"البنت ملهاش ورث".. هل ينهي الرئيس السيسي ما عجزت عنه الحكومة؟
حرمان النساء من الميراث
وسط عجز الحكومة عن تقديم تشريع جديد، تتصاعد حدة الجدل حول ملف المواريث في مصر، الذي يُعتبر من أكثر الملفات تعقيدًا وخطورة، إذ يتحول أحيانًا إلى قنبلة اجتماعية تهدد السلم الأسري والمجتمعي نتيجة حوادث العنف والقتل المرتبطة به، بالإضافة إلى بطء إجراءات المحاكم وازدحامها.
إنهاء أزمة المواريث في مصر
وتشير تحليلات خبراء، إلى أن الأزمة لا تكمن فقط في النصوص القانونية، بل في فجوة التنفيذ، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا من البرلمان والحكومة لتقديم تشريع جديد بشكل عاجل لإنهاء أزمة حق الإناث الضائع في الميراث، مع دعم الإعلام والمؤسسات الدينية، لضمان حقوق جميع الورثة، وخاصة النساء.
تشريعات تدخل الرئيس لحسمها
وبينما كان لـ الرئيس عبدالفتاح السيسي الكلمة الفصل في توجيه بعض القضايا الشائكة، مثل الإيجار القديم وقانون الأحوال الشخصية، فإن مراقبين يرون أن ملف المواريث يحتاج أيضًا إلى متابعة حثيثة ودفع الجميع للتحرك.
وتعتبر عضو مجلس الشيوخ، النائبة نيفين فارس، أن أزمة المواريث في مصر، لم تعد مجرد خلافات عائلية، بل تحولت إلى ملف عدالة اجتماعية مؤجل، يتقاطع فيه القانون مع الثقافة، والدين مع الواقع، مؤكدة أن فتح هذا الملف الآن ليس رفاهية تشريعية، بل ضرورة أخلاقية وسياسية، لأن الحديث يدور عن حقوق ثابتة يتم الالتفاف عليها يوميًا.
الأزمة في فجوة التنفيذ
وقالت فارس في تصريحات لـ“تليجراف مصر”: المشكلة ليست في النصوص القانونية بقدر ما هي في فجوة التنفيذ، لدينا إطار قانوني يجرم الامتناع عن تسليم الميراث، لكن الواقع يكشف عن بطء الإجراءات، وضعف الردع، وثقافة مجتمعية في بعض المناطق تعيد إنتاج الظلم تحت غطاء العرف.

واستكملت عضو مجلس الشيوخ: “نحن لا نحتاج فقط إلى قانون جديد، بل إلى منظومة أكثر كفاءة وعدالة، قد يكون التعديل التشريعي مطلوبًا، لكن الأهم أن يكون واضحًا في آليات التنفيذ، لا مجرد نص عقابي سريع الإجراء، حاسم في مواجهة التحايل.
وأشارت إلى أن زيادة العقوبة وحدها ليست الحل، مؤكدة أن الردع الحقيقي يأتي من حتمية العقاب وسرعة تطبيقه، لا من شدته فقط، مضيفة: “العقوبة يجب أن تكون جزءًا من منظومة تشمل تمكين النيابة من التحرك السريع، وإلزام الممتنع بالتنفيذ الفوري مع غرامات تصاعدية، وحماية الطرف الأضعف، وغالبًا ما تكون المرأة”.
ثقافة “البنت ملهاش ميراث”
وتطرقت نيفين فارس إلى الثقافة المجتمعية التي تقلل من حقوق المرأة، قائلة: “هذه ليست مجرد عادة، بل تشويه صريح لقيم العدالة قبل أن تكون مخالفة للدين والقانون.
وتابعت أن الخطر يكمن في تقديم الظلم في صورة ترضية، وكأنه حلا وديا، بينما هو في الحقيقة انتقاص من حق أصيل.
محاكم مختصة لحل نزاعات المواريث
وأضافت: “أي تشريع جديد فعال يجب أن يتضمن إجراءات سريعة وملزمة لتسليم الأنصبة، وإنشاء دوائر أو محاكم متخصصة في منازعات المواريث، ووضع آليات حصر واضحة للأصول لمنع الإخفاء أو التلاعب”.
وشددت النائبة على دور المؤسسات الدينية، معتبرة أنه يجب أن يكون حقيقيًا ويتجاوز الخطاب التقليدي. وأكدت: “الميراث حق شرعي قطعي وليس محل تفاوض، ويجب مواجهة الأعراف المخالفة بوضوح، وربط الخطاب الديني بالواقع الاجتماعي لا الاكتفاء بالتنظير”.
جرائم عنف قد تصل أحيانًا للقتل
وحذرت من خطورة ترك هذا الملف دون حسم، موضحة أن ذلك يؤدي إلى استمرار إهدار الحقوق، خاصة للنساء، وتفكك العلاقات الأسرية، وتصاعد النزاعات إلى جرائم عنف قد تصل أحيانًا للقتل، وأضافت: “هنا لا نتحدث عن حالات فردية، بل عن نمط يتكرر ويهدد السلم المجتمعي”.
مسؤولية البرلمان هل تحركها توجيهات القيادة السياسية
وأوضحت فارس أن البرلمان عليه مسؤولية فتح نقاش جاد حول فعالية القانون الحالي، متساءلة: هل المشكلة في النص أم في التطبيق؟ هل نحتاج تعديلات أم أدوات تنفيذ جديدة؟.
وقالت: “أتصور أن هذا الملف سيطرح بقوة قريبًا لأنه أصبح قضية رأي عام، التوجيهات السياسية دائمًا تعطي دفعة قوية للملفات المؤجلة، كما رأينا في قضايا أخرى، لكن المبادرة يجب أن تأتي من البرلمان والحكومة معًا، لأن العدالة لا ينبغي أن تنتظر".
عادات المجتمع الجاهلي
من جانبه، قال المحامي بالنقض أيمن محفوظ، إنه لا زال هناك انتشار لفكر وعادات المجتمع الجاهلي التي تسيطر على أفكار بعض من سيطر عليهم الطمع الإنساني بأفعال إجرامية لحرمان الإناث من الميراث لمجرد إنها إنثى، والتجني على التشريع السماوي.
عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث
وأضاف محفوظ في تصريحات لـ"تليجراف مصر” أن أساليب التحايل لا حصر لها، رغم أن نصوص القانون المدني تعالج بعض الحالات، لافتا إلى أن التعدي على الحق في الميراث يواجهه قانون المواريث رقم 219 لسنة 2017 والخاص بتعديل قانون المواريث رقم 77لسنه 1943 الذي وضع عقوبات بالمادة 49 حال الامتناع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة من 20 الي 100 الف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه.

وتابع أنه من امتنع عن تسليم وراث نصيبه يجوز للمحروم من الإرث مقاضاة من حرمه نصيبه الشرعي والمطالبة بحبس الممتنع حتى يعطي الوارث حقه، ويجوز التصالح في أي حالة كانت عليها الدعوى وتنقضي الدعوى الجنائية بالتصالح، وهذا بالطبع حال إن أخذ الوارث حقه، وتنقضي الدعوى الجنائية بمرور 3 سنوات من علم الضحية بالأمر.
ويرى المحامي أيمن محفوظ، أن العقوبات الحالية للامتناع عن تسليم الميراث "هزيلة"، مطالبا بتعديل القانون ليتضمن عقوبات أكثر قسوة في مسألة الحرمان من الميراث.
ولفت المحامي بالنقض إلى ضرورة أن تتعاون المؤسسات الإعلامية والدينية، لا سيما الأزهر الشريف في نشر التوعية الدينية والأخلاقية، حول السلوك الشائن لحرمان المرأة من الميراث ووضع رقابة من الدولة لتوزيع الميراث وفق الأنصبة الشرعية.
اقرأ أيضًا:
سيدة بالبحيرة تروي تفاصيل اختطافها على يد أشقائها بسبب الميراث (فيديو
الأكثر قراءة
-
حقنت أحفادها بالكلور انتقامًا من أمهم.. القبض على الجدة السفاحة في الصف
-
الكلور فضح جريمتها.. اعترافات صادمة لـ الجدة السفاحة بالصف
-
تفاصيل عودة نجمين كبيرين إلى الأهلي ومفاجأة بشأن المحترفين
-
سعر الدولار في مصر اليوم الخميس 30 أبريل 2026.. تجاوز 53 جنيها
-
الأهلي يرفض رحيل هذا الثنائي ومفاجأة بشأن توروب
-
سعر الريال السعودي اليوم الخميس 30 أبريل 2026.. كم بلغ؟
-
موعد الانقطاع.. فصل الكهرباء عن مناطق في بورسعيد غدًا
-
كراسة شروط سكن لكل المصريين 2026.. رابط التحميل وخطوات حجز 19 ألف وحدة
أخبار ذات صلة
خبير تغذية: لا يوجد نظام غذائي موحد لجميع الأشخاص
01 مايو 2026 12:06 ص
وزير العمل: إنجاز 75% من القرارات التنفيذية للقانون الجديد
30 أبريل 2026 11:23 م
ضبط 4050 "إندومي" منتهية الصلاحية قبل طرحها بالأسواق بالأقصر
30 أبريل 2026 11:20 م
إيهاب منصور ينتقد غياب حصر العمالة المنزلية
30 أبريل 2026 11:16 م
يوفر قرابة ألفي وظيفة.. الرئيس يفتتح مصنع نيرك شرق بورسعيد باستثمارات 4.5 مليار جنيه
30 أبريل 2026 05:17 م
دفاع "ياسين" صغير لام شمسية بالبحيرة يكشف تطورًا جديدًا بالقضية
30 أبريل 2026 11:03 م
تزامناً مع عيد العمال.. صناع الخير تستعرض جهودها في مجال التمكين الاقتصادي
30 أبريل 2026 10:56 م
لتسريع افتتاح استاد المصري.. اجتماع هام بين محافظ بورسعيد وكامل أبو علي
30 أبريل 2026 10:53 م
أكثر الكلمات انتشاراً