الخميس، 09 أبريل 2026

06:48 م

متلازمة الحزن غير المكتمل، كيف تنهي صدمة الوجع المفاجئ حياة البعض

الفقد -صورة أرشيفية

الفقد -صورة أرشيفية

شهدت الأيام الأخيرة العديد من القصص التي اختلفت في التفاصيل لكنها اشتركت في ألم الفقد الذي يأتي فجأة، ويترك خلفه فراغًا مؤلما، وذكريات تتحول إلى وجع دائم.

وجع الفراق

 ومن بين تلك القصص قصة العروس التي فقدت خطيبها قبل أسابيع من الزفاف، بعدما كانت تستعد لبدء حياة جديدة، وظهرت في العديد من الصور وهي ترتدي فستانها الأبيض، ويقف خطيبها إلى جوارها ببدلته، لكن ما حدث كان صادمًا، حيث سبق الكفن الزفة، وتحولت ليلة العمر إلى جنازة.

وبكلمات مؤثرة، عبرت الفتاة عن وجعها  عبر صفحتها على فيسبوك قائلة: “حبيبي اتزف أحلى زفة..العمر فيه كام سنة عشان ألاقي الصاحب والأخ والحبيب.. الفراق صعب يا حبيبي كان المفروض تلبس البدلة وأنا ألبس الفستان.. كنت هتبقى أحلى زوج ونحقق حلمنا في شقتنا.. ربنا يجمعني بيك في جنة النعيم”. 

db9b9b2d-a5ac-4102-a_2792_111833
منشورات إيمان

رحل في ذكرى والده

وفي سياق متصل، أثارت قصة أخرى لشاب لم يتوقف عن رثاء والده طوال 7 سنوات، حتى كتب في ذكراه السابعة كلمات حزينة، لم يكن يعلم أنها ستكون الأخيرة، فبعد ساعات من كتابتها لحق بوالده في اليوم نفسه، ليترك خلفه صدمة جديدة، وكأن الحزن الذي عاشه طويلاً قرر أن يختتم حكايته معه.

 وقبل موته بساعات كتب الشاب على فيسبوك قائلاً: “7 سنين بالتمام والكمال سبتنا فيهم..اتبهدلت من بعدك وكل حاجة باظت.. بس بإذن الله أنت في حتة أحسن، ماعتقدش كنت هتبقى مبسوط لو معانا الأيام دي..ربنا يرحمك ويغفر لك".

50b679b5-6a46-4a67-8_2792_040040
منشور الشاب

الفقد المركب 

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، كيف يتعامل العقل مع هذا النوع من الصدمات، ولماذا يستمر الألم رغم مرور الوقت؟

وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله، لـ" تليجراف مصر" أن هذه الحالات تُصنف ضمن ما يعرف بـ“الفقد المركب”، حيث لا يتعلق الألم برحيل شخص فقط، بل بانهيار صورة كاملة للمستقبل أو الاستقرار العاطفي، كما يشير إلى أن هذا النوع من الفقد يخلق صدمة مزدوجة تجمع بين الحزن العميق والمفاجأة، ما يؤدي إلى حالة من الإنكار، وصعوبة استيعاب الواقع، مع استرجاع اللحظات الأخيرة بشكل قهري وكأنها ما زالت تحدث.

الحزن غير مكتمل لماذا يستمر الألم ؟ 

وأضافت استشاري العلاج النفسي، أن غياب “النهاية الطبيعية” للعلاقة يجعل العقل غير قادر على إغلاق دائرة الفقد، فيظل الإنسان عالقًا في ما يسمى “الحزن غير المكتمل”، حيث تتكرر الأسئلة الداخلية مثل: لماذا حدث ذلك؟ وهل كان يمكن تغييره؟ وهو ما قد يولد شعورًا بالذنب أو الظلم الوجودي، إلى جانب فقدان الإحساس بالأمان تجاه المستقبل.

WA_1772927419132_2912_015052
الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسري 

حين يتحول الحزن إلى هوية 

وحذرت من أن بعض الأشخاص قد يندمجون مع الحزن لدرجة أنه يصبح جزءًا من هويتهم، خاصة مع ميل العقل إلى تجميل الذكريات بعد الفقد، فيما يُعرف بـ“وهم الندرة”، حيث يقتنع المصاب أن من فقده لا يمكن تعويضه، ما يعرقل قدرته على المضي قدمًا أو تقبل حياة جديدة.

التعافي من الصدمات

أكدت استشارية العلاج النفسي الأسري أن التعافي من هذا النوع من الصدمات لا يكون خطًا مستقيمًا، بل يأتي على شكل موجات من القوة والانكسار، مشددةً على أهمية التعبير عن المشاعر وعدم كبتها، واللجوء إلى الدعم النفسي، وممارسة تقنيات مثل الكتابة العلاجية لتفريغ الألم، كما أوضحت أن التعافي لا يعني نسيان الراحل، بل الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها الإنسان تذكره دون أن ينهار، واستعادة حياته دون شعور بالذنب.

اقرأ أيضًا: 

"اتبهدلت من بعدك"، شاب يرثي والده بكلمات مؤثرة ويلحق به بعد ساعات في يوم ذكراه

لسانها تقيل ومنهارة.. أول تعليق من شقيقة إيمان خطيبة "عريس الغربية" (خاص)

search