الأحد، 12 أبريل 2026

12:50 م

قدرت بـ10 مليارات دولار.. كيف واجه البنك المركزي صدمة "الأموال الساخنة"؟

عملات نقدية أمريكية

عملات نقدية أمريكية

شهد شهر مارس الماضي، موجة جديدة من الضغوط على حركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل إلى السوق المصرية، حيث قدرت خروج الأموال الساخنة من مصر بنحو 10 مليارات دولار خلال شهر واحد فقط، ولكن كيف تعامل البنك المركزي مع هذه الأزمة.

سوق الإنتربنك 

في البداية، أكد الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن البنك المركزي أثبت قدرة على إدارة ملف الأموال الساخنة طوال الفترة الماضية التي تخرج من الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقفزت تعاملات سوق الإنتربنك للدولار في مصر بنحو 26.3% خلال الشهر الأول من تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، لتسجل نحو 9.35 مليار دولار خلال مارس 2026، مقارنة بنحو 7.4 مليار دولار في فبراير السابق له.

17161495969453202511070241254125
عملات نقدية أمريكية

ويُعد سوق الإنتربنك، آلية داخلية بين البنوك المصرية، يشرف عليها البنك المركزي، لتوفير الدولار اللازم لعمليات الاستيراد وتمويل احتياجات البنوك من النقد الأجنبي عبر آليات العرض والطلب المنظمة.

وشهد سعر صرف الجنيه، تراجعًا ملحوظًا خلال نفس الفترة، إذ فقد نحو 13.9% من قيمته أمام الدولار، بما يعادل انخفاضًا يقارب 6.67 جنيه، ليقترب من مستوى 55 جنيهًا بنهاية الشهر، وخلال أبريل الجاري، سجل الدولار تراجعًا جزئيًا في مكاسبه، ليعود إلى مستوى 53 جنيهًا تقريبًا، مدعومًا بعودة جزء من التدفقات الأجنبية وتحسن نسبي في شهية المستثمرين، بالتزامن مع هدوء نسبي في حدة التوترات الجيوسياسية.

وأوضح حسانين، أن هذه الارتفاعات لا تعكس وجود أزمة حقيقية في توافر النقد الأجنبي داخل الدولة، وأن السوق المحلية ما زالت تتمتع بقدر كافٍ من الوفرة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، لافتا إلى الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر يتجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب امتلاك البنوك أصولًا أجنبية كافية، وهو ما يؤكد أن الإشكالية الحالية لا ترتبط بنقص الدولار، وإنما بتقلبات ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" 

وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية ليسجل 52.831 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة 52.746 مليار دولار في فبراير 2026، بزيادة بلغت 85 مليون دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.

التسعير العقابي

وأشار إلى أن ما يحدث يُعرف اقتصاديًا بـ"التسعير العقابي"، وهو أسلوب يتبعه البنك المركزي في فترات خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، عبر تحريك سعر الصرف، بما يقلل من العائد الفعلي للمستثمرين عند تحويل أموالهم إلى الخارج، مؤكدًا أن هذه الآلية لا تعني وجود سوق سوداء أو أزمة في توافر العملة الأجنبية، بل هي أداة مؤقتة لإدارة السيولة والتحكم في حركة رؤوس الأموال خلال فترات الاضطراب.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

وشدد الخبير المصرفي على أن الأوضاع الحالية ما زالت مستقرة، لافتًا إلى أن مصر لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على الأموال الساخنة كما كان في السابق، حيث لم تعد هذه التدفقات تُضاف مباشرة إلى الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، بل تُدار داخل القطاع المصرفي وفق ضوابط ومعايير دولية.

خبرة تراكمية في إدارة الأزمات 

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في "الأهلي فاروس"، أن الاقتصاد يعكس بدرجة كبيرة حالة الثقة النفسية لدى المستثمرين، مؤكدًا أن البنك المركزي اكتسب خبرة تراكمية في إدارة الأزمات والتعامل مع تدفقات الأموال الساخنة.

وبحسب أحدث تقرير لوكالة ستاندر آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني، فإن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية غير المباشرة “الأموال الساخنة” الخارجة من أدوات الدين المحلية في مصر ارتفعت إلى نحو 10 مليارات دولار خلال شهر مارس الماضي، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني.

وتشير البيانات إلى خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية منذ بداية التوترات خلال مارس أدى إلى تراجع إجمالي استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية إلى نحو 27.1 مليار دولار في 25 مارس، مقارنة بذروتها التي بلغت 38.1 مليار دولار في يناير الماضي.

وشدد جنينة على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمارات المباشرة طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل، محذرًا من أن الأموال الساخنة رغم دورها في توفير سيولة سريعة، إلا أنها تظل شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.

وأوضح على أن السيطرة على التضخم تبقى التحدي الأبرز حاليًا، متوقعًا تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات الاقتصادية مع استقرار سعر الصرف وزيادة المعروض السلعي، معتبرًا أن الأسس الهيكلية للاقتصاد المصري "قادرة على امتصاص الصدمات".

موجات خروج الأموال الساخنة

من جانبه، أكد أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، الدكتور حسن الصادي، أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة انعكست على حركة رؤوس الأموال عالميًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أظهر خلال الفترة الماضية مؤشرات تعافٍ ونمو تجاوزت المستهدفات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري تعامل باحترافية مع موجات خروج الأموال الساخنة، ونجح في الحد من آثارها على سوق الصرف، مؤكدًا أن السوق لم يفقد ثقته في قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي، رغم تحركات سعر الصرف.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يمتلك مصادر متنوعة للعملة الصعبة، وعلى رأسها تحويلات العاملين بالخارج، خاصة من دول الخليج، والتي تشكل أحد أهم موارد النقد الأجنبي المستقرة.

اقرأ أيضًا:

بعد قرار "المركزي" الأخير.. هل تعمل البنوك غدًا الأحد؟

من المنزل.. أعلى شهادات ادخار في بنكي مصر والأهلي 2026

تابعونا على

search