الخميس، 09 أبريل 2026

06:46 ص

بمساحة 25 متراً.. حكاية "القديسة بربارة" أصغر كنيسة في الشرق الأوسط

كنيسة القديسة بربارة بالقصير

كنيسة القديسة بربارة بالقصير

تتميز محافظة البحر الأحمر بمقومات طبيعية وتاريخية فريدة تجذب أنظار السياح من مختلف أنحاء العالم. وفي أقصى جنوب المحافظة تقع مدينة القصير، إحدى أقدم مدن البحر الأحمر، والتي تزخر بالعديد من المواقع الأثرية التي تعكس تعاقب الحضارات المختلفة، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالعصر الفرعوني والروماني والقبطي، وصولًا إلى العصر الحديث.

ومن بين أبرز هذه المعالم، تبرز كنيسة القديسة بربارة، التي يُرجع تاريخ إنشائها إلى أكثر من قرن، وتُعد واحدة من أصغر الكنائس في مصر والشرق الأوسط.

موقع الكنيسة وتاريخ إنشائها

تقع كنيسة القديسة بربارة في وادي الفواخير بمدينة القصير، وتحديدًا على طريق القصير–قفط. وقد شُيّدت عام 1916 على يد مهندسين إيطاليين كانوا يعملون في شركة القصير لإنتاج الفوسفات، والتي كانت من كبرى شركات التعدين في مصر آنذاك.

1000149422
كنيسة القديسة بربارة 

وجاء إنشاء الكنيسة لتكون مكانًا مخصصًا لإقامة الشعائر الدينية للمهندسين والعمال، خاصة مع بُعد الكنائس الأخرى عن موقع عملهم، لتُعرف لاحقًا بأنها «حامية العاملين» في شركة الفوسفات خلال تلك الفترة.

أصغر كنيسة في الشرق الأوسط

من جانبه، أوضح عصام علي، عضو غرفة المنشآت السياحية والخبير السياحي بالغردقة، أن كنيسة القديسة بربارة تُعد من أصغر الكنائس في المنطقة، إذ لا تتجاوز مساحتها 25 مترًا مربعًا، وتقع داخل نطاق منجم الذهب بوادي الفواخير.

وأشار إلى أن الكنيسة تمثل جزءًا من تاريخ التعدين في المنطقة، حيث ارتبطت بنشاط شركات الفوسفات التي ساهمت في تنمية القصير، مؤكدًا أن عمرها تجاوز 105 أعوام حتى الآن.

1000149423
كنيسة القديسة بربارة من الخارج 

وجهة للزيارة وذكرى تاريخية

وفي السياق ذاته، قال مصطفى سباق، أحد أبناء مدينة القصير والمهتمين بتاريخها، إن الكنيسة لا تزال تحظى باهتمام الزائرين، حيث يقصدها البعض على مدار العام لإشعال الشموع تخليدًا لذكراها، لافتًا إلى أنها أصبحت علامة مميزة على طريق القصير–قفط.

وأضاف أن المهندسين الإيطاليين كانوا يحرصون على إقامة الشعائر الدينية بها بشكل منتظم خلال فترة عملهم في مناجم الفوسفات خلال القرن الماضي.

بصمة إيطالية في القصير

وأشار سباق إلى أن الوجود الإيطالي في القصير لم يقتصر على إنشاء الكنيسة، بل امتد إلى تأسيس بنية تحتية متكاملة، من بينها المدرسة الإيطالية التي أُنشئت عام 1930 على يد المهندس فلوريستانو دي فاوستو، والتي سُمّيت آنذاك باسم «جيوفاني باتيستا بلزوني».

1000149426
المدرسة الإيطالية بالقصير 

وأوضح أن المدرسة كانت مخصصة في البداية لأبناء الجالية الإيطالية، قبل أن يتم فتح أبوابها لاحقًا أمام أبناء المصريين العاملين في الشركة، بعد طلب من شيخ العربان بالمدينة، لتصبح واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية في تلك الفترة.

وتبقى كنيسة القديسة بربارة شاهدًا حيًا على حقبة مهمة من تاريخ مدينة القصير، تعكس التداخل الحضاري والثقافي الذي شهدته المدينة عبر العصور.

اقرأ أيضا:

الألمان والروس في المقدمة.. رحلات "ستى تورز" تحكي تاريخ الغردقة لسياح العالم

أخبار متعلقة

search