الأحد، 19 أبريل 2026

06:01 ص

خلال الهدنة.. "بند خبيث جدًا" يضع مفاتيح قصف لبنان في يد إسرائيل

قصف إسرائيلي على لبنان

قصف إسرائيلي على لبنان

أثارت الخروقات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان موجة من التساؤلات، خاصة أنها تأتي في ظل سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام ببنود الهدنة وطبيعتها.

استهداف إسرائيل مناطق داخل الأراضي اللبنانية

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه استهدف مسلحين جنوب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، مبررًا ذلك بأن هؤلاء المسلحين "خرقوا وقف إطلاق النار" واقتربوا من قواته بشكل اعتبره تهديدًا مباشرًا.

وأوضح في بيان رسمي أن قواته رصدت منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ (في 16 أبريل الجاري) عدة حوادث، قال إن مسلحين اقتربوا خلالها من مواقع تمركز جنوده شمال الخط، ما دفعه لتنفيذ ضربات جوية دقيقة بالتنسيق مع القوات البرية.

"بند خبيث جدًا"

تعليقًا على هذه التطورات الميدانية، حذّر المستشار في الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبدالواحد، من وجود "بند خبيث جدًا" في اتفاق الهدنة، معتبرًا أنه يمثل جوهر التوتر القائم حاليًا، وأوضح أن هذا البند ينص على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والتعامل مع أي تهديد أثناء الهدنة"، وهو ما يمنحها بحسب قوله مساحة واسعة لتفسير مفهوم التهديد بشكل مرن.

وأكد عبدالواحد لـ"تليجراف مصر"، أن هذا النص يجعل الهدنة غير متكافئة، حيث يمكن لإسرائيل، استنادًا إليه، تنفيذ عمليات عسكرية في أي وقت بحجة الدفاع عن النفس، في حين أن أي تحرك من جانب “حزب الله” قد يُفسر تلقائيًا على أنه خرق للاتفاق.

وأضاف أن هذا السيناريو يعكس إلى حد كبير ما حدث في اتفاق عام 2024، الذي سمح لإسرائيل بمواصلة تنفيذ غارات جوية بشكل مستمر تحت ذريعة إزالة التهديدات.

وأشار إلى أن هذا البند يمنح إسرائيل غطاءً قانونيًا ودبلوماسيًا، مدعومًا من الولايات المتحدة، للحفاظ على حرية عملها العسكري، ما يؤدي عمليًا إلى تحويل وقف إطلاق النار من التزام متبادل بين الطرفين إلى التزام من جانب لبنان فقط، مع استثناء فعلي لإسرائيل.

إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل

وتأتي هذه التطورات بعد أقل من يوم على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع إسرائيل من مواصلة قصف لبنان، حيث أعلن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

تعود جذور التصعيد الحالي إلى الثاني من مارس الماضي، حين شنت إسرائيل ضربات على لبنان ردًا على هجمات صاروخية أطلقها “حزب الله”، بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، ورد طهران عبر استهداف حلفاء للولايات المتحدة بالمنطقة.

خسائر الحرب بين لبنان وإسرائيل

ومنذ ذلك الحين، استمر تبادل القصف بين إسرائيل وحزب الله رغم دعوات رسمية لبنانية متكررة لوقف القتال. ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 2100 شخص وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، دون تمييز بين مدنيين ومقاتلين، بينهم ما لا يقل عن 260 امرأة و172 طفلًا.

كما أشارت الوزارة إلى مقتل 91 من العاملين بالقطاع الصحي وإصابة 208 آخرين، إضافة إلى تسجيل أكثر من 120 هجومًا استهدف سيارات إسعاف ومرافق طبية. وفي السياق ذاته، أظهر تحليل لوحدة تقصي الحقائق بهيئة الإذاعة البريطانية تدمير أكثر من 1400 مبنى داخل لبنان خلال هذه الفترة.

في المقابل، أعلنت السلطات الإسرائيلية أن هجمات حزب الله أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين داخل إسرائيل، إلى جانب مقتل 13 جنديًا خلال العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

اقرأ أيضًا:
على غرار غزة.. إسرائيل ترسم "خطًا أصفر" في لبنان وتمنع سكان 55 قرية من العودة

search