"أم الخلول".. رحلة صيد شاقة من قلب البحر إلى موائد بورسعيد
"أم الخلول".. رحلة صيد شاقة من قلب البحر إلى موائد بورسعيد وأسعارها تقفز بسبب الندرة
في مشهد يتكرر يوميا على شواطئ بورسعيد، يبدأ "صياد أم الخلول" رحلته مع أول خيوط الفجر، باحثًا عن رزق يخرج من قلب الرمال، مهنة شاقة لا يعرف تفاصيلها سوى أصحابها، تعتمد على خبرة طويلة وصبر كبير، لتتحول هذه القواقع الصغيرة إلى واحدة من أشهر الأكلات البحرية التي ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

رحلة الصيد تبدأ مع أول ضوء
يستيقظ الصياد قبل شروق الشمس، متجهًا إلى البحر المتوسط بدراجته البسيطة، حاملًا أدواته المحدودة التي لا تتجاوز منخلا، وإناء كبيرا، وأداة صيد بدائية تعتمد على الغزل المثبت في هيكل حديدي أو خشبي، ورغم بساطة الإمكانيات، إلا أن الرحلة تتطلب استعدادًا بدنيًا ونفسيًا لمواجهة يوم طويل داخل المياه.

معركة مع الرمال داخل البحر
يقف الصياد ثابتا بين الأمواج، أحيانًا بالقرب من الشاطئ وأحيانًا على مسافات قد تصل إلى 50 مترًا، وفقًا لحالة المد والجزر، يبدأ في غرس أداة الصيد داخل الرمال، يحفر ويجذبها نحوه ليجمع ما تخفيه من قواقع “أم الخلول”، عملية مرهقة تتكرر عشرات المرات، تحتاج إلى قوة تحمل وخبرة في قراءة حركة البحر.

الغربلة.. الفرز بين الرزق والهدر
بعد الانتهاء من الصيد، يجلس الصياد على الشاطئ ليبدأ مرحلة دقيقة لا تقل أهمية، حيث يستخدم منخلًا كبيرًا لغربلة ما جمعه، فيفصل القواقع الصالحة عن القشور الفارغة والرمال، ثم يضعها في مياه البحر للحفاظ عليها حية، استعدادًا لمرحلة التنقية النهائية.

تنقية وغسل قبل الوصول للسوق
لا تنتهي الرحلة عند هذا الحد، إذ يعيد الصياد غسل "أم الخلول" داخل البحر باستخدام شبكة أكثر كثافة، للتخلص من أي شوائب عالقة بها، بعدها تصبح جاهزة للبيع، سواء في الأسواق الشعبية أو لمحال بيع الأسماك، لتبدأ رحلة جديدة من البحر إلى المائدة.

مهنة تورثها العائلات
تعد مهنة صيد "أم الخلول" من الحرف التراثية في بورسعيد، حيث تنتقل من جيل إلى آخر داخل أسر الصيادين، ويعتمد الصياد على خبرته المتراكمة في فهم طبيعة البحر، خاصة حركتي المد والجزر، إلى جانب قدرته على تحديد أماكن تواجد القواقع بدقة، وهي مهارات لا تُكتسب إلا بالممارسة الطويلة.

من وجبة بسيطة إلى أسعار مرتفعة
كانت "أم الخلول" في الماضي طعامًا بسيطًا في متناول الجميع، لكنها اليوم أصبحت من الأكلات مرتفعة السعر بسبب صعوبة صيدها وندرتها، حيث يصل سعر الحجم الكبير إلى نحو 400 جنيه، والمتوسط إلى 200 جنيه، بينما يبدأ سعر الصغير من 100 جنيه، ما يعكس حجم الجهد المبذول في الحصول عليها.

طرق تقديمها.. والطعم الأشهر
تتنوع طرق إعداد "أم الخلول"، فتُطهى بالطحينة أو بصلصة الطماطم، إلا أن الطريقة الأشهر في بورسعيد هي تناولها "مملحة"، حيث تُترك في الملح ليوم كامل ثم تُقدم مثل المخللات، لتحتفظ بمذاقها القوي المميز الذي يعشقه أهل المدينة.

أغنية من قلب البحر
لأنها جزء من تراث المدينة، تغنى بها أهل القنال في أغنية شعبية على أنغام السمسمية، تعبيرًا عن ارتباطهم بالبحر ورزقه: “طازة وعال يا أم الخلول.. حلوة وعال يا أم الخلول.. من غير صنارة يا نعمة.. أنا صايدك من الرملة الناعمة”.
رزق يحتاج صبرا
ورغم قسوة المهنة، يظل الصياد متمسكًا بها، مؤمنًا أن البحر لا يمنح خيره إلا لمن يسعى. وبين الأمواج والرمال، تبقى "أم الخلول" أكثر من مجرد طعام، بل حكاية كفاح يومي يرويها صيادو بورسعيد مع كل فجر جديد.
الأكثر قراءة
-
وأنت في بيتك.. كيف تستخرج بطاقة الرقم القومي بالموبايل؟
-
تطبق خلال ساعات.. 3 شركات كبرى ترفع أسعار زيوت السيارات
-
120 جنيهًا لفتح الحساب.. بنك القاهرة يعلن قائمة الرسوم الجديدة
-
آخر تطورات الحالة الصحية للطفلة المحقونة بالكلور على يد جدتها في الصف
-
جريمة هزت أركان الصف.. دفاع الصغيرين ضحيتا حقن الكلور من جدتهما يكشف تفاصيل الواقعة
-
تفاصيل مقتل 8 منقبين عن الذهب برصاص زميلهم في سفاجا (صور)
-
شاب يطعن خطيبته وسط الشارع بالمعصرة بعد رغبتها في فسخ الخطوبة
-
وظائف الأزهر 2026.. الشروط وكيفية التسجيل عبر رابط مباشر
أخبار ذات صلة
الأزهر يطلق تدريس اللغة الفرنسية لأول مرة في المعاهد النموذجية واللغات
01 مايو 2026 08:18 م
صناع الخير تشارك في فعاليات منتدى مصر للمسؤولية المجتمعية والاستدامة
01 مايو 2026 07:50 م
كامل أبو علي في سوق الأسماك.. جماهير بورسعيد تلتف حول رئيس المصري قبل موقعة سيراميكا
01 مايو 2026 07:23 م
10 قيادات جديدة.. حركة تنقلات لقيادات الصف الأول بالمحافظات
01 مايو 2026 10:17 ص
أكثر الكلمات انتشاراً