تفاؤل دولي رغم الضغوط.. لماذا تختلف نظرة وكالات التصنيف عن واقع الجنيه المصري؟
الجنيه المصري
يتجدد الجدل حول الجنيه المصري في ظل ارتفاع معدلات التضخم وصعود الدولار وتقلبات سوق الصرف، في وقت تميل فيه مؤسسات التصنيف الائتماني إلى تبني نظرة أكثر تفاؤلًا تجاه الاقتصاد، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب هذا التباين بين ضغوط الحاضر وتوقعات المستقبل.
قراءة مستقبلية لا تعكس الواقع اللحظي
قال الخبير الاقتصادي محمد بدرة إن تحسن نظرة وكالات التصنيف الدولية تجاه الجنيه المصري لا يعني بالضرورة قوة العملة حاليًا، بقدر ما يعكس تقييمًا مستقبليًا لقدرة الاقتصاد على تجاوز الضغوط الراهنة وإدارة ملف النقد الأجنبي بكفاءة.
وأوضح بدرة أن تقلبات سعر الصرف تظل أمرًا طبيعيًا في ظل نظام مرن قائم على آليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدولية، مثل موديز، تركز بشكل أساسي على توافر التدفقات الدولارية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، وليس على الاستقرار اللحظي لسعر الجنيه.
وأضاف أن دعم النظرة الإيجابية يرتبط كذلك باستمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب تحسن موارد النقد الأجنبي من الاستثمارات والسياحة وتحويلات العاملين، وهي عوامل تعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وشدد على أن المرحلة الحالية لا تعني انتهاء الضغوط، بل تعكس “مسارًا إصلاحيًا” بدأت نتائجه في الظهور تدريجيًا، وهو ما يفسر تفاؤل بعض الوكالات رغم استمرار اضطرابات سوق الصرف.
تثبيت التصنيف وتحسن المؤشرات
في السياق ذاته، أكدت وكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى “Caa1” مع نظرة مستقبلية إيجابية، مدعومًا بتحسن عدد من المؤشرات المالية والخارجية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع مستويات الدين وتكاليف الواردات، خاصة فاتورة الطاقة.
وأشارت الوكالة إلى نجاح مصر في تحقيق فوائض أولية مرتفعة منذ العام المالي 2024، بفضل سياسات تستهدف ضبط الإنفاق العام وتعزيز كفاءة التحصيل الضريبي، متوقعة استمرار هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة.
وتوقعت أن يسجل الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة القادمة، مقارنة بنحو 3.5% في العام المالي 2025، مدفوعًا بإجراءات تشمل توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الالتزام الضريبي، وتقليص الإعفاءات، إلى جانب تطبيق حزم إصلاحية تعزز الإيرادات بنحو 1% من الناتج.
تحسن نسبي في الأداء المالي المحلي
على المستوى المحلي، أظهرت بيانات الموازنة العامة تحسنًا في الأداء خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، حيث ارتفع الفائض الأولي إلى 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، مقابل 1.3% خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وجاء هذا التحسن مدعومًا بزيادة إيرادات الموازنة بأكثر من 30%، متجاوزة معدل نمو المصروفات، فيما سجلت الإيرادات الضريبية وحدها ارتفاعًا سنويًا بنحو 32% خلال الفترة نفسها.
كما رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر إلى مستوى “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، بدعم من تعافي نمو الناتج المحلي وتحسن المؤشرات المالية.
قدرة أفضل على الوفاء بالالتزامات
من جانبه، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن النظرة الإيجابية للمؤسسات الدولية تعكس تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بمستويات الدين والضغوط التمويلية.
وأوضح أن هذا التصنيف يشير إلى تحسن نسبي في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، مدعومًا بإدارة أكثر كفاءة للسياسات المالية والنقدية، إلى جانب ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي وتراجع نسبي في تكلفة الاقتراض.
وأشار إلى أن إمكانية رفع التصنيف مستقبلًا تعتمد على خفض الدين العام إلى أقل من 80% من الناتج المحلي، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، خاصة عبر الاستثمار المباشر.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف، وتراجع معدلات التضخم، إلى جانب برنامج الطروحات الحكومية، أسهمت في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه النظرة يتطلب تسريع الإصلاحات وتوسيع دور القطاع الخاص، مع تحقيق معدلات نمو تتجاوز 4% بشكل مستدام.
تحديات قائمة وضغوط مستمرة
في المقابل، ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه بأكثر من 5 جنيهات خلال فترة التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، ليصل إلى نحو 52.68 جنيه، مقارنة بمستوى 47 جنيهًا.
وحذرت موديز ريتنغز من استمرار التحديات الهيكلية التي تضغط على الجدارة الائتمانية لمصر، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام وضعف القدرة على تحمل أعبائه، إلى جانب الاحتياجات الكبيرة لإعادة التمويل.
وأوضحت أن مدفوعات الفائدة تستحوذ على نحو ثلثي الإيرادات الحكومية، بينما يتجاوز الدين الحكومي 82% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يحد من قدرة المالية العامة على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
كما لفتت إلى أن قصر متوسط آجال الدين يزيد من وتيرة الاحتياج لإعادة التمويل بالعملة المحلية، لتصل إلى نحو 30% من الناتج سنويًا، ما يجعل الوضع المالي أكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة.
وعلى الصعيد الخارجي، أشارت إلى استمرار ضغوط السيولة، في ظل استحقاقات ديون خارجية تُقدر بنحو 16 مليار دولار خلال العام المالي 2027، إلى جانب حيازات غير المقيمين من أدوات الدين المحلي التي تتجاوز 30 مليار دولار، مقارنة بصافي أصول أجنبية لدى البنك المركزي تقارب 31 مليار دولار.
اقرأ أيضًا:
مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين.. سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة
بعد مطالب صندوق النقد.. سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم
الأكثر قراءة
-
وفاة رجل أعمال أثناء محاولته الهروب من زوج عشيقته بالتجمع
-
مواعيد غلق المحلات في التوقيت الصيفي 2026
-
الشركات الفرنسية في مصر تشيد بجهود الحكومة في التعامل مع الأزمات
-
الدولار يمنع انهيار الذهب في مصر.. كيف صمد أمام تراجع الأوقية عالميًا؟
-
بعد تطبيق التوقيت الصيفي.. تعرف على مواعيد عمل فروع شركات المحمول
-
دون غرامات لمدة شهر.. موعد سداد أول قسط لشقق "سكن لكل المصريين 7"
-
تسعير عقابي.. لماذا قفز الدولار مقابل الجنيه اليوم بأكثر من 70 قرشًا؟
-
هل يمهّد رفع الفائدة على شهادات بنكي الأهلي ومصر لقرار المركزي القادم؟ خبير يرد
أخبار ذات صلة
عودة عمل البنوك والبريد بعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026.. المواعيد الرسمية
24 أبريل 2026 12:24 م
بعد مطالب صندوق النقد.. سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم
24 أبريل 2026 05:30 ص
ناصف ساويرس يغلق مكتبه العائلي في لندن
24 أبريل 2026 10:23 ص
أسعار النفط تواصل الصعود مع تعثر محادثات إيران وأمريكا.. كم سجل خام برنت؟
23 أبريل 2026 11:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً