الخميس، 09 أبريل 2026

06:03 ص

لماذا فشل الذهب في الارتفاع رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية؟

تراجع أسعار الذهب عالميًا

تراجع أسعار الذهب عالميًا

فشل الذهب في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، محققًا حركة عكسية للتوقعات التقليدية التي تربط الحروب بارتفاع أسعار المعدن النفيس، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة في الأسواق.

وعادةً ما يُنظر إلى الذهب كـ"ملاذ آمن" وقت الأزمات، إلا أن تحركاته الأخيرة كشفت تداخل السياسة النقدية وسلوك المستثمرين مع العوامل الجيوسياسية، لتصبح المعادلة أكثر تعقيداً من السابق.

الدولار وارتفاع الفائدة يسيطران على السوق

يظل العامل الحاسم في أداء الذهب حاليًا قوة الدولار الأمريكي، المدعوم بسياسات نقدية مشددة من الاحتياطي الفيدرالي، حيث يجعل ارتفاع العملة الأمريكية الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

كما تؤثر العوائد المرتفعة على السندات في تقليل جاذبية الذهب، لكونه لا يدر عائدًا، وهو ما أكدته تحليلات صادرة عن مؤسسات مالية مثل جولدمان ساكس و"جي بي مورجان"، مؤكدة أن الذهب مرتبط تاريخيًا بأسعار الفائدة.

جني أرباح ومراكز مزدحمة يضغط على الأسعار

يرى محللون من “UBS” و"ING" أن الذهب دخل مناطق تشبع شرائي قبل تراجعه الأخير، ما أدى إلى عمليات جني أرباح سريعة وتحويل السيولة نحو الدولار والسندات، في ظاهرة مماثلة لما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008.

وتشير التحليلات، إلى أن التصحيح الفني جزء طبيعي من دورة السوق، ولا يعكس ضعفاً في دور الذهب كملاذ آمن على المدى الطويل.

البنوك المركزية تتريث في الشراء

بعد موجة شراء قوية خلال السنوات الأخيرة، بدأت بعض البنوك المركزية تبطيء وتيرة الشراء أو مراجعة سياساتها، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بما في ذلك بيع تركيا جزءا من احتياطياتها لدعم عملتها، ومراجعات أوروبية للطلب على المعدن.

ويقلل هذا التريث أحد أهم مصادر الدعم للسعر، ويجعل تأثير السياسة النقدية الحالية أقوى من العوامل الجيوسياسية في المدى القصير، بحسب محللين مثل أولي هانسن من Saxo Bank.

المستقبل طويل الأجل لا يزال إيجابيًا

رغم الضغوط الحالية، يظل الاتجاه طويل الأجل للذهب مدعوماً بعوامل عدة، مثل احتمالات خفض الفائدة مستقبلاً، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

وتشير مؤسسات مثل بلاك روك إلى أن الذهب سيبقى جزءا أساسيًا من استراتيجيات التحوط، مؤكدين أن التراجع الحالي لا يقلل من قيمته كملاذ آمن، لكنه يعكس صراع المعدن مع قوة الدولار وارتفاع الفائدة في تحديد الاتجاه القصير الأجل.

اقرأ أيضًا:

قفزة جديدة في أسعار النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. كم سجل؟

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب بدعم تراجع الدولار وسط ضغوط تضخمية

search