الجمعة، 01 مايو 2026

07:38 م

ما قدرش على الفراق.. وفاة أب لحق بصغيرته بعد صراع مع السرطان ببني سويف

رحيل الروح والجسد.. بني سويف تودع "رجب وصغيرته" في مشهد جنائزي مهيب

رحيل الروح والجسد.. بني سويف تودع "رجب وصغيرته" في مشهد جنائزي مهيب

 شهدت محافظة بني سويف فاجعة إنسانية تجسد عمق الرابطة بين الأب وأبنائه؛ حيث لفظ السيد رجب حسين، الموظف المشهود له بالخلق الطيب بالمستشفى التخصصي، أنفاسه الأخيرة بعد ساعة واحدة فقط من تلقي نبأ وفاة صغيرته، ليواري الثرى جوارها في رحلة بدأت بالألم وانتهت بالوداع المشترك.

مرارة المرض وصمود الأب

لم تكن رحلة الفقيد "رجب" مع ابنته مجرد رحلة علاج، بل كانت معركة استنزفت روحه قبل جسده، فالطفلة التي كانت تصارع مرض السرطان اللعين، أجبرت والدها على التنقل الدائم بين أروقة المستشفيات في القاهرة وبني سويف. 

كان "رجب" يرى قطعة من قلبه تذبل أمام عينيه يومياً، ورغم ذلك ظل صامداً يمنحها الأمل حتى خانته قواه الجسدية، وسقط ضحية وعكة صحية شديدة استلزمت إيداعه العناية المركزة بالمستشفى التخصصي الذي يعمل به.

ساعة الوداع الفاصلة

بينما كان الأب يصارع الموت في غرفته، كانت الصغيرة تلفظ أنفاسها الأخيرة في مستشفى آخر بعد رحلة علاج طويلة ومريرة، وبحسب شهود عيان وأقارب للأسرة، لم تمض سوى ساعة واحدة على إعلان وفاة الطفلة صباح اليوم، حتى توقفت أجهزة الإنعاش في غرفة الأب؛ وكأنما استأذن ربه في الرحيل ليكون رفيقاً لابنته في قبرها كما كان رفيقها في مشافي الدنيا.

صدمة في الوسط الطبي

سادت حالة من الذهول والحزن الشديد بين الأطقم الطبية والإدارية بالمستشفى التخصصي ببني سويف، حيث نعت إدارة المستشفى وزملاء الفقيد "شهيد الأبوة"، مؤكدين أن الحزن على ابنته هو الذي عجل برحيله. 

وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء ضخم، تسابق فيه الأهالي في سرد مآثر الفقيد وصبره على ابتلاء مرض ابنته، مشيرين إلى أن وفاتهما في وقت متقارب هي آية من آيات الوفاء والمحبة التي لن ينساها تاريخ المحافظة.

لقد غادر "رجب وصغيرته" عالمنا، لكن قصتهما ستظل تروى كواحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً في وجدان أهالي بني سويف، لتذكر الجميع بأن الأبوة ليست مجرد لقب، بل هي نبض يتوقف بتوقف حياة الأبناء.

search