الإثنين، 13 أبريل 2026

12:28 م

الضرب 43% من الحالات يليه التحرش، مرصد ملاذ: أرقام صادمة حول العنف ضد المرأة في مصر

مرصد ملاذ

مرصد ملاذ

نشر مرصد ملاذ لرصد وتحليل قضايا العنف وتعزيز الحماية المجتمعية تقريره الربع سنوي حول العنف ضد المرأة في مصر، حيث ناقش خلاله تحليلاً شاملاً لظاهرة العنف في البلاد خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، استناداً إلى رصد 61 حالة موثقة من المصادر الإعلامية والبيانات المتاحة.

ليست ظاهرة فردية أو استثنائية بل نمط متكرر

وكشفت نتائج التقرير، أن العنف ضد المرأة في مصر لا يمثل ظاهرة فردية أو استثنائية، بل نمط متكرر يعكس اختلالات بنيوية في العلاقات الاجتماعية، ويتسم بطابع تصاعدي يبدأ في كثير من الحالات بأشكال أقل حدة - مثل العنف النفسي أو التهديدات - قبل أن يتطور إلى اعتداءات جسدية قد تنتهي بالقتل في بعض الحالات. 

ويؤكد هذا النمط أن العنف ليس حدثاً مفاجئًا، بل مسار تدريجي يمكن التدخل فيه إذا توفرت آليات الوقاية والحماية المبكرة. 

الاعتداء بالضرب الأكثر شيوعًا يليه التحرش

وتشير البيانات أن الاعتداء بالضرب يمثل النمط الأكثر شيوعًا (42.6%)، يليه التحرش (23.0%)، ثم القتل (%21.3)، وهو ما يعكس تداخل أنماط العنف بين المجالين الخاص والعام، كما تظهر النتائج أن ما يقرب من ربع الحالات (24.6) يقع ضمن نطاق العنف الشديد، الذي يشمل جرائم القتل ومحاولات القتل، مما يعكس مستوى مرتفعا من الخطورة التي تواجهها النساء والفتيات.

image
مرصد ملاذ ينشر تقريره الربع سنوي حول العنف ضد المرأة 

العنف والتحرش 

وأوضح التقرير، أنه على مستوى العلاقة بين الجاني والضحية، يرتبط جزء كبير من العنف "خاصة في حالاته الأكثر حدة" بعلاقات قريبة داخل الإطار الأسري، مثل الزوج أو أحد أفراد الأسرة، في حين يرتبط التحرش بشكل أكبر بالجناة المجهولين في المجال العام، ويعكس هذا التوزيع تعدد مصادر التهديد وامتدادها عبر مختلف الفضاءات الاجتماعية، بما يشير إلى أن النساء يواجهن ما يمكن وصفه بـ "ازدواجية الخطر " داخل المنزل وخارجه على حد سواء.

تنوع دوافع العنف

وكشفت النتائج عن تنوع دوافع العنف، حيث تتصدر الخلافات الأسرية، إلى جانب دوافع مرتبطة بالسيطرة ومحاولات إخضاع النساء أو معاقبتهن على رفض علاقات أو أنماط مفروضة عليهن، فضلا عن العوامل الاقتصادية والشك في السلوك.

ورغم اختلافها الظاهري، إلا أن هذه الدوافع، تتقاطع في جوهرها حول محاولات فرض الهيمنة وضبط سلوك النساء، وهو ما يعكس البعد الثقافي والاجتماعي العميق للظاهرة.

على المستوى الجغرافي

وعلى المستوى الجغرافي، تظهر البيانات امتداد الظاهرة عبر عدد واسع من المحافظات، مع تركز نسبي في المناطق الحضرية، وهو ما يرتبط بعوامل مثل الكثافة السكانية ومستوى الإبلاغ والتغطية الإعلامية. 

وفي المقابل، تشير الفجوات في بعض المناطق إلى احتمالية وجود حالات غير مرصودة، بما يعكس تحديات مرتبطة بعمليات التوثيق والرصد.

وفي ضوء ما كشفه نتائج هذا التقرير من وجود فجوات واضحة في البيانات، خاصة على مستوى التغطية الجغرافية والرصد الميداني، تبرز الحاجة إلى تعزيز القدرات المؤسسية المعنية بمتابعة ظاهرة العنف ضد المرأة، إذ إن محدودية الموارد المتاحة حاليا لا تتيح الوصول إلى جميع المحافظات أو رصد كافة الحالات بصورة منتظمة، وهو ما قد يؤدي إلى وجود فجوة بين الحجم الفعلي للظاهرة وما يتم توثيقه

منظومة الرصد والتحليل

ومن ثم، فإن تطوير منظومة الرصد والتحليل يتطلب استثمارات إضافية تُمكن من توسيع نطاق التغطية الميدانية وتعزيز أدوات التوثيق، وبناء قواعد بيانات أكثر تكاملا، بما يسهم في إنتاج معرفة أكثر دقة وعمقا حول الظاهرة. 

وفي هذا السياق، يمثل دعم الشركاء والجهات المانحة عنصرًا حاسما في تمكين هذه الجهود، وتعزيز القدرة على تصميم تدخلات أكثر استهدافًا وفعالية.

العنف ضد المرأة يمثل ظاهرة بنيوية

ولخص التقرير أن العنف ضد المرأة يمثل ظاهرة بنيوية متعددة الأبعاد، لا يمكن مواجهتها من خلال تدخلات جزئية أو استجابات تقليدية، بل يتطلب تبني مقاربة شاملة تقوم على تعزيز المساءلة القانونية وتوفير نظم حماية فورية وفعالة، ومعالجة العوامل الثقافية والاجتماعية المنتجة للعنف، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي، وتطوير نظم الرصد والبيانات.

اقرأ أيضًا:

بعد واقعة سيدة الإسكندرية، 6 خطوات تحمي صحتك النفسية من المحتوى العنيف

search