الأربعاء، 29 أبريل 2026

11:20 م

شقيقان بالمنوفية يعانيان “دوشين”.. والأم تستغيث: “الحقوا ولادي من هذا المرض”

كريم وباسم شقيقان  ضحايا مرض دوشين

كريم وباسم شقيقان ضحايا مرض دوشين

في زاوية ضيقة ببيت متواضع بمحافظة المنوفية، يمتلئ بآهات الصبر والوجع. هنا، فوق كنبتين متجاورتين، يرقد الشابان "كريم" (24 عامًا) و"باسم" (21 عامًا).. جسدان هامدان تحول حلمهما في الحياة إلى مجرد حركة عينين تراقب سقف الغرفة، بينما ينهش مرض "ضمور العضلات دوشين" ما تبقى من عضلاتهما التي ذابت مع الزمن.

IMG_4273

بداية ذبول الورد

تروي الأم المكلومة بقلب يملأه الرضا الصامد، أن المعاناة لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت حينما كان طفلاها في الرابعة من عمرهما، حيث كانت خطواتهما تتعثر، وظن الجميع أنها مجرد عثرات نمو، لكنها كانت البداية للنهاية؛ حيث تسلل مرض "دوشين" اللعين إلى عضلاتهما، ذلك المرض الذي لا يكتفي بإعجاز الجسد، بل ينهشه تدريجيًا وبلا رحمة.

IMG_4260
IMG_4260

تحول "كريم وباسم" من طفلين يملآن البيت صخبًا ولعبًا إلى شابين مقعدين لا يستطيعان حتى إزاحة غطاء عن جسديهما، ليصبحا أسرى تلك الكنبات التي لم تعد قطع أثاث، بل أصبحت شاهدة على ذبول شباب لم يعش يومًا واحدًا بلا ألم.

سهر الليالي تحت الأقدام

تقول الأم في تصريحاتها لـ"تليجراف مصر"، إنها قضت أكثر من عشرين عامًا في "محراب الخدمة" مضيفة: "عشتُ عمري كله تحت أرجلهما، أتحسس نبضهما في الليل، وأرفعهما حين يشتد عليهما التعب.. وعيني لا تغمض وهما في هذه الحالة".

وتصف الأم المشهد، قائلة: “أسهر الليالي بجانب كنباتهما أواسي هذا بكلمة، وأخفف عن ذاك بلمسة وسط ظروف معيشية قاسية تزيد من صعوبة  المرض”.

صرخة للمسؤولين: أين حقوق مرضى الدوشين؟

لم تتوقف الأم عند سرد المأساة، بل تحولت إلى صوت ينطق باسم مئات الأسر التي تعاني في صمت، حيث طالبت بتدخل عاجل من وزارة الصحة والدولة لتوفير مراكز طبية متخصصة تليق بحجم المعاناة التي يعيشها حاملو مرض ضمور العضلات، بدلاً من التنقل بين المستشفيات غير المؤهلة.

IMG_4280

كما طالبت الأم بأطباء خبراء وكادر طبي متخصص في تشخيص ومتابعة حالات "دوشين"، وتوفير العلاجات الحديثة التي قد تبطئ من سرعة تدهور الحالة، بالإضافة لرعاية شاملة وتوفير منظومة دعم متكاملة تراعي هؤلاء الشباب وتوفر لهم كراسي متحركة وأجهزة تنفس ودعمًا نفسيًا لأمهاتهم.

IMG_4261

تختتم الأم تصريحاتها بكلمات حزينة: “أنا لا أطلب المستحيل، أطلب فقط مكانًا آدميًا يحميهم من ذل العجز، ودكاترة تفهم طبيعة وجعهم.. كريم وباسم كبروا على الكنبات بشوف يوميًا عمرهم وهو ينتهي امام عيني”. 

search