الأربعاء، 29 أبريل 2026

02:13 م

تجميد الفائدة.. لماذا فضل البنك المركزي الانتظار بدلًا من التيسير؟

البنك المركزي

البنك المركزي

اتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعكس توجهًا أكثر حذرًا في إدارة السياسة النقدية، وسط تساؤلات حول أسباب تفضيل الانتظار والترقب بدلًا من مواصلة مسار التيسير وخفض الفائدة في الوقت الحالي.

من جانبه، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، إن قرار البنك المركزي بتجميد خفض أسعار الفائدة جاء في ظل مزيج من الضغوط الاقتصادية الداخلية والتوترات الجيوسياسية الإقليمية، التي أعادت رسم مشهد المخاطر أمام صانعي السياسة النقدية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أبو الفتوح في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن الأسواق العالمية شهدت حالة من عدم الاستقرار نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الملفات المرتبطة بإيران، وهو ما انعكس على أسعار النفط العالمية ورفع من احتمالات عودة موجات تضخم مستوردة، خصوصًا للدول المستوردة للطاقة مثل مصر.

وأضاف أن هذه التطورات الخارجية تزامنت مع ضغوط داخلية ناتجة عن تحريك أسعار الوقود خلال مارس 2026، الأمر الذي أدى إلى زيادات تدريجية في تكاليف النقل والإنتاج، وظهر أثرها بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ما زاد من حساسية معدلات التضخم.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن البنك المركزي يراقب هذه العوامل مجتمعة، حيث إن أي خفض مبكر لأسعار الفائدة في ظل هذه البيئة غير المستقرة قد يؤدي إلى زيادة السيولة في وقت تشهد فيه الأسعار ضغوطًا صاعدة، إلى جانب تأثير محتمل على استقرار سعر الصرف وجاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

وأوضح أبو الفتوح أن توجه البنك المركزي الحالي يعكس سياسة التحفظ النقدي، والتي تقوم على تثبيت الفائدة مؤقتًا حتى تتضح الصورة بشكل أكبر بشأن تطورات التضخم عالميًا ومحليًا، قبل بدء أي دورة تيسير نقدي جديدة.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها الأخير خلال أبريل 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

ارتفاع التضخم في مصر

وسجل معدل التضخم في مصر خلال مارس 2026 ارتفاعًا جديدًا ليصل إلى نحو 13.5% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفي السياق ذاته، شهدت أسعار الوقود خلال الشهر نفسه تحريكًا جديدًا ضمن آلية التسعير التلقائي، حيث ارتفع سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، بينما بلغ سعر السولار 20.5 جنيه.

وخفضت مؤسسات دولية أخرى، من بينها صندوق النقد الدولي في تحديثات لاحقة، توقعاتها للنمو إلى حوالي 4.2% في 2026 بدلًا من تقديرات أعلى سابقة، مع الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يمثل أحد أبرز عوامل الضغط على الاقتصاد.

وبحسب تقديرات أخرى، فإن الحكومة المصرية تستهدف تحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 5.4% في موازنة العام المالي 2026/2027، ضمن خطط دعم النشاط الاقتصادي وخفض عجز الموازنة.

اقرأ أيضًا:

بمناسبة عيد العمال.. المركزي: تعطيل العمل بالبنوك في هذا اليوم

search