الثلاثاء، 14 أبريل 2026

08:46 م

من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟

عائلة لبنانية بين ركام منزلهم

عائلة لبنانية بين ركام منزلهم

في ذاكرة لبنان، لا تزال الحرب الأهلية جرحًا مفتوحًا لا يندمل، بدأت قصتها برصاص أُطلق على حافلة مكتظة، ثم تحولت إلى حرب طويلة مزّقت البلاد وأعادت رسم خرائط الانقسام فيها. 

وبين السياسة والطائفية والتدخلات الإقليمية، بقيت الحقيقة الأعمق أن لبنان دخل دوامة دم لم يخرج من آثارها حتى اليوم.

الشرارة الأولى: "بوسطة عين الرمانة"

نعود إلى 13 أبريل 1975، حين تعرضت حافلة تقل فلسطينيين عائدين من احتفال لإطلاق نار في منطقة عين الرمانة ببيروت، ما أسفر عن مقتل 26 شخصًا. 

وعُرفت هذه الحادثة باسم "بوسطة عين الرمانة"، وكانت الشرارة التي أطلقت الصراع، ليدخل لبنان بعدها في انقسام حاد بين معسكرين: أحزاب يمينية مسيحية في مواجهة أحزاب يسارية وإسلامية.

image - 2026-04-13T182124.368
شهدت المناطق تهجير جماعي لسكان لبنان

ويعتقد البعض أن الحرب لم تبدأ في هذا التاريخ تحديدًا، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة من الانقسامات الطائفية والاجتماعية والطبقية والاقتصادية، إضافة إلى التواجد الفلسطيني في لبنان، في ظل وضع إقليمي معقد بين الحرب الباردة والصراع العربي الإسرائيلي، بحسب وكالة "فرانس 24".

ويرى عدد من المؤرخين أن جذور الأزمة كانت سياسية بالأساس، وأن الأوضاع الاقتصادية ساهمت في تفجيرها، ومن بينهم المؤرخ فواز طرابلسي في كتابه "تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى الطائف".

المراحل الرئيسية للحرب الأهلية اللبنانية

• حرب السنتين (1975–1976)

شهدت هذه المرحلة مواجهة واسعة بين المعسكر المسيحي اليميني من جهة، والتواجد الفلسطيني المسلح المدعوم من قوى إسلامية ويسارية من جهة أخرى، وانتهت بدخول الجيش السوري إلى لبنان، حيث انحاز في البداية لبعض القوى اليمينية، قبل أن يعيد تموضعه لاحقًا لدعم المعسكر الآخر بعد أقل من عامين.

• الصراع مع إسرائيل

دخلت الحرب مرحلة جديدة من التعقيد، مع تبدل التحالفات، إذ تحالف الفلسطينيون مع سوريا، بينما اتجه المعسكر المسيحي نحو تقارب مع إسرائيل في ظل تغيرات ميدانية وسياسية متسارعة.

• الاجتياح الإسرائيلي (1982)

شهد هذا العام اجتياحًا إسرائيليًا للبنان، تزامن مع تحولات كبرى في الداخل، أبرزها ظهور حزب الله وتفاقم الانقسامات الدموية حتى داخل المعسكرات نفسها.

• اتفاق الطائف (1989)

في أغسطس 1989، وُقّع اتفاق الطائف في السعودية بين النواب اللبنانيين، ليشكل الأساس السياسي لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب رسميًا.

حصيلة بشرية وإنسانية ثقيلة

تشير التقديرات إلى أن عدد قتلى الحرب الأهلية في لبنان بلغ نحو 130 ألف شخص، بحسب تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام 2006.

image - 2026-04-13T194102.230
لا تزال ندوب الحرب وآثارها ظاهرة على عدد من المنازل والمباني في بيروت

كما تسببت الحرب في نزوح نحو مليون شخص، فيما أقر البرلمان اللبناني في مارس 1991 قانون عفو عام عن الجرائم المرتكبة منذ عام 1975، بحسب شبكة BBC.

WhatsApp Image 2026-04-13 at 6.24.28 PM
طفل يجلس خلف المتراس

وتقدّر "هيئة أهالي المخطوفين والمفقودين" عدد المفقودين بنحو 17 ألف شخص، في ظل غياب إحصاء رسمي دقيق، وفقًا لما ذكرته شبكة BBC.

image - 2026-04-13T193626.066
أهالي المفقودين: من حقنا نعرف مصيرهم

جراح لم تلتئم

ورغم توقف الحرب رسميًا، لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة والمشهد اللبناني، ويبقى ملف المفقودين واحدًا من أكثر الملفات إيلامًا، دون كشف كامل لمصيرهم حتى اليوم.

امتداد الصراع في الحاضر

وفي السياق الحالي، تتواصل التطورات العسكرية في لبنان، حيث تشن إسرائيل غارات متواصلة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع عام 2024 بين حزب الله وإسرائيل، مع استمرار تمركز قوات إسرائيلية في خمسة مواقع على تلال جنوب لبنان.

كما أشارت تقارير إلى اتفاق أميركي–إيراني لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن الهدنة لا تشمل لبنان.

وفي 8 أبريل 2026، شنت إسرائيل هجمات وُصفت بأنها "الأعنف" على لبنان، وأطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "عملية الظلام الأبدي"، مستهدفة مناطق واسعة شملت بيروت والجنوب اللبناني.

image - 2026-04-13T204752.770
لحظة استهداف مبنى سكني بصاروخ إسرائيلي في جنوب لبنان 8 أبريل

وأدت الغارات إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى في يوم واحد، وهو ما وصفته الحكومة اللبنانية بـ"الأربعاء الأسود"، في مشهد أعاد إلى الأذهان فصولًا مؤلمة من تاريخ البلاد.

اقرأ أيضًا:

هل يتكرر سيناريو اجتياح بيروت؟ نواف سلام: لبنان ضحية حرب مفتوحة

إسرائيل تعلن تدمير أكثر من 4300 موقع لـ حزب الله

تابعونا على

search