الأحد، 05 أبريل 2026

08:17 م

من حرمة الجسد إلى إنقاذ الأرواح.. الأزهر يوضح حكم التبرع بالأنسجة والأعضاء

زراعة الأنسجة - أرشيفية

زراعة الأنسجة - أرشيفية

تبدأ لجنة الصحة بمجلس الشيوخ اليوم الأحد، مناقشة مقترح تقدمت به النائبة أميرة صابر بشأن إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، يهدف إلى تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ودعم منظومة علاج الحروق، خاصة في الحالات الحرجة.

استجابة لاحتياج طبي ملح

وأكدت النائبة أن المقترح يأتي استجابة لاحتياج طبي ملح، في ظل تزايد أعداد المصابين بالحروق سنويًا، وارتفاع نسبة الحالات بين الأطفال، مشيرة إلى أن توفير الأنسجة، وعلى رأسها الجلد البشري، يمثل عنصرًا حاسمًا في إنقاذ المرضى وتحسين فرص التعافي.

الإنسان مخلوق الله فلا يجوز الاعتداء عليه

وأكدت أستاذة الفقه بجامعة الأزهر الشريف الدكتورة فتحية الحنفي، في تصريحات خاصة لـ "تليجراف مصر"، أن الله سبحانه كرم النفس البشرية، فقال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم"، وأن الإنسان مخلوق الله فلا يجوز الاعتداء عليه، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (صحيح مسلم).

وأوضحت الحنفي، أن حرمة جسد الإنسان تجعل من غير المسموح بيعه أو شراءه أو التبرع به بشكل غير نظامي، مشيرة إلى الحديث: "إن هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيان الله"، والذي يؤكد على حرمة النفس البشرية وعدم الاعتداء عليها بالقتل أو الإيذاء، حتى وإن كان الحديث ضعيفًا.

حكم التبرع بالأنسجة أو أي عضو

وعن حكم التبرع بالأنسجة أو أي عضو، مثل القرنية أو فص من الكبد أو الكلى، قالت الحنفي إن العلماء اختلفوا، فذهب البعض إلى عدم جواز التبرع بأي عضو من الإنسان، سواء كان حيًا أو ميتًا، لاعتبار الإنسان ملكًا لله تعالى، بينما يرى فريق آخر جواز التبرع بالأنسجة أو بعض الأعضاء إذا ترتب على ذلك تحقيق مصلحة، سواء حال الحياة أو بعد الوفاة.

التبرع بالأنسجة والأعضاء هو الراجح 

وأكدت أستاذ الفقه، أنه بناء علي ماذُكر فإن التبرع بالأنسجة والأعضاء هو الراجح لما فيه من المصالح الكثيرة التي راعتها الشريعة الإسلامية، خاصة إذا كانت من الميت إلي الحي، لأن مصالح الأحياء مقدمة علي مصلحة المحافظة علي حرمة الأموات .

جواز التبرع بالأنسجة والأعضاء

وأشارت الحنفي إلى أن التبرع جائز سواء من الحي أو الميت بوصية منه أو إذن الورثة، ولكنه لا يتم إلا بضوابط حفاظًا على حرمة المتبرع والمتبرع له 
ومنها :

  1. تحقيق المصلحة الطبية عملا بقول النبي صلي الله عليه وسلم “ لا ضرر ولا ضرار ”، فإذا ترتب علي ذلك لأحدهما فيحرم التبرع .
  2. منع الاتجار بالأعضاء فلا يجوز بيعها أو شرائها لما يترتب علي ذلك مفاسد كثيرة ألا وهو حرمة الاعتداء علي النفس البشرية .
  3. عدم إلحاق ضرر محقق بالمتبرع أو المتبرع له عملا بالقاعدة الفقهية “ الضرر يزال ”.
  4. أن يكون التبرع بهدف التداوي  أو إنقاذ حياة ، وهذا يكون من باب التعاون علي البر والإحسان ، قال تعالي ". وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان ". 
  5. مراعاة مقاصد الشريعة من التيسير ورفع الحرج .
  6. الحفاظ علي حرمة الجسد وعدم تشويهها .
  7. التأكد من تحقق الوفاة وذلك بأن تفارق الروح الجسد  إذا كان التبرع بناء علي وصية منه
    فمع جواز التبرع بالأنسجة فإنه يستلزم أن يكون من خلال لجنة طبية متخصصة ، للتأكد من سلامة النسيج وتوافقه مع المتبرع له، عن طريق المستشفيات الحكومية أوالمراكز التابعة لوزارة الصحة.

اقرأ أيضًا:

هل يشوه التبرع بالأنسجة جسد المتوفى؟.. طبيب يجيب

search