الجمعة، 03 أبريل 2026

04:55 م

ميراث الموتى مطمع للأحياء.. 3 قضايا تكشف محاولات صادمة للاستيلاء على التركة

حكم قضائي - أرشيفية

حكم قضائي - أرشيفية

لا يموت الإنسان مرتين، لكن الوقائع تكشف أن بعض الأحياء يحاولون جره إلى الحياة مجددًا ليس بدافع الحنين، بل لاستغلال اسمه وجسده في توقيعات مزورة وصفقات مشبوهة. 

خلال ثلاث سنوات فقط، تكشّفت أمام الأجهزة الأمنية والنيابة العامة في مصر، ثلاث قضايا صادمة، حاول فيها متهمون استخدام جثث الموتى أو أسمائهم للاستيلاء على أموال أو إثبات حقوق غير مشروعة. 

القضية الأولى: “بصمة الميت في المشرحة”

بدأت الواقعة داخل مشرحة مستشفى المنصورة الجامعي بمحافظة الدقهلية في يوليو 2022، حين أقدمت سيدة تبلغ من العمر 59 عامًا، تعمل موظفة بإحدى المدارس، على اقتحام المكان حاملة زجاجة حبر وعددًا من العقود الفارغة.

المتهمة حاولت استغلال جثة شقيقتها المتوفاة، عبر غمس إصبعها في الحبر وختمه على مستندات، مدعية أن المتوفاة أوصت لها بكامل ممتلكاتها قبل الوفاة.

المغسلة كشفت المستور

لكن الواقعة لم تمر مرور الكرام، إذ لاحظت إحدى العاملات (المغسلة) ما يحدث، وسارعت بإبلاغ الأمن بعد مواجهة مباشرة مع المتهمة، مؤكدة في أقوالها: “الموتى مبتختمش عقود يا فندم”.

وكشف تحريات المباحث الجنائية أن المتهمة لها من الأشقاء 4 أخوات من البنات إلا أن شقيقتها التي توفيت لم يكن لديها أبناء كونها لم يسبق لها الزواج، ووجود خلافات بين الأشقاء على الميراث ومحاولة المتهمة الاستيلاء على ممتلكات شقيقتها.

كما كشفت التحقيقات، زيف ادعاءات المتهمة، خاصة مع نفي باقي الورثة وجود أي وصية، إلى جانب تقرير الطب الشرعي الذي أثبت اختلاف بصمة المتوفى عن الحي نتيجة جفاف الجلد وفقدان المرونة.

وتم حبس المتهمة حينها على ذمة التحقيق، والتحفظ على أموال المتوفاة.

القضية الثانية: “عقد جواز من القبر”

في واحدة من أكثر وقائع التزوير تعقيدًا، كشفت تحقيقات النيابة العامة، تفاصيل محاولة احتيال للاستيلاء على ميراث المنتج السينمائي الراحل حسام شوقي، بعد وفاته في حادث سير مأساوي في أغسطس 2024.

وبدأت خيوط القضية في مايو 2025، عندما ظهرت طليقته مدعية عودتها إليه قبل وفاته بأيام، مستندة إلى عقد زواج رسمي. 

غير أن التحقيقات سرعان ما كشفت أن العقد مزور بالكامل، ضمن مخطط أوسع لتزييف مستندات رسمية تتيح لها الحصول على نصيب من الميراث.

وأوضحت النيابة أن المتهمة لم تتحرك بمفردها، بل اشتركت مع عدد من المتهمين، بينهم ابنيها وآخرون، في تزوير بطاقة رقم قومي جديدة باسم المتوفي، رغم وفاته بالفعل، تمهيدًا لاستخدامها في توثيق عقد الزواج.

واعترفت المتهمة خلال التحقيقات، أنها انفصلت عن المجني عليه عام 2021، وظلت تربطهما علاقة غير رسمية على وعد بالزواج مجددًا، إلا أن وفاته حالت دون ذلك. وأضافت أنها سعت، بدافع الحصول على حصة من الإرث، إلى تنفيذ المخطط بمساعدة باقي المتهمين.

المنتج حسام شوقي

وبحسب التحقيقات، مثّل أحد المتهمين شخصية المتوفى أمام المأذون، مستخدمًا بطاقة مزورة، فيما وقع آخرون كشهود على العقد، في حين تولى باقي أفراد التشكيل الإجرامي أدوارًا مختلفة في عملية التزوير.

وكشفت مراجعة المستندات بمصلحة الأحوال المدنية عن التناقضات الحاسمة، حيث تبين إصدار بطاقة الهوية بعد تاريخ الوفاة، إلى جانب عدم تطابق التوقيعات، وكون الشهود لا صلة لهم بالمتوفى، ما أسقط رواية المتهمة بالكامل.

وأسفرت التحقيقات عن ضبط المتهمين، وعددهم 10 أشخاص، بتهم تزوير محررات رسمية، وانتحال صفة، والشروع في الاستيلاء على أموال الغير بالاحتيال.

سجن طليقة المنتج 5 سنوات 

قضت المحكمة بالسجن 5 سنوات على المتهمة وشركائها، مع تغريم كل منهم 100 ألف جنيه، في واحدة من القضايا التي وصفتها جهات التحقيق بأنها نموذج صارخ لاستغلال بيانات الموتى والتلاعب بالمستندات الرسمية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

القضية الثالثة: "خاتم الـ12 مليون"

في واقعة غريبة ومثيرة للجدل، تمكن المحامي ماهر ميلاد إسكندر في يوليو 2025 من الحصول على حكم قضائي يبطل عقد بيع مزور لعقار فاخر في منطقة المعادى بالقاهرة، بعد أن اكتشف الورثة أن أحد أبناء الرجل المتوفي حاول استخدام بصمة والده لنقل ملكية العقار له بطريقة غير قانونية.

الرجل المتوفّي، البالغ من العمر 70 عامًا، كان يملك عقارًا يُقدّر بأكثر من 12 مليون جنيه، بعد وفاته بأيام قليلة، صُدم أبناؤه عند اكتشاف عقد بيع خاص مؤرخ قبل ثلاثة أيام فقط من الوفاة، ويدعي أن الأب باع شقته لأحد أبنائه مقابل مبلغ رمزي، وكان العقد يحتوي على بصمة فقط كوسيلة توقيع دون أي توثيق رسمي، وبحضور شاهدين لم يكن لهما أي صلة بالعائلة.

التحقيقات القانونية

وأوضح المحامي ماهر ميلاد أن ظروف العقد كانت مشبوهة للغاية، فتم رفع دعوى قضائية للطعن في صحة الصفقة.

وخلال جلسات المحكمة، طلب المحامي، إجراء فحص جنائي للبصمة للتأكد من صحة التوقيع، وتقييم الحالة العقلية والجسدية للمتوفّى في وقت توقيع العقد، واستدعاء الشاهدين للإدلاء بشهادتهما تحت القسم.

وأظهرت التحقيقات أن المتوفّي كان في غيبوبة تامة خلال الأيام الأخيرة من حياته، ما جعله عاجزًا عن توقيع أي مستند قانوني، كما تبين أن الشاهدين لم يتمكنا من إثبات وجودهما أثناء التوقيع.

الحكم القضائي

قضت المحكمة، بإلغاء العقد واعتباره باطلًا لعدم وجود نية قانونية من المتوفّي، وإعادة ملكية العقار للورثة الشرعيين.

اقرأ أيضًا:

شهادات أونلاين.. القبض على مزور المحررات الرسمية في كفر الشيخ

"أختام بشعار الجمهورية".. المشدد 10 سنوات لمهندس زور محررات رسمية بالمنيا

search