علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
ضحايا مخزن الزاوية الحمراء بالقاهرة
“علشان أكل العيش شِقِيت وكافحت”… بهذه الكلمات تختصر حكاية بنات خرجن من بيوتهن يحملن فوق أكتافهن مسؤوليات أكبر من أعمارهن، بحثًا عن ستر يوم أو تجهيز مستقبل طال انتظاره، قبل أن تنتهي رحلتهن داخل حريق مخزن الأحذية بمنطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، الذي أسفر عن مصرع 7 فتيات كنّ يعملن من أجل لقمة العيش، تاركًا خلفه أحلامًا لم تكتمل وبيوتًا غلبها الحزن.
حريق مخزن الأحذية بمنطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة
تواصلت “تليجراف مصر” مع عدد من أصدقاء الضحايا لمعرفة تفاصيل أكثر عن حياة الفتيات اللاتي كنّ يعملن من أجل لقمة العيش، وتركْن خلفهن قلوبًا مكلومة وأحلامًا لم تكتمل، وكنّ في أغلبهن ربات بيوت رغم صغر سنّهن، وأخريات كنّ “سند العيلة” الحقيقي بعد فقد الأب أو ضيق الحال، يحملن همّ البيت على أكتافهن ويخرجن للحياة بحثًا عن الأمان قبل أي شيء آخر.

الضحية نورهان
وفي السياق ذاته، أكد محيي الدين صديق، والد الضحية نورهان، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن الفتاة كانت تعمل برفقة شقيقتها داخل نفس المصنع الذي شهد الحريق المأساوي، حيث اعتادتا النزول سويًا يوميًا بحثًا عن لقمة العيش ومساعدة الأسرة.

وأوضح أن نورهان، البالغة من العمر 23 عامًا، تنتمي لأسرة بسيطة، إذ يعمل والدها فرد أمن، وكانت تتحمل جزءًا من المسؤولية في ظل الظروف المادية المحدودة.
وأشار إلى أن الفتاة كانت مخطوبة، ولم يتبقَّ على زفافها سوى القليل، ما دفعها للنزول إلى العمل من أجل استكمال تجهيز نفسها، إلا أن القدر كان أسرع لتنتهي رحلتها بشكل مأساوي، بينما كُتبت النجاة لشقيقتها التي كانت برفقتها في نفس المكان.
الضحية عواطف
ومن جانبها، قالت نور محمد، صديقة الضحية عواطف، في حديثها لـ"تليجراف مصر"، إن عواطف كانت بالنسبة لها “أطيب قلب وأحن إنسانة”، مؤكدة أنها كانت قريبة من الجميع وذات طبع هادئ وحنون بشكل كبير.
وأشارت إلى أن عواطف كانت تتحمل مسؤولية أسرتها رغم صغر سنها، وكانت تعمل من أجل تجهيز نفسها والمساعدة في مصاريف البيت، موضحة أن ظروف الأسرة كانت صعبة بعد وفاة والدها، ما جعلها “سند العيلة” ومسؤولة عن أشقائها.

وأضافت: “كانت الصدر الحنين.. أنضف خلق الله بجد، وأحن واحدة عرفتها في حياتي، وعمري ما هنسى كلامنا وضحكنا وهزارنا وكل لحظة كنا فيها مع بعض، حتى اللقمة اللي كنا بنتقاسمها سوا”.
وتابعت بأسى أنها كانت قد تحدثت معها هاتفيًا قبل الحادث بأيام قليلة، وكانت تخبرها بأنها ستأتي لزيارتها لأنها تشتاق إليها، قائلة: “أنا ما لحقتش أشوفها.. ربنا يرحمك يا روح قلبي”.
واختتمت حديثها بأن عواطف رغم طيبتها الشديدة كانت أحيانًا تتعرض لخيبات من الآخرين، لكنها ظلت كما هي “قلب أبيض وحنين على كل اللي حواليها”، بحسب وصفها.
تفاصيل مأساوية تكشفها صديقة الأسرة
وفي السياق ذاته، كشفت يسر مختار، صديقة والدة الضحية روان أسامة، تفاصيل إنسانية، وقالت إن روان كانت تمر بظروف صعبة، حيث تعيش مع والدتها المطلقة بعدما تركهما الأب قبل سنوات، لتجد نفسها مسؤولة عن إعالة أسرتها في سن صغيرة، مؤكدة أنها كانت “سند البيت” الحقيقي، وتتولى رعاية أشقائها الثلاثة الصغار.

ظروف معيشية قاسية ومسؤولية مبكرة
وأوضحت لـ"تليجراف مصر" أن روان لم تتمكن من استكمال تعليمها بسبب ضيق الحال، فاكتفت بالحصول على شهادة الدبلوم، قبل أن تضطر للنزول إلى سوق العمل لمساعدة والدتها في تحمل أعباء الحياة.
وتوفيت في أول يوم عمل لها
وأضافت أن روان عقب خطبتها بأسبوع قررت العمل لتخفيف الأعباء عن أسرتها، وبالفعل التحقت بالعمل داخل أحد المخازن، إلا أن القدر لم يمهلها طويلًا، حيث لقيت مصرعها في أول يوم عمل لها داخل “المخزن المشؤوم” الذي شهد اندلاع الحريق.
اقرأ أيضًا:
"كانت سندهم".. مقربة من أسرة "روان" ضحية مخزن الزاوية تكشف أيامها العصيبة (خاص)
الأكثر قراءة
-
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
-
استقرار تحت الضغط.. ماذا يعني تثبيت التصنيف الائتماني لمصر في هذا التوقيت؟
-
الدولار يواصل الهبوط.. الأخضر دون الـ52 جنيهًا بداية تعاملات الأربعاء
-
سكن لكل المصريين 9.. صندوق الإسكان يكشف حقيقة الطرح والتفاصيل
-
وزير المالية: التسهيلات الضريبية أدت لأداء قوى في الإيرادات
-
ليس كل الأطفال أبرياء.. "سالب 18"وثائقي يتناول جرائم القُصّر تحت راية القانون
-
كيف نجحت مصر في خفض الدين الخارجي رغم أزمات الأسواق الناشئة؟.. وزير المالية يجيب
-
ارتفاع أسعار الفضة في مصر اليوم.. الأونصة تقترب من 4 آلاف جنيه
أخبار ذات صلة
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
13 أبريل 2026 03:53 م
من "بوسطة عين الرمانة" إلى صواريخ 2026.. كيف تشكلت ملامح الصراع في لبنان؟
13 أبريل 2026 08:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً