الاستجواب في البرلمان.. هل يُحاسب الوزراء تحت القبة أم يظل حبرًا على ورق؟
مجلس النواب
عاد الاستجواب في الفصل التشريعي الثالث للبرلمان إلى الواجهة مجددا باعتباره أحد أخطر الأدوات الرقابية المتاحة للنواب، حيث تقدم النائبان رضا عبدالسلام ومحمد فؤاد باستجوابين للحكومة بشأن ملفات شائكة تتعلق بقطاعي الصحة والطاقة.
هذا الحضور المحدود يثير تساؤلات أوسع: هل نحن أمام بداية حقيقية لتفعيل الرقابة البرلمانية، أم مجرد عرض بيانات من أجل “الشو الإعلامي”؟
استجواب خراب المستشفيات القروية
تقدم النائب رضا عبدالسلام، باستجواب رسمي إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي لمواجهة كل من وزيري الصحة والتعليم العالي، وذلك بشأن خراب المئات من المستشفيات القروية.
وقال النائب في طلب الاستجواب: “بعد أن كان المواطن يتلقى الخدمات الطبية بكرامة في المستشفى القروي المجاور لمحل سكنه، تم تكهين تلك المستشفيات وتفريغها، وتحويلها إلى مبان خاوية وثروات مهدرة، وصار المواطن مضطرا للسفر للمستشفيات المركزية بالمدن والعواصم لمصلحة من؟”.
كما اعتبر أن هذا التوجه أدى إلى إهدار ثروات قومية متمثلة في الأراضي والمباني والتي لم يعد مستغلا منها سوى غرفة واحدة لخدمات طب الأسرة والباقي "خرابة”، دون تحقيق استفادة حقيقية منها.

استجواب أزمة الغاز وتراجع الإنتاج
وفي بداية الفصل التشريعي الثالث، تقدم النائب محمد فؤاد، بأول استجواب في البرلمان الجديد، موجّهًا إلى وزير البترول، بشأن أزمة الغاز وتراجع الإنتاج المحلي.
ورصد الاستجواب انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي منذ عام 2022، من نحو 6.5–7 مليار قدم مكعب يوميًا إلى قرابة 4 مليارات بنهاية 2025، مع وجود فجوة واضحة بين المستهدفات الحكومية والواقع الفعلي.
كما لفت إلى تراجع إنتاج بعض الحقول، وعلى رأسها حقل “ظهر”، ما انعكس على قطاع الكهرباء وزاد من الاعتماد على الاستيراد.

لماذا تُعد الاستجوابات نادرة؟
في هذا السياق، يرى خبير النظم والتشريعات البرلمانية، الدكتور عبدالناصر قنديل، أن الاستجواب بطبيعته أداة عدائية في التعامل مع السلطة التنفيذية، وبالتالي من الصعب أن نائب يعلن تقدمه باستجواب لوزير من الوزراء ثم لا يتقدم بهذا الاستجواب، إلا إذا كان التصريح مبني على حدث جماهيري يحاول من خلاله تحقيق "شو" بسيط لنفسه خلال هذا التوقيت.
وقال الخبير البرلماني في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إن استجواب النائب محمد فؤاد تم التقدم به فعليًا إلى مجلس النواب وفي حوزة المجلس الآن، ويلي ذلك إجراءات المراجعة الفنية قبل الإعلان عن قبول الاستجواب وإدراجه لتحديد موعد لمناقشته.
وأشار إلى أن الاستجواب هو أداة حصرية للمعارضة الجذرية التي يكون لديها وجهة نظر في السياسات الحكومية وتحاول التسويق لوجهة نظرها لتثبت وجود فساد في الممارسة لدى السلطة التنفيذية، لافتا إلى أنه بعد 2010 هناك تراجع في التعامل مع أدوات الرقابة الخشنة وفي مقدمتها الاستجواب.
الاستجواب في برلمان 2015
وتابع: برلمان 2015 قُدِم 12 استجواب، منهم 7 كانوا عن صفقة فساد القمح الشهيرة وتم إعداد تقرير للجنة تقصي حقائق عنها، ثم استقال الوزير قبل مناقشة أول استجواب وبالتالي سقطت الاستجوابات السبعة، وفي المقابل كان هناك 4 استجوابات لم يتم تحديد موعد لهم، وبنهاية الفصل التشريعي سقطت تلك الاستجوابات.
ولفت قنديل إلى استجواب طريف حسب وصفه، والذي قدمه النائب محمد الحسيني لوزيرة الصحة حينها هالة زايد، نتيجة فساد في مستشفى بولاق الدكرور، وانتهى الاستجواب بتصفيق حاد للوزيرة وتجديد الثقة فيها بعد أقل من 48 ساعة من واقعة فساد شهيرة جدًا أدين فيها أطراف ذو قرابة عائلية منها، وبالتالي هذا كان شكل الاستجواب في برلمان 2015.

الاستجواب في برلمان 2020
وبالنسبة لبرلمان 2020، أوضح عبدالناصر قنديل أن تم تقديم استجواب وحيد لـ أسامة هيكل، وزير الإعلام، وحاولت الحكومة المماطلة وحاول أسامة هيكل أن يتهرب من الذهاب إلى البرلمان لمناقشة الاستجواب، وعندما حدد البرلمان موعد وجوبي للمناقشة استقال الوزير، وبالتالي سقط الاستجواب، ولم تجر مناقشته.
الاستجواب في برلمان 2026
وقال قنديل: “البرلمان بتركيبته الحالية ليس مشجعًا لفكرة الاستجواب، لأن التركيبة التي بيغلب عليها الموالاة، يغلب عليها مغازلة السلطة التنفيذية، علاوة على أنه أداة تحتاج إلى جهد حقيقي في جمع المعلومات وتوثيقها وتحليلها أو حتى في صياغة وتحديد الأسانيد والأدلة التي يعتمد عليها”.
وأضاف: قبل 2010 كان هناك رموزا للمعارضة تذهب إلى الاستجواب، وكانت تمثل نماذج متفردة في تاريخ التقاليد البرلمانية سواء من حيث الجرأة في التناول والعرض، أو من حيث القدرة على جمع المعلومات وتحليلها، أو من حيث الحالة أو الزخم المجتمعي الذي كان يصاحبه، ولكن هناك صعوبة في الذهاب إلى هذه الحالة الآن، إلا في ظل رغبة حقيقية في مزيد من المساحة والنفاذ للبرلمان وقدرته على تلبية وإقناع المواطنين بأنه معبر حقيقي عن إرادتهم داخل المجلس.

رسالة رئيس مجلس النواب
يُذكر أنه في بداية الفصل التشريعي الثالث وخلال لقاء رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، مع ممثلي الهيئات البرلمانية والنواب المستقلين والمعارضة، أكد على ضرورة تفعيل كافة الأدوات البرلمانية المتاحة للنواب، بما في ذلك عمليات الاستجواب وطلبات الإحاطة، على أن تكون مدعومة بالمستندات اللازمة.
اقرأ أيضا:
“الحضانة” في الأحوال الشخصية.. هل ينتصر البرلمان للأب خلال 2026؟
التصنيع لا التشريع.. رؤية برلمانية لإنهاء أزمة نقص الأدوية في مصر
الأكثر قراءة
-
زوج يشعل النيران في زوجته لتفتيشها في هاتفه بالمطرية
-
استعد للتقديم.. 36 ألف وحدة سكنية جديدة لمحدودي ومتوسطي الدخل
-
مشروعات متعددة الاستخدامات.. تحالف مصري إماراتي لتطوير 500 فدان في القاهرة والدلتا
-
نهاية 59 عامًا من التعاون.. خبير يوضح دلالات انسحاب الإمارات من أوبك
-
أزمة تخنق المزارعين.. أسعار اليوريا ترتفع 60% والأسمدة 31% خلال 2026
-
صندوق الإسكان: طرح مليون وحدة لمحدودي الدخل بمبادرة سكن لكل المصريين
-
الإمارات ليست أول المنسحبين.. هل تكتب منظمة أوبك نهايتها بيدها؟
-
سعر الجنيه الذهب يواصل الهبوط في محلات الصاغة.. كم وصل؟
أخبار ذات صلة
بمستشفى التضامن.. محافظ بورسعيد يستمع لمشاكل المرضى ويوجه برفع كفاءة الخدمات
29 أبريل 2026 06:41 م
مجلس الوزراء: استمرار العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو
29 أبريل 2026 04:15 م
لدعم حركة العاملين بالمنطقة الحرة.. كوبري مشاة جديد في بورسعيد
29 أبريل 2026 06:18 م
الحكومة توضح حقيقة خسائر قطاع السياحة.. هل وصلت 600 مليون دولار يوميًا؟
29 أبريل 2026 06:11 م
محافظ بورسعيد يوجه بتطوير القطاع الصحي وحل مشروع سكني يخدم 400 أسرة
29 أبريل 2026 05:47 م
إصابة شخصين في انهيار منزل ببنها
29 أبريل 2026 05:40 م
فخر المنوفية.. البطل الصاعد إبراهيم محمد يحصد ذهبية أفريقيا للمصارعة
29 أبريل 2026 04:30 م
اتفاق "مصري–لبناني" لتقنين أوضاع العمالة المصرية غير النظامية في لبنان
29 أبريل 2026 01:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً