السبت، 02 مايو 2026

06:00 م

عزبة المصاروة بالفيوم تريد "شربة ماء"، أسبوع من البحث عن السر الغامض؟

صورة للأطفال أثناء ملئ المياه من البحيرة

صورة للأطفال أثناء ملئ المياه من البحيرة

في عزبة المصاروة بالغرق قبلي بمركز إطسا بمحافظة الفيوم لا يبدأ النهار بصوت صنبور مياه بل بصمت جاف يسيطر على المنازل، وكأنها فقدت نبضها حيث تحوّلت المياه منذ نحو أسبوع من خدمة أساسية وبديهية إلى حلم يومي ومعركة يخوضها الأهالي كل صباح بحثا عن جرعة حياة.


انقطاع مفاجئ دون تفسير واضح

يقول محمود محروس أحد الأهالي إن المياه انقطعت فجأة دون أي إنذار مسبق أو أعمال صيانة أو تنبيهات حيث استيقظ السكان على صنابير صامتة ومع مرور الوقت بدأت الصورة تتضح بوجود ضعف في الشبكة أو عطل في خطوط التغذية أو انخفاض في ضغط المياه إلا أن المؤكد أن الضخ توقف بالكامل.


شكاوى بلا استجابة سريعة

ويضيف سليمان السيد أحد سكان القرية أن الأهالي تقدموا بشكاوى منذ اليوم الأول وطرقوا الأبواب وتواصلوا مرارا لكن الاستجابة كانت بطيئة للغاية ما أدى إلى امتداد الأزمة لأيام ثم لأسبوع كامل يعيش خلاله السكان على حلول بدائية لا تصلح للاستخدام الآدمي.

1001315796_2877_140645
معركة يخوضها الأهالي كل صباح بحثا عن شربة ماء

اللجوء إلى مصادر غير آمنة

ومع استمرار انقطاع المياه اضطر بعض الأهالي إلى اللجوء إلى بحر الجرجبة كمصدر بديل للحصول على المياه رغم إدراكهم لمخاطر ذلك، حيث يتم استخدامه في الشرب والطهي وأعمال المنزل ويؤكد أحد السكان أنهم مضطرون لذلك لعدم وجود بديل آخر.


الأطفال وكبار السن الأكثر تضررا

تتفاقم المعاناة لدى الأطفال وكبار السن الذين لا يحتملون تلوث المياه أو مشقة نقلها من مسافات بعيدة، وتقول إحدى السيدات إن الحياة اليومية أصبحت تدور بالكامل حول جلب المياه حيث يتم حمل الجراكن بشكل متكرر مما يرهق الأسر بشكل كبير.

أسباب محتملة وتأخر في الحل

وتشير هدى حسين، موظفة من أبناء العزبة، إلى أن ما يحدث قد يكون نتيجة خلل فني أو إداري في خط رئيسي أو ضعف صيانة الشبكة أو انخفاض في منسوب الضخ، مؤكدة أن التأخير في التدخل جعل الأزمة تتفاقم بشكل واضح.

مطالب عاجلة من الأهالي

ويطالب أحمد بهنس أحد سكان عزبة المصاروة بسرعة إصلاح الأعطال وإعادة ضخ المياه بشكل منتظم إلى جانب توفير سيارات مياه صالحة للشرب كحل مؤقت مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي يهدد حياة الأهالي وصحتهم.


معاناة إنسانية بسبب انقطاع المياه

قالت أم أحمد، ربة منزل من قرية المصاروة، إنهم اضطروا إلى استخدام مياه البحر لتلبية احتياجاتهم اليومية بسبب انقطاع المياه، مضيفة أن الاستخدام لم يعد يقتصر على النظافة بل امتد إلى الشرب والطهي والغسيل رغم إدراكهم خطورة ذلك وأن غياب المياه النظيفة جعل الحياة اليومية عبئا ثقيلا على الأسر
 

1001315792_2877_140645
معركة يخوضها الأهالي كل صباح بحثا عن جرعة ماء

تحذير طبي من المخاطر الصحية


قال الدكتور نبيل فايق، أخصائي طب الأطفال، إن استخدام مياه غير صالحة للشرب في بعض قرى الفيوم خلال فترات انقطاع المياه يؤدي إلى زيادة حالات النزلات المعوية بين الأطفال وكبار السن، موضحا أن الأعراض تشمل الإسهال والقيء وارتفاع الحرارة نتيجة الإصابة ببكتيريا وطفيليات تنتقل عبر المياه الملوثة.

وأضاف أن الاعتماد على مصادر غير آمنة مثل الترع والمصارف أو الخزانات غير المغطاة يرفع معدلات الإصابة بالأمراض المعوية بشكل كبير، مشيرا إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسرعة تعرضهم للجفاف.
وأكد أن استمرار هذه الأوضاع قد يحوّل الحالات الفردية إلى أزمة صحية جماعية إذا لم يتم توفير مياه شرب نظيفة ومراقبة مصادر المياه بشكل دوري مع التدخل السريع عند حدوث أي انقطاع لتجنب اللجوء إلى بدائل غير آمنة.


رد شركة مياه الفيوم

من جانبها، أوضحت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم في بيان مختصر أن فرق الطوارئ تتابع شكاوى انقطاع المياه بعزبة المصاروة وأنه يجري حاليا العمل على فحص الشبكة وتحديد سبب ضعف الضخ تمهيدا لإجراء الإصلاحات اللازمة وإعادة الخدمة بشكل تدريجي خلال أقرب وقت ممكن مع الدفع بسيارات مياه صالحة للشرب لتخفيف معاناة الأهالي لحين الانتهاء من الأعمال.

1001315795
معركة يخوضها الأهالي كل صباح بحثا عن شربة ماء
1001315793
معركة يخوضها الأهالي كل صباح بحثا عن شربة ماء
search