بعد سنوات من تعثر إيفرجرو، تفاصيل تسوية أكبر مديونية في قطاع الأسمدة بـ40 مليار جنيه
إيفرجرو للأسمدة المتخصصة
تشهد الفترة الحالية داخل القطاع المصرفي المصري حالة من الحراك المكثف والاجتماعات المتواصلة بين البنوك الدائنة وشركة "إيفرجرو للأسمدة المتخصصة"، في محاولة للتوصل إلى تسوية نهائية لأكبر مديونية في قطاع الأسمدة داخل الجهاز المصرفي، والمقدرة بأكثر من 40 مليار جنيه مستحقة لصالح نحو 25 بنكًا محليًا وأجنبيًا.
التنسيق مع البنك المركزي المصري
وكشفت مصادر مصرفية مطلعة لـ"تليجراف مصر" أن الملف وصل إلى مرحلة متقدمة من التفاوض، حيث تتولى البنوك بقيادة البنك الأهلي المصري، باعتباره أكبر البنوك الدائنة، وبالتنسيق الكامل مع البنك المركزي المصري، مراجعة الصيغة النهائية لاتفاق إعادة الهيكلة، تمهيدًا لاعتماده رسميًا خلال الفترة المقبلة، بعد سنوات من التعثر والتفاوض المستمر.
وبحسب المصادر، يقوم الاتفاق الجديد على أربعة محاور رئيسية تُعد بمثابة إعادة هيكلة شاملة للمديونية، تشمل تغييرًا في هيكل السداد، وإعادة توزيع المخاطر، وإدخال البنوك كشريك في رأس مال الشركة، إلى جانب إعادة جدولة الالتزامات المالية على فترة طويلة الأجل.

وينص أحد البنود الأساسية في التسوية على دخول البنوك الدائنة كمساهم مباشر في هيكل ملكية شركة إيفرجرو للأسمدة، من خلال تحويل جزء من المديونية إلى حصص ملكية في رأس المال، بقيمة تُقدر بنحو 6 مليارات جنيه من إجمالي الديون، على أن يتم تنفيذ هذه الخطوة خلال شهر نوفمبر من عام 2026، وبنسبة ملكية لا تقل عن 25% لصالح البنوك المشاركة في التمويل.
الديون المتعثرة
ويُعد هذا البند تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الديون المتعثرة داخل القطاع المصرفي، حيث ينتقل جزء من العلاقة بين البنك والعميل من علاقة دائن ومدين إلى شراكة مباشرة في رأس المال، بما يسمح للبنوك بالمشاركة في إدارة المخاطر وفي الوقت نفسه الاستفادة من أي تحسن في أداء الشركة مستقبلاً.
أما البند الثاني في الاتفاق، فيتضمن التزام شركة «إيفرجرو» بسداد مبالغ نقدية تتراوح بين 28 و30 مليار جنيه من إجمالي المديونية، على مدار فترة زمنية تمتد إلى 13 عامًا كاملة، بما يضمن توزيع الأعباء المالية على سنوات طويلة تسمح للشركة بإعادة هيكلة عملياتها التشغيلية دون ضغوط مالية حادة.
وتشير المصادر إلى أن الجزء الأكبر من هذه المدفوعات سيتم بالدولار الأمريكي، وليس بالجنيه المصري، في إطار هيكل تسوية جديد يعتمد على العملة الأجنبية، نظرًا لاعتماد الشركة على إيرادات دولارية تأتي بشكل أساسي من نشاط التصدير إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى أن التمويل بالدولار يتميز بتكلفة فائدة أقل مقارنة بالتمويل المحلي.
ويعكس هذا التحول في العملة المستخدمة في السداد توجهًا واضحًا لدى البنوك نحو تقليل مخاطر تقلبات سعر الصرف، وربط التدفقات المالية للشركة بمواردها الحقيقية من النقد الأجنبي، بما يعزز قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها بشكل أكثر استقرارًا.
هيكلة تكلفة الدين
ويتضمن الاتفاق أيضًا بندًا يتعلق بإعادة هيكلة تكلفة الدين بشكل شامل، يشمل خفض سعر الفائدة على المديونية القائمة، والتنازل عن غرامات التأخير المتراكمة خلال السنوات الماضية، مع الاتفاق على ترحيل احتساب إجمالي الفوائد إلى نهاية مدة السداد المتفق عليها، وهو ما يمنح الشركة فترة سماح تشغيلية أطول ويخفف الضغط على التدفقات النقدية في المدى القصير.

موافقة البنك المركزي المصري
وفي سياق متصل، تنتظر البنوك الدائنة الحصول على الموافقة النهائية من البنك المركزي المصري بشأن إعادة هيكلة قروض مشتركة أخرى تصل قيمتها إلى نحو 25 مليار جنيه، وتشمل شركتي «إيفرجرو» و«الشناوي للأسمدة»، وذلك قبل توقيع العقود النهائية الخاصة بعمليات إعادة الجدولة الممتدة لفترة طويلة.
وتشير مصادر مصرفية إلى أن بنك مصر كان قد انتهى خلال الفترة الماضية من قيادة مفاوضات إعادة الهيكلة بالنيابة عن تحالف يضم نحو 25 بنكًا مشاركًا في التمويل، حيث شملت المفاوضات مديونيات تتعلق بشركتي “إيفرجرو" و"الشناوي"، مع بحث إدخال أصول عينية ضمن هيكل التسوية كجزء من سداد الالتزامات المستحقة.
كما تضمنت المقترحات المطروحة في مراحل سابقة إمكانية قيام الشركتين بتقديم بعض الأصول الإنتاجية أو الأراضي أو الوحدات الصناعية كجزء من التسوية، إلى جانب السداد النقدي، في محاولة لتقليل حجم المديونية المباشرة وتحسين القدرة على الاستدامة التشغيلية.
وفي خطوة تعكس جدية الأطراف في الوصول إلى تسوية شاملة، قامت البنوك الدائنة بتعيين مكتب محمد حمودة للمحاماة مستشارًا قانونيًا لإدارة ملف إعادة الهيكلة، وتقديم الاستشارات القانونية المتعلقة بإجراءات التسوية، وهيكلة الديون، وصياغة العقود النهائية المتوقعة.
كما يتولى مكتب المحاماة التنسيق القانوني لملف دخول مستثمر استراتيجي جديد في هيكل ملكية شركة إيفرجرو، بحيث يتم ربط دخول هذا المستثمر بآلية سداد جزء من المديونية القائمة، في إطار خطة تهدف إلى تحسين الملاءة المالية للشركة خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي السياق ذاته، استعانت شركة إيفرجرو بشركة أورا كابيتال التي يرأسها وزير الاستثمار الأسبق أشرف سالمان، كمستشار مالي مستقل للتفاوض مع البنوك الدائنة، بهدف التوصل إلى هيكل مالي جديد يوازن بين حقوق البنوك وقدرة الشركة على الاستمرار في التشغيل دون توقف.
وتأتي هذه التحركات في ظل توجهات تنظيمية واضحة من البنك المركزي المصري، الذي كان قد وجه البنوك إلى ضرورة رفع نسب المخصصات المالية على قطاع الأسمدة إلى 100% بنهاية العام الجاري، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز التحوط المالي لمواجهة مخاطر التعثر.
وتُعد المخصصات في النظام المصرفي المصري أداة مالية أساسية تقوم من خلالها البنوك بحجز جزء من أرباحها لمواجهة مخاطر عدم السداد المحتملة، وتزداد هذه النسبة كلما ارتفعت احتمالات التعثر، وهو ما يعكس درجة المخاطر في المحفظة الائتمانية لكل بنك.
وبحسب المصادر، فإن نجاح هذه التسوية سيؤدي إلى تقليل الضغوط على البنوك بشكل كبير، حيث سيساهم في خفض الحاجة إلى تكوين مخصصات ضخمة قد تؤثر على أرباح القطاع المصرفي، خاصة في ظل استمرار وجود ملفات ديون متعثرة أخرى في قطاعات مختلفة.
أزمة منذ 13 عاما
وتعود جذور أزمة مديونيات "إيفرجرو" إلى عدة سنوات مضت، حيث كانت البنوك قد توصلت في ديسمبر 2022 إلى اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة مديونيات بنحو 7 مليارات جنيه، إلا أن ظروف التشغيل، وأزمات الاستيراد، ونقص العملة الأجنبية حالت دون تنفيذ الاتفاق بشكل فعلي على أرض الواقع.
وفي يوليو 2024، تم تشكيل لجنة تضم خمسة بنوك رئيسية لمتابعة ملف التسوية ودراسة مقترحات إعادة الهيكلة، لكنها لم تنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي في ذلك الوقت، بسبب تعقيد هيكل الديون وتعدد البنوك المشاركة وتغير الظروف الاقتصادية.
وبمرور الوقت، ومع زيادة الضغوط على الشركات العاملة في قطاع الأسمدة، وارتفاع تكاليف التشغيل، عاد الملف إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى بقوة، حتى وصل إلى المرحلة الحالية من التوافق شبه النهائي بين الأطراف المعنية.
وتُعد شركة "إيفرجرو للأسمدة المتخصصة" واحدة من الشركات العاملة في مجال تصنيع وتصدير الأسمدة في مصر والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 2006، وتعتمد بشكل رئيسي على التصدير للأسواق الخارجية، وهو ما يجعل استقرارها المالي مرتبطًا بشكل مباشر بتوفر العملة الأجنبية وأسعار الصرف العالمية وتكلفة التمويل.
اقرأ أيضًا
"التجارة العالمية" تحذر من ارتفاع أسعار الأسمدة في ظل إغلاق مضيق هرمز
الأكثر قراءة
-
هل المدارس إجازة يومي الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية؟
-
بعد سنوات من تعثر إيفرجرو، تفاصيل تسوية أكبر مديونية في قطاع الأسمدة بـ40 مليار جنيه
-
حقيقة منح الطلاب إجازة رسمية يومي الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية
-
بعد شائعة التلوث الميكروبي، توضيح هام من شركة مياه الشرب بالقاهرة
-
الكنيست الإسرائيلي يقر قانونًا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين
-
هل يسمح بعرض مباراة المنتخب في المقاهي رغم قرار الغلق الرسمي؟
-
حقيقة إعدام إسرائيليين في كوريا الشمالية.. هل أمر كيم جونج أون بتنفيذ الحكم؟
-
مراجعة شهر مارس فيزياء تانية ثانوي الترم الثاني 2026
أخبار ذات صلة
عام استثنائي لـ IWG.. توسع عالمي في مساحات العمل المرنة خلال 2025
31 مارس 2026 06:56 م
خام برنت يسجل أكبر مكاسب شهرية في تاريخه، كم وصل سعر برميل النفط؟
31 مارس 2026 06:45 م
مواعيد العمل الجديدة لمنافذ بيع مقدمي خدمات الاتصالات
31 مارس 2026 05:45 م
لدعم النمو الاقتصادي، وزير الاستثمار يوجه بسرعة تأسيس شركة استحواذ ذات أغراض خاصة
31 مارس 2026 05:14 م
"موندليز" ترفع أسعار الشوكولاتة في السوق المصري بدءا من اليوم
31 مارس 2026 04:53 م
مد مهلة عرض القوائم المالية لشركات التأمين حتى 15 مايو
31 مارس 2026 04:26 م
ارتفاع التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا إلى 2.8 مليار إسترليني
31 مارس 2026 04:01 م
"المركزي للإحصاء": تسجيل زيادة 20 ألف مولود خلال 4 أيام
31 مارس 2026 03:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً