الجمعة، 10 أبريل 2026

08:12 م

التضخم أم أزمة "فكة".. لماذا تطرح مصر عملة 2 جنيه معدني؟

طرح عملة معدنية جديدة من فئة 2 جنيه

طرح عملة معدنية جديدة من فئة 2 جنيه

أعلنت وزارة المالية، أن مصلحة الخزانة العامة وسك العملة تعتزم طرح عملة معدنية جديدة من فئة 2 جنيه، بهدف تسهيل المعاملات النقدية اليومية، والمساهمة في سد العجز في “الفكة” داخل الأسواق المصرية.

من جانبه، قال الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، إن ارتفاع تكاليف سك العملات المعدنية، ومع تراجع القوة الشرائية للجنيه بسبب التضخم، جعل تكلفة إنتاج الجنيه المعدني الواحد، أعلى من قدرته الشرائية.

وأوضح لـ"تليجرف مصر"، أن التضخم يؤدي إلى “تآكل” قيمة العملة مع الوقت، أي أن الجنيه يشتري سلعًا أقل مما كان يشتريه في السابق، وهو ما يقلل من جدوى بعض الفئات الصغيرة.

وأضاف أن هذا الوضع يدفع الدولة إلى التوسع في الاعتماد على فئات نقدية أعلى مثل 2 جنيه معدني، لأنها أكثر عملية في التداول اليومي، وتناسب مستوى الأسعار الحالي.

وأشار إلى أن العملات المعدنية رغم أن تكلفة سكها قد تكون مرتفعة نسبيًا، فإنها تعيش لفترة أطول من العملات الورقية، ما يجعلها أكثر كفاءة من حيث الاستخدام وتكلفة الاستبدال على المدى الطويل.

وفي وقت سابق، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 15.2% خلال مارس، مقابل 13.4% في فبراير، مدفوعًا بزيادة أسعار الأطعمة والمشروبات بنسبة 5.8%.

تاريخ سك العملة في مصر

في بداية ظهور النقود في مصر الحديثة، كانت العملات المعدنية هي الشكل الأساسي للتداول، وكانت تُصنع في بعض الفترات من الذهب أو الفضة. 

ومع مرور الوقت، أصبح مصطلح “الفكة” يُطلق على الفئات الأقل من الجنيه، بهدف تسهيل المعاملات اليومية وتلبية احتياجات التداول مع تغير مستويات الأسعار.

وتُعد مصر من أوائل الدول في المنطقة التي وضعت نظامًا نقديًا منظمًا، حيث بدأت أولى خطواتها الحديثة في عام 1834 خلال عهد محمد علي باشا، عندما تم سك الريالات من الذهب والفضة دون الاعتماد على وحدة نقدية ثابتة. وبدأ تداول الجنيه المصري المعدني اعتبارًا من عام 1836.

وكان الجنيه في ذلك الوقت يزن نحو 8.5 جرام من الذهب. وفي عام 1885 توقفت مصر عن سك الريالات الفضية واعتمدت معيار الذهب في نظامها النقدي، متأثرة بالظروف الاقتصادية والديون وتوجهات شركائها التجاريين، خاصة بريطانيا. 

وفي عام 1899، ظهر الجنيه الورقي لأول مرة عبر البنك الأهلي فيما عُرف بـ”جنيه الجملين”، وكانت قيمته تعادل نحو 7.5 جرام من الذهب.

الفكة وتطور العملات الصغيرة

عرف المصريون منذ عهد محمد علي فئات متعددة من العملات المعدنية الصغيرة أو “الفكة”، مثل السحتوت والنكلة والتعريفة ونصف الفرنك، وكانت تُستخدم في التعاملات اليومية منخفضة القيمة.

كما ظهرت لاحقًا فئات مثل البريزة (10 قروش) والريال (20 قرشًا) والشلن (5 قروش) والربع جنيه. ومع تراجع القوة الشرائية للعملة في منتصف القرن الماضي، بدأت بعض هذه الفئات في الاختفاء تدريجيًا من التداول، وانخفض وزن العملات المعدنية، مع الاعتماد على معادن أقل تكلفة مثل الفضة ثم النحاس والنيكل والألومنيوم.

من 1967 حتى الجنيه الحالي

في عام 1967، توقفت مصر عن سك العملات الفضية، واتجهت إلى استخدام معادن صناعية حديثة. وفي عام 1981 ألغت فئات المليم والتعريفة، وأصدرت فئات جديدة مثل القرشين والريال (20 قرشًا)، وفي التسعينيات تم طرح الربع جنيه المثقوب، مع إلغاء فئة القرشين لاحقًا.

وفي عام 2005 ظهر الجنيه المعدني والنصف جنيه بالشكل المعروف حاليًا، بينما اختفت تدريجيًا فئات مثل الشلن والبريزة من التداول اليومي، مع استمرار تراجع القوة الشرائية للجنيه.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن قيمة الجنيه المصري كانت أعلى بكثير في بدايات القرن الماضي، حيث كانت مرتبطة بالذهب بشكل مباشر. 

ومع مرور الوقت، وتحديدًا مع تغيرات سعر الصرف والتضخم، تراجعت قيمته بشكل واضح أمام العملات الأجنبية، حيث وصل سعر الدولار في الوقت الحالي إلى مستويات تقارب 53.4 جنيه بعد سلسلة من قرارات التعويم، مقارنة بمستويات أقل بكثير في العقود الماضية.

اقرأ أيضًا:

أسعار الذهب تتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي

ارتفاع أسعار النفط رغم التهدئة.. خام برنت يقترب من 100 دولار

search