الإثنين، 13 أبريل 2026

12:48 ص

أربك الأسواق.. رئيس الفيدرالي يعقد اجتماعا عاجلا مع رؤساء البنوك الأمريكية

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول

عقد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، بالتعاون مع وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت، اجتماعًا عاجلًا مع الرؤساء التنفيذيين لأكبر البنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة، في خطوة مفاجئة أثارت ارتباكًا واسعًا في الأسواق العالمية، وتعد من التحركات النادرة التي لا تحدث عادة إلا خلال فترات الأزمات المالية الكبرى.

وجاء الاجتماع الذي وُصف بأنه طارئ وعلى أعلى مستوى، ليتجاوز كونه نقاشًا تقنيًا حول الذكاء الاصطناعي، حيث جمع بين صناع السياسة النقدية والمالية وكبرى المؤسسات المالية، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن وجود مخاطر وشيكة تهدد الاقتصاد العالمي.

ركزت المناقشات على نموذج ذكاء اصطناعي متقدم تطوره شركة “أنثروبيك” تحت اسم “Mythos”، وهو نموذج يعتمد على الاستدلال وليس فقط تحليل البيانات، بما يمكنه من دمج المؤشرات الاقتصادية وتحركات الأسواق والأحداث الجيوسياسية لإنتاج سيناريوهات متكاملة قابلة للتنفيذ، وهو ما يثير القلق نظرًا لاعتماد الأسواق بشكل كبير على السرديات إلى جانب البيانات.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي

أبرزت المناقشات أن الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في التوسع في استخدامه داخل المؤسسات المالية، حيث قد يؤدي الاعتماد على النماذج والبيانات نفسها إلى وصول تلك المؤسسات إلى استنتاجات متشابهة واتخاذ قرارات متزامنة، وهو ما قد يكون طبيعيًا في أوقات الاستقرار، لكنه قد يتحول إلى عامل ضغط حاد خلال الأزمات.

وحذرت التقديرات من أن هذا النمط قد يقود إلى موجات بيع جماعي للأصول، وتراجع مفاجئ في السيولة، وزيادة حدة التقلبات في الأسواق، بما يحول الذكاء الاصطناعي إلى عامل مُسرّع للأزمات أو ما يعرف بالخطر النظامي.

جاء توقيت الاجتماع بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وقبيل مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعزز المخاوف من حدوث صدمة في أسعار الطاقة قد تنعكس في ارتفاع معدلات التضخم، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

أشارت التقديرات إلى احتمال تضخيم هذه التداعيات عبر نماذج الذكاء الاصطناعي، التي قد تدفع المؤسسات إلى تبني سيناريوهات متشائمة واتخاذ قرارات سريعة ومتقاربة، بما يزيد من حدة الضغوط على الأسواق.

اقتراب الاقتصاد العالمي من سيناريو سلبي

رجحت تحليلات اقتراب الاقتصاد العالمي من سيناريو سلبي محتمل خلال عام 2026، يتضمن ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، وتسارعًا في التضخم، وتراجعًا في أسواق الأسهم، إلى جانب تشديد السياسة النقدية واتساع فروق الائتمان، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الركود، خاصة مع احتمالات انفجار فقاعات الأصول.

وأوضحت المؤشرات وجود سرديتين رئيسيتين تتحكمان في الأسواق، الأولى متفائلة تفترض تراجع التوترات وانخفاض أسعار الطاقة، والثانية متشائمة تتوقع استمرار الضغوط وامتداد تأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، في حين تميل الأسواق حاليًا إلى السيناريو المتفائل.

وأشارت التقديرات إلى أن القلق الرئيسي لدى صناع القرار يتمثل في احتمال ترجيح نماذج الذكاء الاصطناعي للسردية السلبية، بما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وإشعال أزمة مالية.

واعتبر مراقبون أن الاجتماع يمثل إشارة تحذيرية مبكرة، قد تدفع المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم عبر تقليل المخاطر في الأسهم، وزيادة التوجه نحو أدوات الدين قصيرة الأجل، والاستفادة من مستويات الفائدة المرتفعة.

خلصت التقديرات إلى أن الاجتماع يعكس مخاوف متزايدة داخل دوائر صنع القرار من التفاعل المحتمل بين الذكاء الاصطناعي والأسواق المالية، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين، حيث قد تصبح السرديات العامل الأكثر تأثيرًا في توجيه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

بعد قرار "المركزي" الأخير.. هل تعمل البنوك غدًا الأحد؟

الفجوة السعرية تضيق.. أسعار الذهب عيار 21 اليوم السبت في مصر

search