الجمعة، 10 أبريل 2026

04:37 ص

بعد مقترح المليون جنيه.. هل يمكن سداد ديون مصر بالتبرعات؟ خبراء يوضحون

القاهرة

القاهرة

أثار مقترح برلماني إطلاق يتضمن مبادرة مجتمعية واسعة تستهدف تسديد ديون مصر الخارجية خلال شهر واحد، عبر مشاركة شريحة محددة من المواطنين القادرين على التبرع بمليون جنيه، حالة من الجدل حول مدي إمكانية تطبيقه.

تفاصيل المقترح البرلماني

ووفقًا لما كشف عنه النائب محمد سمير بلتاجي، مقدم الاقتراح، فإن المبادرة تقوم على مساهمة نحو 5% من الشعب المصري، من خلال تبرع كل فرد منهم بمليون جنيه، مؤكدًا أنه سيكون أول المتبرعين، في إطار تحمل المسؤولية الوطنية ومساندة الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

2847117798806520260408100433433
النائب البرلماني مقدم الاقتراح محمد سمير بلتاجي

وأشار إلى أن المبادرة تشمل أيضًا آلية لسداد جزء من الديون الداخلية عبر مساهمة 10% من المواطنين، إلى جانب مقترح بإلزام أصحاب الدخول المرتفعة، ممن تتجاوز رواتبهم 75 ألف جنيه، بالتبرع بنسبة تتراوح بين 5% و25% من دخولهم لمدة عام، خاصة ممن تتجاوز إقراراتهم الضريبية 50 مليون جنيه سنويًا.

ضرائب الثروات

ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد أنيس، أن هذا المتقرح يتعلق بفرض نوع من الضرائب الاستثنائية أو ما يُعرف بـ"ضرائب الثروات"، سواء كانت لمرة واحدة أو مرتبطة بانتقال الثروة من المتوفى إلى الورثة، لا تتماشى مع البنية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، ولا يمكن تطبيقها بالشكل المطروح في الوقت الحالي.

وأوضح أنيس، لـ"تليجراف مصر، أن هذه النوعية من الضرائب تُطبق في بعض النظم الاقتصادية تحت مسمى الضرائب الاستثنائية أو ضرائب الثروة، إلا أنها تحتاج إلى بيئة اقتصادية مختلفة تمامًا، وقدر كبير من القبول الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما لا يتوفر في الحالة المصرية، مشيرً إلى أن فكرة هذا المقترح تقوم على فرض ضريبة لمرة واحدة في ظروف استثنائية بهدف تدبير موارد مالية عاجلة، لكنه تساءل عن مدى ملاءمة ذلك لمصر.

ضرائب مرتفعة بالفعل

وأضاف الخبير الاقتصادي أن مصر لا يمكن وصف نظامها الضريبي بأنه منخفض مقارنة بدول المنطقة، موضحًا أن مستويات الضرائب على الشركات والقيمة المضافة في مصر تُعد أعلى من نظيراتها في عدد من الدول المجاورة مثل تركيا والمغرب، وكذلك أعلى بشكل كبير من دول الخليج، التي تعتمد على نظم ضريبية منخفضة نسبيًا.

وتابع أن هذا الواقع يعني أن الدولة بالفعل تفرض مستويات ضريبية "في الحدود القصوى الممكنة" التي يمكن قبولها اجتماعيًا واقتصاديًا، وهو ما يجعل إدخال ضرائب استثنائية إضافية أمرًا شديد الصعوبة من حيث التطبيق والقبول العام، فضلًا عن تأثيره المحتمل على النشاط الاقتصادي والاستثمار.

هل يمكن تحصيل الضرائب مقدمًا؟

ولفت أنيس إلى أن فكرة الضرائب الاستثنائية أو الضرائب على الثروات ليست جديدة تاريخيًا، مستشهدًا بتجربة مصر في عهد الخديوي إسماعيل، حينما جرى التفكير في تحصيل الضرائب العقارية مقدمًا لمدة 5 سنوات بهدف مواجهة أزمة سيولة وسداد الالتزامات المالية الخارجية ولكنها لم تنجح في حينها ولم تحقق المستهدف منها، وهو ما يعكس صعوبة تطبيق مثل هذه السياسات المالية الاستثنائية في السياق المصري، حتى في ظروف اقتصادية ضاغطة.

نتائج سلبية 

وشدد الخبير الاقتصادي على أن مثل هذه المقترحات، إذا لم تُدرس بمنهجية دقيقة تأخذ في الاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي، فإنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية أكثر من الفوائد المرجوة منها، مؤكدًا أنها تظل أفكارًا نظرية لا يمكن تحويلها إلى سياسات قابلة للتطبيق بسهولة.

16831479074413202511060413401340
عملات نقدية أمريكية

مقترح غير دستوري

وفي سياق متصل أكد الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، أن المقترح البرلماني الخاص غير دستوري ولا يمكن تطبيقه في صورته المطروحة، حيث أن الدستور المصري يكفل حماية الملكية الفردية، ولا يجوز المساس بها أو اقتطاع جزء منها دون سند قانوني واضح ومبرر دستوري، مشيرًا إلى أن فرض نسبة على الثروة بهذه الطريقة يمثل تعديًا على حقوق الملكية.

وأضاف جاب الله لـ "تليجراف مصر"، أن فكرة تحميل المواطنين نسبة من قيمة أصولهم أو ممتلكاتهم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقارات الناتج عن التضخم، تعني عمليًا فرض عبء مالي على أصول لم تتحول بالضرورة إلى سيولة نقدية، وهو ما يزيد من تعقيد التطبيق.

هيكل ضريبي عادل

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن النظام الضريبي في مصر بالفعل يتضمن آليات تصاعدية تستهدف الفئات الأعلى دخلًا وثروة، موضحًا أن أصحاب العقارات المتعددة يخضعون للضريبة العقارية وفق عدد الوحدات وقيمتها التقديرية، كما أن الشركات والمستثمرين الذين يحققون أرباحًا مرتفعة يتحملون ضرائب ورسومًا تساهم في تمويل الدولة ودعم سوق العمل.

وشدد جاب الله على أن الدولة تعتمد أيضًا على هيكل ضريبي قائم بالفعل يحقق قدراً من العدالة النسبية في توزيع الأعباء، دون الحاجة إلى فرض اقتطاعات استثنائية مباشرة من الثروات.

ديون مصر 

وفيما يتعلق بأثر المقترح على الاقتصاد الكلي، أشار جاب الله إلى أن جزءًا كبيرًا من الدين العام المصري مقوم بالعملات الأجنبية، وخاصة الدولار، وبالتالي فإن تحصيل مبالغ بالجنيه المصري لسداد التزامات دولارية قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على سوق الصرف ويؤثر على استقرار سعر العملة.

وشدد على أن مثل هذه المقترحات لا تعكس – رؤية اقتصادية متكاملة، وقد تؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتشجيع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لتوسيع النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج، بدلًا من اللجوء إلى سياسات استثنائية قد تضر بالثقة في السوق وتؤثر على استقرار الاقتصاد.

وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع مستويات الدين العام، إذ بلغ الدين الخارجي نحو 161.2 مليار دولار، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي.

كما ارتفع إجمالي الدين العام المحلي والخارجي بنسبة 1.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري على أساس ربع سنوي، ليصل إلى نحو 14.949 تريليون جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ14.686 تريليون جنيه بنهاية مارس.

أقرأ أيضًا 

صاحب مقترح التبرع بمليون جنيه لتسديد ديون مصر: "هنربط طوبة على بطننا"

search