السبت، 18 أبريل 2026

02:55 ص

خلف مدرب بايرن ميونخ "أب أعظم".. كيف صنع "بيير" الهارب من الموت أسطورة كومباني؟

فينسنت كومباني

فينسنت كومباني

تتجلى في عام 2026 واحدة من أكثر قصص النجاح إلهامًا في القارة الأوروبية، حيث لم يعد اسم "كومباني" مجرد مرادف للصلابة الدفاعية في ملاعب كرة القدم، بل تحول إلى رمز للهيمنة المتكاملة في مجالي السياسة والرياضة على حد سواء. 

في مفارقة مذهلة تجمع بين حكمة الأب "بيير" وعبقرية الابن "فينسنت"، تثبت هذه العائلة أن جينات القيادة والمثابرة هي المحرك الأساسي لتحويل التحديات إلى إنجازات، في قصة بدأت من كفاح اللجوء وانتهت بالجلوس على قمة الهرم في بروكسل وميونخ.

“سواق تاكسي في البرلمان”

وبحسب صحيفة “ذا صن” البريطانية، فإن رحلة بيير كومباني، تعتبر حكاية سينمائية بامتياز، بدأت من شوارع مدينة "بوكافو" في الكونغو، ففي عام 1975 وصل شاب كونغولي إلى الأراضي البلجيكية هاربًا من البطش السياسي والاضطرابات في وطنه الأم.

ولم يكن هذا الشاب، بيير كومباني، مجرد لاجئ يبحث عن الأمان، بل كان يحمل في جعبته موهبة كروية كمهاجم سابق في نادي "مازيمبي" الشهير، وعقلًا هندسيًا طموحًا. 

في بداياته ببروكسل، لم تفرش له الأرض بالورود؛ إذ اضطر للعمل كسائق سيارة أجرة "تاكسي" لساعات طويلة، ليتمكن من تمويل دراسته في هندسة ميكانيكا الطيران.

وأثناء كفاحه المهني، كان بيير يغرس بذور النجاح في ولديه، وبالأخص "فينسنت" الذي أصبح لاحقًا أسطورة مانشستر سيتي ومدرب بايرن ميونخ الحالي. 

بيير كومباني

ويتذكر المقربون كيف كان بيير يصطحب ابنه الصغير لتدريبات نادي أندرلخت، حاملًا حقيبته على كتفه، ومرددًا كلمات بقيت محفورة في وجدان فينسنت: "أنا بدأت حياتي من خلف مقود التاكسي لتتعلم أنت، لذا عليك أن تبدأ أنت من القمة وتظل هناك".

دخول ملعب السياسة

لم يكتفِ بيير بمشاهدة نجاحات أولاده من المدرجات، بل قرر دخول "مباراة" من نوع خاص في ملعب السياسة البلجيكية. 

وفي عام 2018، حقق إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق بأن أصبح أول رجل من أصول أفريقية في تاريخ بلجيكا يتولى منصب "العمدة" لمدينة “جانسورين”، هذا الانتصار السياسي لم يكن مجرد فوز انتخابي، بل كان رسالة لكل المهاجرين بأن العمل الجاد والاندماج الصادق قادران على كسر أعتى الحواجز الاجتماعية والعرقية.

اليوم، وبيير في الثامنة والسبعين من عمره، لا يزال يواصل كفاحه كعضو فعال في البرلمان الفيدرالي البلجيكي، محتفظاً بنفس الروح التي بدأ بها حياته.

وفي مشهد لفت أنظار الصحافة العالمية، احتفل بيير مؤخرًا داخل أروقة البرلمان بنجاحات ابنه التدريبية، مرتديًا وشاحًا يحمل شعار نادي بايرن ميونخ، بعد أن نجح فينسنت في قيادة العملاق البافاري لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا عقب إقصاء حامل اللقب ريال مدريد، محققًا أرقامًا إعجازية في "البوندسليجا".

image
image

فينسنت كومباني.. "البروفيسور" الذي أعاد هيبة العملاق البافاري

على الجانب الآخر من الحدود، في معقل "أليانز أرينا"، فبعد أن استقبل البعض تعيين فينسنت كومباني مدربًا لبايرن ميونخ بنوع من التشكيك، نجح "البروفيسور" الشاب في تحويل العملاق البافاري إلى آلة كروية مرعبة في عام 2026، محققًا نتائج وصفتها الصحافة الألمانية بأنها "إعجاز كروي".

فينسنت كومباني

تحت قيادة فينسنت، استعاد بايرن شخصيته التاريخية محققًا سلسلة انتصارات بلغت 16 مباراة متتالية في كافة المسابقات، وهو الرقم الذي لم يسبقه إليه أحد في تاريخ النادي العريق.

ولم تتوقف الإنجازات عند هذا الحد، بل قاد الفريق لاكتساح البوندسليجا محطمًا الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في موسم واحد، مع حسم لقب السوبر الألماني والتأهل بجدارة لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا وكأس ألمانيا، مما جعل العالم ينظر إليه كأفضل مدرب صاعد في القارة العجوز.

اقرأ أيضًا:

اطمأن على حالته.. معتمد جمال يستبق مباراة شباب بلوزداد بجلسة مع بيزيرا

search