الأربعاء، 22 أبريل 2026

09:22 م

خطة "المشاغبين".. أمريكا في طريقها لمعاقبة دول الناتو

دونالد ترامب

دونالد ترامب

في خطوة غير مسبوقة تعكس تغيرًا جذريًا في نهج الولايات المتحدة تجاه حلفائها في حلف الناتو، كشفت مصادر دبلوماسية عن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل على إعداد تصنيف رسمي لدول الحلف، يقسمها إلى فئتين: مَن قدمت الدعم للجهود الأمريكية المتعلقة بالملف الإيراني، ومَن رفضت ذلك، وفقًا لصحيفة “بوليتيكو”.

يأتي ذلك في إطار مسعى لمنح مزايا للفئة الأولى وفرض عقوبات على الثانية؛ حيث تأتي هذه التحركات قبيل زيارة رئيس الحلف “مارك روته” إلى واشنطن هذا الشهر، في ظل توترات متصاعدة تهدد بنية التحالف الذي يُعدّ من أبرز ركائز الأمن الغربي منذ عقود.

ترامب يهدد الناتو

ووفقًا لثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول دفاعي أمريكي مطلع على تفاصيل الخطة، تعمل الجهات المعنية في الإدارة الأمريكية على وضع رؤية شاملة لمستويات مساهمات كل دولة عضو في الحلف، بهدف ترتيبها ضمن فئات محددة بناءً على مواقفها من الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها الحرب المفترضة على إيران. 

ويعتبر هذا الإجراء أحدث تجسيد لتهديدات الرئيس ترامب السابقة بمعاقبة الدول التي لا تتماشى مع توجهات واشنطن، كما يضيف عبئًا جديدًا على تحالف يعاني بالفعل من انقسامات حادة نتيجة لسياسات الإدارة الأمريكية، بدءًا من محاولاتها ضم إقليم غرينلاند ووصولًا إلى تهديدها بالانسحاب الكامل من الاتفاقية المؤسسة للحلف.

المشاغبون

وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث قد طرح الفكرة العامة لهذا التصنيف في شهر ديسمبر الماضي؛ حيث أوضح أن الدول التي تُظهر التزامًا وتقدّم الدعم المطلوب مثل إسرائيل وكوريا الجنوبية وبولندا، بالإضافة إلى ألمانيا ودول البلطيق وغيرها ستحظى بمعاملة مميزة، في حين ستواجه الدول التي تتقاعس عن أداء مسؤولياتها في إطار الدفاع الجماعي عواقب واضحة.

ووصف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين هذا النهج بأنه يشبه وضع قائمة تحدد من يُصنفون ضمن "المهذبين" ومن يُصنفون ضمن "المشاغبين"، مؤكدًا أن المفهوم الذي تتبناه واشنطن يعتمد بشكل أساسي على هذا التمييز، إلا أن الإدارة الأمريكية تحافظ على سرية تفاصيل الخطة، ولم تكشف بعد عن طبيعة المزايا التي ستمنحها للدول المؤيدة أو العقوبات التي ستفرضها على الدول المعارضة، في الوقت الذي أشار فيه مسؤول أوروبي آخر إلى أن واشنطن لا تزال تفتقر إلى أفكار ملموسة في هذا الصدد. 

وأضاف أن أحد الخيارات المطروحة هو إعادة توزيع القوات الأمريكية بين دول الحلف، إلا أن هذا الإجراء وفقًا له قد ينعكس سلبًا على الولايات المتحدة نفسها قبل أن يؤثر على الدول المستهدفة، كما أنه إجراء مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا لتنفيذه.

استياء أمريكي

ومن جهتها، عبّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض “كارولين ليفيت” عن استياء واشنطن من مواقف بعض حلفائها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت دائمًا سندًا لهم، في حين لم تُظهر الدول التي تحميها القوات الأمريكية أي دعم يذكر خلال ما أطلق عليه اسم عملية "إبيك فيوري" المرتبطة بالملف الإيراني. 

وأكدت أن الرئيس ترامب أوضح موقفه من هذا الوصف الذي يعتبره غير عادل، وأن بلاده لن تغفل عن هذه المواقف، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قبل حلف شمال الأطلسي حول هذه التطورات.

ومن المتوقع أن تستفيد دول مثل بولندا ورومانيا من هذا التصنيف، حيث تحظى كلتاهما برضا الإدارة الأمريكية، كما رحبتا بزيادة عدد القوات الأمريكية المتمركزة على أراضيهما. 

وتُعدّ بولندا من أكثر دول الحلف إنفاقًا على الشؤون الدفاعية، وتتحمل تكاليف استضافة نحو عشرة آلاف جندي أمريكي، في حين توفر رومانيا قواعد عسكرية موسعة سمحت للولايات المتحدة باستخدامها في العمليات الجوية المرتبطة بالملف الإيراني.

اقرأ أيضًا:

وقف العدوان والانسحاب وعودة الأسرى.. الرئيس اللبناني: السيادة الكاملة خط أحمر

تمديد وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران.. مناورة لكسب الوقت أم خطوة نحو التهدئة؟

أخبار متعلقة

search