الجمعة، 17 أبريل 2026

12:57 م

د.طارق سعد

نرجس ــ ريهام عبدالغفور .. وردة الفن الهادف

كذب من قال أن الفن ليس رسالة .. وجهل من قال ويصر أن الفن ليس له رسالة فما يصدر من هؤلاء من ادعاء للعمق والتفلسف ما هو إلا افتراء على الرسالة نفسها !

الفنون بطبيعتها قوة لا يستهان بها من القوى الناعمة وهو السلاح الأكبر والأخطر المؤثر في المجتمع ووعيه ولكل قوة منها أسلحتها الخاصة والشاشة هي أهم وأخطر سلاح لهذه القوة خاصة الشاشة الصغيرة التي تدخل كل البيوت وتصل إلى كل الجمهور دون أي عناء .. تقدم له الحقيقة .. وتساهم في كشف الحقيقة.

مسلسل "حكاية نرجس" يبدو في بدايته مسلسلاً عادياً يقدم دراما شيقة مليئة بالأحداث المثيرة التي تجذب المشاهد لمتابعته خاصة إذا كانت مستوحاة من أحداث حقيقية، إلا أن "حكاية نرجس" تفوق على كل أقرانه من المسلسلات،  وساهم في الكشف عن حقيقة غائبة منذ 44 عامًا وانكشفت تفاصيل اختطاف الطفل "إسلام" التي قامت بها "عزيزة – نرجس الحقيقية" من مستشفى الشاطبي وتأكدت هويته من خلال الأحداث ليعود "إسلام - 44 عامًا" إلى أسرته الحقيقية التي كانت قد عادت إلى ليبيا مسقط رأس الأب الليبي والذي تزوج الأم المصرية في مصر وذلك بعدما تطابق تحليل البصمة الوراثية "DNA" وتأكد انتسابه للأسرة.

أكد مسلسل "حكاية نرجس" على أهمية دور الفن الحقيقي ورسالته الهادفة بعيداً عن مهاترات المتنطعين الذين يستميتون لإفراغ الفن من هدفه الرئيسي والإصرار أنه فقط للتسلية أو المتعة الوقتية ولم ينتبه هؤلاء المغيبون أن حتى ما يدعونه لا يخرج من فلك الرسالة!

"حكاية نرجس" بهذا النجاح الاستثنائي المكتمل الأركان على مستوى الصناعة والأداء التمثيلي من كل نجومه بلا استثناء يمنح بطلته "ريهام عبدالغفور" الأفضل تمثيلاً للموسم بأكمله فالأفضل ليس بهجمات الـ "لجان الإلكترونية" وشراء اللقب ونتائج الاستفتاءات ولكن بالجودة وحكم الجمهور.

الحقيقة أن "ريهام" تستحق لقب الأفضل ليس فقط لقوة الأداء الذي جسدت به شخصية "نرجس" ولكن لأنها قررت منذ فترة ارتداء ثوب النجومية "قررت تبقى نجمة" فتمردت على طبيعة الأدوار المفروضة عليها بسبب ملامحها البريئة ورقتها .. أيقنت أن التمثيل مازال لم يبدأ بعد .. اجتهدت في تطوير نفسها .. توقفت أمام اختياراتها حتى لو تعطلت قليلاً ولكنها قطعت على نفسها خط الرجعة .. رأت "ريهام" أن الأرشيف الفني يحتاج تنوعات كثيرة وليس نمطاً واحداً.. عادت "ريهام عبد الغفور" بقوة .. تفجرت طاقاتها .. أثبتت أنها ممثلة موهوبة لديها ما لا نعرفه .. قدمت موضوعات جريئة وقدمت الرعب - تخيل! - وقدمت شخصيات مختلفة حتى جاءت "نرجس" لتبصم وتختم على اسم "ريهام عبد الغفور" نجمة من العيار الثقيل وتضعها على القمة دون أي ضجيج أو صراخ في "عركة" الأعلى مشاهدة والأعلى الأجر لتلقن "ريهام عبد الغفور" الجميع درساً قاسياً بالأعلى جودة والأعلى أداء والأعلى إخلاصاً في المهنة .. وللمهنة.

"حكاية نرجس" كان ملعباً أيضاً لنجوم من أجود المعادن النفيسة في التمثيل بلا استثناء ولكن هناك هالات مضيئة بشدة  ..

"سماح أنور" العائدة بتوحش وكما هي على العهد طوال مشوارها خارج المنافسة وأصبحت إضافة قوية وعمود خرساني قوي لأي عمل تشارك فيه وجزء رئيسي من نجاحه..

"حمزة العيلي" أحد أهم عظماء الأداء في جيله وفي الفن عموماً وهو النجم الذي تتوقف أمامه الأعين وتسكت الألسن ويتضاعف الانتباه وتتضخم المتعة بمجرد طلته على الشاشة وهو ما زال يمتلك في جعبته الكثير المبهر ..  

أما آخر عنقود الموهوبين "بسنت أبو باشا" القادمة للقمة بسرعة الصاروخ بأداء سلس وبسيط وموهبة مشعة وجاذبية ساحرة وجمال هادئ ونضوج سريع متصاعد لتجتمع كل المقومات المعتمدة لصناعة نجمة مستقبلها كبير ومبشر خاصة إذا انتبهت لقدر نجاحاتها واستمرت في تطوير نفسها واستغلال الفرص القادمة لها حتى تصل لمرحلة "حسن الاختيار" ستضمن لنا نجمة مميزة ومختلفة ولتكن لها في "ريهام عبد الغفور" قدوة وأسوة حسنة.

أخيراً .. الفن رسالة .. والفن الهادف يفرض على الجميع احترامه ويذهب إلى القمة تلقائي و"حكاية نرجس" مسلسل غلف نفسه بطبقة حماية من الفن الهادف جعلت الجميع يصفق له احتراماً بحرارة ..

أما "ريهام عبد الغفور" التي تشبه في رقتها ونعومة شخصيتها "الوردة" بموهبتها الفواحة فكانت مكافأتها التي جعلت بـ نرجس "ريهام عبد الغفور" .. وردة الفن الهادف.

search