الثلاثاء، 16 يونيو 2026

07:31 م

إجهاض وعمليات بلا تخدير.. ضحايا "الشاطبي" يكسرن الصمت وجامعة الإسكندرية تحقق

مستشفى الشاطبي - صورة مولدة بـAI

مستشفى الشاطبي - صورة مولدة بـAI

عاد اسم مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية إلى دائرة الجدل خلال الفترة الأخيرة، بعد موجة من الشهادات والاتهامات الصادمة التي تداوتلها مواطنات وطبيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحدثن عن وقائع تتعلق بسوء معاملة بعض المرضى داخل قسم النساء والتوليد، إلى جانب مزاعم بوجود تجاوزات مهنية وإنسانية أثارت حالة واسعة من الغضب وسط مطالبات المطالبة بالتحقيق والمحاسبة.

وراء أبواب مستشفى الشاطبي، استمعت “تليجراف مصر” إلى شهادات عاملين داخل المستشفى إلى جانب روايات عدد من المرضى وذويهم، لرصد ما يدور خلف الجدران وكشف تفاصيل الانتهاكات والمعاناة التي يتحدث عنها المترددون على المستشفى.

إجهاض متعمد لشكوك في الحمل؟!

روت السيدة آلاء عادل قصة دخولها الشاطبي، والتي بدأت عندما كانت حاملًا في شهرها الثاني، وكانت تتمتع بصحة جيدة، ولكن بسبب مجهود بذلته في أحد الأيام، نزفت فقط قطرتين دماء، وهو ما وصفته طبيبتها بالعيادة بأنه “إجهاض منذر”، والمقصود به علميًا بقاء الجنين حيًا ولكن يبقى عنق الرحم مغلقًا، لهذا ينصح الأطباء أي سيدة في هذه الحالة بالنوم على ظهرها مع حقن"تثبيت"، وغالبًا ما يكتمل الحمل بالنجاح.

ولكن في حالة آلاء التي عانت من الوسواس النفسي الناتج عن خوفها على جنينها، قررت أن تتأكد في ليلة فجرية من صحة الجنين، خاصة بعدما شعرت بآلام في ظهرها دون نزيف، فقررت دخول مستشفى الشاطبي واصطحبها زوجها ووالداها، إلا أن الأمن رفض دخول أي فرد منهم لمرافقتها بالرغم من مظهرها المتعب، بحسب قولها.

تقول آلاء: “دخلت وأنا بزحف وشايفاهم بيتخانقوا مع أهلي وضربوهم على الباب برا ومحدش دخل معايا.. بعدين قالولي استني الدكتورة هنا.. بقيت مستنية وحاسة بألم ولكن من غير أي نزيف.. وماسكة في إيدي كيس فيه السونار وتحليل الحمل”.

الصادم هو بعد دخول آلاء للطبيبة، والحديث معها، حيث أوضحت أن الطبيبة دفعتها أولًا بقوة للسرير الغارق في دماء حالة سابقة، وأخذت منها “كيس” التحليل والسونار وألقته على الأرض، وبدأ حديث وصفته آلاء بالمهين، متابعة: “اطلعي وافتحي رجلك”، فردت آلاء أنها لا ترغب في عمل سونار مهبلي وإنما فقط سونار على الرحم للاطمئنان على صحة الجنين، فبدأت الطبيبة في نهرها بألفاظ خادشة للحياء تمس الشرف وتحمل إهانات جنسية.

19_2022-637944571570393432-39
تعبيرية بواسطة الذكاء الاصطناعي

دخلت آلاء في نوبة بكاء بسبب ما تتعرض إليه وشعرت بالخوف فبدأت تنفذ ما تطلبه الطبيبة التي خيّرتها: “يا تفتحي رجلك يا تقومي تطلعي برا”، وبدأت في عمل السونار المهبلي، والذي كان مؤلمًا للحد الذي جعلها تتوسل إليها لتتركها من شدة الألم، لتفاجئها الطبيبة: “هو انتي أصلًا مين قالك إنك حامل؟”وردت آلاء المنهارة من البكاء تحت يد الطبيبة: “السونار اللي رميتيه والتحليل اللي معاه فيه ما يثبت إني حامل!”.

لتتفاجئ آلاء بطلب الطبيبة لعمل تحليل حمل لأنها ليست واثقة في حملها، وبمجرد أن انتهت من عمل السونار، نزفت آلاء بحر من الدماء ومعه كتلة بحجم أكبر من البازلاء، لتكتشف أنها أجهضت جنينها في الكشف القاسي الذي وقع عليها، واكتشفت فيما بعد من طبيبتها الأساسية أنها لم تكن في حالة إجهاض، بحسب مزاعمها.

اختتمت آلاء شهادتها: “لفيت جنيني اللي نزل قدام عيني في فوطة وخرجت بيه وأنا بنزف لوحدي.. ومن صدمتي اللي بتعالج منها لحد النهاردة معملتش محضر ومش عارفة أعدي من قدام المستشفى”.

إجهاض على الحي!

في الغرفة المجاورة، كشفت نسرين -اسم مستعار- كيف أجهضت طفلها على "الحي" والمقصود هنا أي عملية إجهاض لطفل في الشهر السابع بدون بنج!.

تقول نسرين أن طبيبتها التي كانت تتابع معها أخبرتها بضرورة الإجهاض على الرغم من دخولها في الشهر السابع، بعدما كشف السونار وجود تشوهات وعيوب خلقية في الطفلة، لذلك وجهتها إلى مستشفى الشاطبي بعد الحصول على تصريح بالإجهاض، وهنا لم تحزن نسرين لفقدانها طفلتها، بل تمنت الموت كي تتخلص من عذابها في الأرض، حسبما وصفت.

تقول نسرين إن الإجهاض في هذا الشهر بمثابة عملية ولادة قيصرية تمامًا، ولكن أطباء الشاطبي أصروا على الإجهاض المهبلي من خلال نزيف عن طريق “حقن”، ودخلت في مرحلة الطلق الشديد لـ 3 أيام متواصلة، موضحة: “بقيت ببوس إيديهم واحد واحد يرحموني ومحدش معايا لأن مفيش مرافق، قولتلهم يا ترحموني يا ترموني برا”.

الصادم في رواية نسرين هو طريقة الإجهاض الفعلية، قائلة: “الدكتور في الآخر مد إيده جوايا على الحي من غير نقطة بنج وشد البنت قدام عيني.. وشوفت شكلها وشعرها الأسود..كان بيغمى علي من الألم وأروح للموت وأرجع تاني لحد ما مشوني لوحدي”.

جاية تصوتي دلوقتي؟..اتجوزتي ليه؟

من ثلاث سنوات، ذهبت ياسمين أحمد في حالة حرجة إلى مستشفى الشاطبي، نظرًا لارتفاع ضغط الدم الذي سيعرضها لتسمم حمل في أي لحظة، فاستقبلتها طبيبة امتياز هناك ووجدت معدل الضغط قد وصل لـ 200، فأبلغت الطبيب المعالج والممرضة بضرورة دخولها بسرعة، ولكن جاءها الرد: “الحالة لا تستدعي..دي بتدلع”.

تقول ياسمين إن الطبيب والممرضة سخرا من طبيبة الامتياز، مشيرين إلى أن أغلب النساء تتألم كذبًا، متابعة: “الدكتورة أصرت إني حالة خطيرة فحجزوني عندًا فيها اللي هو تعالي نوريكي إنها بتدلع.. فعملوني فأر تجارب وبقوا يدوني برشام وبردو ضغطي مبينزلش”.

واستكملت ياسمين روايتها الصادمة: “بدأت أصرخ من الألم اللي أنا حاسة بيه ورموني بالساعات والجنين شرب الماية.. الممرضة قالتلي جاية تصوتي دلوقتي؟..اتجوزتي ليه؟!”.

أردفت ياسمين: “اتعرضت للإهانة والضرب وشوفت الستات قدام عيني متكومين على بعض وبردو بيتضربوا من الممرضين والدكاترة.. وبعد ما ولدت الجرح تلوث تلوثًا شديدًا وخرجوني من المستشفى من غير ما يكتبولي حتى مسكن.. والصديد بينزل مني بسبب تلوث الجرح اللي بسببه فضلت أتعالج شهور”.

حتى عمال النظافة استباحوا عورتي

أما عن أمل -اسم مستعار- فلم يكتف أطباء مستشفى الشاطبي بتدميرها صحيًا بل نفسيًا ومعنويًا أيضًا، فعندما ذهبت كانت في نهاية الشهر التاسع، وتعاني من ارتفاع ضغط الدم، أي أنها حالة ولادة حرجة و"مستعجلة"، ولكن كان الرد: “روحي يا ماما انتي بتدلعي..تعالي بعد أسبوع”.

وهناك نصحتها إحدى السيدات أن تذهب إلى أحد الأطباء العاملين بالمستشفى ولكن في عيادته الخاصة وهو سيقوم بتوجيهها مرة أخرى إلى الشاطبي، ونفذت السيدة التي كانت تشعر برأس جنينها وهي تسير على قدميها إلى العيادة المذكورة، ودفعت 500 جنيه قيمة الكشف، وبالفعل تم تحويلها كحالة عاجلة إلى الشاطبي، ولكن الأطباء لم يختاروها بناء على حالتها الصحية، وإنما بسبب زيادة وزنها!.

في البداية لم تجد أمل أي طبيب في المستشفى لحالتها، بل جميع الموجودين أطباء امتياز صغار السن، كشفوا عليها جميعًا كشف عشوائي، قائلة: “كل من هب ودب يخش يكشف عليا مهبليًا بإيده ويتحسس موطن العفة..رغم إن التقرير مكتوب فيه إن الحالة ولادة قيصيرية”.

الأسوأ من ذلك، هو أن الكشف المهبلي لم يقتصر على الأطباء فحسب، وإنما وجدت أمل نفسها في غرفة أبوابها ونوافذها مفتوحة للعامة، يدخل عليها عمال النظافة وهي عارية تمامًا، وكل من يستطيع أن يسترق نظرة على جسدها خلسة لن يبخل بها على نفسه، فرصة ذهبية لكل ضعيف نفس أمامه جسد مستباح.

لكن المفاجأة عندما رفض الطبيب توليدها لزيادة وزنها، واختار أخرى قائلًا: “لا دي تخينة سيبها دلوقتي”.

وبعد أربع ساعات انتظرتها أمل، دخلت غرفة الولادة مطموسة الملامح بسبب النفايات الملقاة في كل جانب، والمفرش الغارق في الدماء، وحتى لم يتم تعقيم الأدوات بعد الحالة السابقة، فقط يكتفون بفرش “مشمع شفاف” جديد.

تنمر واستهزاء بجسد المريضة

نامت أمل على السرير، لتجد فوقها العديد من أطباء الامتياز، ويقول لهم الطبيب: "دي فرصتكم حالة سمنة أهي"، وبعد أن انتهت عملية الولادة وصفت أمل ما حدث بعدها، قائلة: “شالوني بدمي ودوني على الإفاقة ورئيسة التمريض قالتلي قومي ياختي ساعدي نفسك.. اتحركي وانتي تخينة كدة خسي شوية”.

تلوث جرح الولادة لأغلب المرضى

من جانبها فجرّت أخصائية تمريض تدعى ندى.خ كانت تعمل سابقًا بمستشفى الشاطبي، مفاجآت قاسية حول ما يحدث في وحدة “الأكلامسيا” التي كانت تعمل بها، موضحة أن ما عاشته بالشاطبي جعلها تغادر المستشفى بعد شهر واحد فقط، لم تتحمل أكثر منه.

وقالت ندى أن 90% من الحالات التي تغادر غرفة العمليات، تعود بعدها بتلوث خطير في الجرح، وصلت بالبعض أن عضلاتهم حدث لها “تآكل”، وفتحة الجرح واحدة للجميع: “من العضمة للعضمة”، حسبما وصفت.

وأضافت ندى: “شوفت بعيني ستات اتدمرت بسبب إهمال الدكاترة ودخلوا في عمليات تانية بسبب إن حصلهم كوارث صحية.. والتلوث بيحصل لأغلبهم بسبب عدم تعقيم الأدوات بل ممكن الدكتور نفسه ميبقاش معقم إيده قبل العملية”.

واستكملت ندى: “غرف العمليات الدم فيها متناثر في كل حتة وعمال النظافة بيبقوا واقفين فيها عادي.. والحالة بتطلع على دم الحالة اللي قبلها.. ده غير الكشف المهين من الدكاترة. .وبنكون قاعدين وسامعين الضرب في الحالات في الغرف اللي جنبنا.. ده غير التنمر الجسدي والتحرش اللفظي”.

عنف الولادة

استمعت “تليجراف مصر” لعشرات النساء اللاتي دخلن مستشفى الشاطبي واتفقت شهادتهن معًا، فبعضهن أكد أن الإجراءات التي اتخذت وقت العمليات لم تكن كافية، وأن إجراء العمليات تمت بدون بنج أو بنج “مغشوش”، وإذا صرخت امرأة لشعورها بألم المخاض أو فتح القيصري، يعتدي عليها الطبيب بالضرب هو وممرضاته كي تسكت، مع ذكر ألفاظ تمس شرفها، والبعض الآخر أكد عنف الولادة حتى وإن خرجت دون مشاكل صحية.

رد جامعة الإسكندرية: وقائع غير موثقة

حرصت جامعة الإسكندرية للرد على ما أثير من شهادات صادمة من مريضات مستشفى الشاطبي، والتي تضمنت ممارسات مروعة داخل قسم أمراض النساء والتوليد، مشيرة إلى أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية.

وأكدت الجامعة أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع، كما لا تتوانى الجامعة عن فحص أي بلاغ أو شكوى تتضمن وقائع محددة ومدعومة بالمستندات أو الأدلة التي تتيح التحقق منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.

نقابة الأطباء: لم نتلق شكوى رسمية حتى الآن

أما نقابة الأطباء فأكدت على متابعتها لملف الشاطبي، مشددة على أهمية التعامل مع أي ادعاءات أو شكاوى تتعلق بالخدمات الطبية عبر القنوات الرسمية المختصة فقط.

وأوضحت النقابة أنها لم تتلقَ حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
‎وأردفت النقابة على أن أي تجاوز أو خطأ مهني، إذا ثبت بعد التحقيقات الرسمية، يجب التعامل معه بكل حزم وشفافية، بما يكفل إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون والضوابط المهنية والأخلاقية، مؤكدة
رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية.

جرائم جنائية وتأديبية

خرجت المحامية نهاد أبو قمصان عن صمتها، وكتبت على صفحتها بموقع فيسبوك: “إذا صحت وقائع مستشفى الشاطبي، فنحن أمام أفعال قد تشكل جرائم جنائية وتأديبية، تشمل العنف بالاعتداء على المريضات، والإهانة، والسب، والامتناع عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة في الحالات الطارئة، والنيابة العامة تملك أن تتحرك من تلقاء نفسها متى توافرت معلومات جدية عن وقائع قد تشكل جرائم، وأن تستمع إلى المتضررات والشهود”.

اقرأ أيضًا: 

لا تهاون في كرامة المريض.. بيان مهم لجامعة الإسكندرية بشأن "مستشفى الشاطبي"

تابعونا على

search