الأربعاء، 15 أبريل 2026

03:00 م

الدين الخارجي يتصاعد.. هل تودع مصر "دوامة قروض" صندوق النقد قريبًا؟

الاستغناء عن صندوق النقد الدولي

الاستغناء عن صندوق النقد الدولي

اعتمدت مصر خلال الفترة الماضية على برامج صندوق النقد الدولي، في ظل ما يشبه “دوامة القروض” التي تعيد تشكيل ملامح المشهد الاقتصادي، وسط تساؤلات متزايدة عن قدرة الدولة على الخروج من قطار التمويل الخارجي الذي لا يتوقف، والتحول نحو مسار أكثر استقرارًا يعتمد على تعظيم الموارد الذاتية، وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي وما يرتبط به من التزامات ممتدة.

من جانبه، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن قراءة المشهد الاقتصادي في مصر تكشف اعتمادًا ملحوظًا على التمويل الخارجي لسد فجوة الموارد، خاصة في ظل استمرار العجز التجاري وارتفاع فاتورة الاستيراد، ما يضع ضغوطًا إضافية على ميزان المدفوعات.

وأوضح أبو الفتوح لـ"تليحراف مصر"، أن اللجوء إلى قروض صندوق النقد الدولي غالبًا ما يرتبط بتنفيذ برامج إصلاح اقتصادي تستهدف تحقيق الاستقرار الكلي، وتشمل إجراءات مثل تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة الدعم، واتباع سياسات مالية ونقدية أكثر انضباطًا.

وأضاف أن هذه الإصلاحات، رغم أهميتها في المدى القصير لاستعادة التوازن الاقتصادي، إلا أنها قد تنعكس بآثار مباشرة على المواطنين، وتثير تساؤلات عن كلفة الإصلاح وحدود الاعتماد على التمويل الخارجي.

وأشار إلى أن تقليل الاعتماد على قروض صندوق النقد الدولي يتطلب تحركًا استراتيجيًا واضحًا، قائمًا على إرادة سياسية قوية، وخطة اقتصادية شاملة ترتكز على عدة محاور رئيسية.

وأكد أن أول هذه المحاور يتمثل في تنويع مصادر الدخل من العملة الأجنبية، من خلال دعم قطاعات حيوية مثل السياحة، وزيادة الصادرات، وتعظيم الاستفادة من تحويلات المصريين بالخارج، بما يخفف الضغط على الموارد الدولارية.

وشدد على أهمية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، باعتباره أحد الحلول المستدامة لتمويل الاقتصاد بعيدًا عن الاقتراض، وهو ما يتطلب تحسين مناخ الاستثمار، وتوفير بيئة تشريعية مستقرة، إلى جانب تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.

ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن تقارير رسمية وبيانات البنك المركزي والبنك الدولي، سجل إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 163.7 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 161.2 مليار دولار في الفترة السابقة، مع ارتفاع ملحوظ في الديون قصيرة الأجل خلال نفس الفترة.

وبحسب البنك الدولي، فإن إجمالي مستحقات الدين الخارجي خلال عام 2026 يصل إلى نحو بين 50 و51 مليار دولار كإجمالي التزامات وسداد أقساط وفوائد، تشمل إعادة سداد ودائع والتزامات قصيرة ومتوسطة الأجل.

وفي توزيع زمني داخل العام، فإن الربع الأول من 2026 وحده يشهد التزامًا مرتفعًا يصل إلى نحو 28.24 مليار دولار، على أن تتوزع باقي المستحقات على الأرباع التالية، بما يضع ضغطًا مستمرًا على السيولة الدولارية طوال العام.

صعوبة الاستغناء في الوقت الحالي

من جانبه، قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين إن الاستغناء الكامل عن صندوق النقد الدولي يظل أمرًا ممكنًا من الناحية النظرية، لكنه في الوقت الحالي يظل صعب التنفيذ عمليًا في ظل طبيعة التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر.

وأوضح أن قدرة أي دولة على التوقف عن برامج الصندوق ترتبط بمدى قدرتها على تدبير احتياجاتها من النقد الأجنبي بشكل مستدام، وهو ما يتطلب تحقيق توازن حقيقي بين الموارد الدولارية والاستخدامات، وهو ما لم يتحقق بالكامل بعد.

وأضاف أن استمرار الاعتماد على الصندوق يرتبط بعدة عوامل رئيسية، من بينها اتساع الفجوة التجارية، وارتفاع الالتزامات الخاصة بخدمة الدين الخارجي، إلى جانب الحاجة المستمرة للعملة الصعبة لتوفير السلع الأساسية والطاقة، فضلًا عن تأثر التدفقات الاستثمارية بالتقلبات العالمية.

وأشار إلى أن الخروج من دائرة الاعتماد على التمويل الدولي يتطلب حزمة إصلاحات اقتصادية متكاملة، تشمل تعزيز الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب دعم التصنيع المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد.

وفي العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن مصر لن تكون في حاجة إلى الدخول في برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن البرنامج الحالي قد يكون الأخير، مع توقع الاكتفاء به خلال عامي 2026 أو 2027.

وفي مارس 2024، اتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي على برنامج تسهيل الصندوق الممدد بقيمة 8 مليارات دولار لمدة 46 شهرًا، ضمن حزمة إصلاح اقتصادي تستهدف دعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو.

اقرأ أيضًا..

بعد حصار إيران.. أسعار الذهب تسجل أدنى مستوياتها في أسبوع

بعد حصار ترامب.. برميل النفط يتخطى 100 دولار مرة أخرى

search