الأحد، 19 أبريل 2026

01:15 م

أزمة الوقود تضرب السماء.. إلغاءات جماعية تهدد حركة الطيران العالمية

 أسعار وقود الطائرات

أسعار وقود الطائرات

تتجه شركات الطيران العالمية إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، ما ينذر بمزيد من إلغاء الرحلات وتقليص الجداول التشغيلية، ويهدد باضطرابات واسعة في حركة السفر العالمية.

وأعلنت شركة “كيه إل إم” خفض عدد رحلاتها، بإلغاء 80 رحلة ذهابًا وإيابًا من مطار سخيبول في أمستردام خلال الشهر المقبل، لتنضم إلى شركات كبرى مثل يونايتد إيرلاينز ولوفتهانزا وكاثي باسيفيك، التي اتجهت جميعها إلى تقليص السعة التشغيلية لاحتواء ارتفاع التكاليف، وذلك وفق “بلومبرج”.

وكشفت بيانات شركة “سيريوم” عن تراجع السعة العالمية خلال شهر مايو بنحو 3 نقاط مئوية، مع قيام معظم أكبر 20 شركة طيران بخفض رحلاتها، وسط مراجعة التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو يتراوح بين 4% و6%، مع احتمالات بانكماش يصل إلى 3% في بعض السيناريوهات.

وقال ريتشارد إيفانز إن الفترة المقبلة قد تشهد المزيد من التخفيضات في الرحلات، في ظل استمرار الضغوط على القطاع.

وامتدت تداعيات الحرب في إيران من نطاقها الإقليمي لتؤثر على قطاع الطيران العالمي، بعدما بدأت الاضطرابات في الشرق الأوسط قبل أن تمتد لتهدد موسم السفر الصيفي، خاصة مع التأثير على إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال إد باستيان إن الرحلات ذات العوائد المنخفضة أصبحت محل مراجعة، مشيرًا إلى أن القطاع يواجه اختبارًا صعبًا، في وقت سجلت فيه دلتا إيرلاينز تكاليف وقود إضافية بلغت 2.5 مليار دولار خلال الربع الحالي.

مخزونات تكفي لأسابيع قليلة

وتفاقمت الأزمة مع تصاعد المخاوف بشأن توافر وقود الطائرات، حيث حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن المخزونات في أوروبا قد تكفي لفترة محدودة قد لا تتجاوز ستة أسابيع، بينما أشارت شركات مثل رايان إير وفيرجن أتلانتيك وإيزي جيت إلى أن وضوح الرؤية بشأن الإمدادات لا يتجاوز منتصف مايو.

وحذر الاتحاد الأوروبي من احتمالات مواجهة نقص في وقود الطائرات خلال الفترة القريبة، مع إعداد خطط طوارئ تحسبًا لاستمرار التوترات.

ورغم إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وما تبعه من تراجع أسعار النفط، لا تزال حالة عدم اليقين تسيطر على الأسواق، في ظل هشاشة أي تهدئة محتملة.

واتجهت شركات الطيران إلى إجراءات أكثر حدة، حيث قامت لوفتهانزا بإغلاق وحدة “سيتي لاين”، وإيقاف 27 طائرة عن الخدمة، مع تسريع خطط التخلص من الطائرات القديمة مرتفعة استهلاك الوقود.

وقال تيل شترايشرت إن خفض السعة وإعادة هيكلة الأسطول أصبحا ضرورة في ظل ارتفاع التكاليف واستمرار الضبابية الجيوسياسية.

وامتدت قرارات الإلغاء إلى شركات أخرى، حيث علقت “إديلويس” رحلاتها إلى بعض المدن الأمريكية، فيما ألغت إير كندا رحلاتها من مونتريال وتورونتو إلى مطار جون كينيدي، مع استمرار التشغيل إلى مطارات أخرى في نيويورك.

وأوقفت نورسي أتلانتيك جميع رحلاتها من وإلى لوس أنجلوس، بينما ألغت فيرجن أتلانتيك خط لندن–الرياض، في حين علّقت بريتيش إيروايز رحلاتها إلى جدة.

وحذرت شركات الطيران في نيجيريا من أنها تواجه تهديدات قد تصل إلى حد وقف العمليات، إذا لم يتم احتواء ارتفاع أسعار الوقود.

وبدأت كانتاس خفض رحلاتها إلى الولايات المتحدة وتقليص السعة المحلية بنحو 5%، مع تقديرات بزيادة تكاليف الوقود بنحو 800 مليون دولار أسترالي خلال النصف الثاني من العام.

وفي آسيا، أعلنت كاثي باسيفيك خفض رحلاتها بنسبة 2% حتى نهاية يونيو، بينما خفضت وحدتها منخفضة التكلفة “إتش كيه إكسبريس” السعة بنسبة 6%، بعد فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 400 دولار على الرحلات الطويلة.

وقالت لافينيا لاو إن الشركة لجأت إلى مختلف الحلول للحفاظ على تشغيل الرحلات، إلا أن الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود فرض إجراءات تقليص السعة.

وتتحمل شركات الطيران الأمريكية العبء الأكبر من ارتفاع التكاليف، نظرًا لضعف الاعتماد على آليات التحوط مقارنة بالشركات الأوروبية.

وكانت يونايتد إيرلاينز من أوائل الشركات التي خفضت السعة بنسبة 5%، مع استمرار التخفيضات حتى سبتمبر، بينما لجأت دلتا إيرلاينز إلى تقليص السعة ورفع الأسعار لمواجهة الضغوط.

وفي الصين، ارتفعت وتيرة إلغاء الرحلات اليومية، مع تقليص عدد الرحلات الداخلية، ما أثار شكاوى من المسافرين، خاصة مع اقتراب موسم العطلات.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى مزيد من الإلغاءات، مع احتمالات اختفاء بعض الوجهات الأقل طلبًا من خريطة الطيران العالمية خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

176 مليار دولار أكلتها النيران.. حرب إيران تضرب قطاع السلع الفاخرة

search