذي أبكى رحيله أهالي الفيوم
أخبار ذات صلة
ديكور الطفايات المتهالكة.. كواليس بيع "الأمان الوهمي" بـ "فلوس تحت الترابيزة"
17 مايو 2026 04:46 م
ما الذي يفعله يوم عرفة في كيمياء المخ؟ استشارية نفسية توضح
17 مايو 2026 10:39 م
منعوها في الحقيقة وخلّدها الفن.. حكاية "الجلابية" من السينما إلى "التريند"
17 مايو 2026 05:37 م
هل يجوز للمرأة تناول أدوية تأجيل الدورة الشهرية لإتمام مناسك الحج؟
16 مايو 2026 10:13 م
من وعد بلفور إلى "الخطة دالت".. المحطات السوداء التي مهدت لنكبة 1948
15 مايو 2026 06:07 م
“واتبدلت الأحوال”.. الإسماعيلي من منصة البطولات إلى قاع الدوري
15 مايو 2026 11:52 ص
"يونيون إير" تمحي 15 سنة خدمة بجرة قلم.. أبناء الشركة باتوا في الشارع (خاص)
14 مايو 2026 03:42 م
مافيا "سماعات الغش" تهدد الثانوية العامة.. تجارة مليونية تتلاعب بجيل Z
13 مايو 2026 04:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً