السبت، 02 مايو 2026

06:18 م

حدائق المنتزه.. متنفس الإسكندرية التاريخي يجذب الزوار في صيف 2026

حدائق قصر المنتزه

حدائق قصر المنتزه

تواصل حدائق قصر المنتزه جذب آلاف الزوار يوميا خلال موسم صيف 2026، باعتبارها واحدة من أهم المتنزهات المفتوحة في الإسكندرية، حيث تجمع بين الطبيعة الخلابة والطابع التاريخي، في وقت يبحث فيه المواطنون عن أماكن تجمع بين الترفيه والتكلفة المناسبة.

وقال العدوي محمد إبراهيم، بإدارة الحدائق، في تصريح خاص إن الإقبال هذا العام شهد زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع، موضحا أن أسعار الدخول تتراوح بين 25 و50 جنيها للفرد حسب الفئة العمرية، وهو ما يجعلها من الخيارات الاقتصادية مقارنة بالقرى السياحية والشواطئ الخاصة، مضيفا أن الإدارة تعمل على تنظيم حركة الدخول والخروج لتقليل التكدس، مع تكثيف أعمال النظافة والصيانة بشكل يومي.

وأشار “العدوي” إلى أن حدائق المنتزه تمتد على مساحة واسعة تضم مساحات خضراء وشواطئ ومناطق جلوس متنوعة، ما يسمح للزوار بقضاء يوم كامل دون الحاجة إلى التنقل خارجها، لافتا إلى أن التطويرات الأخيرة ساهمت في تحسين تجربة الزائر، سواء من حيث الممرات أو أماكن الجلوس أو الخدمات الأساسية.

من جانبه، قال محمد عبد الله، أحد الزوار، إنه يحرص على زيارة المنتزه مع أسرته أكثر من مرة خلال الصيف، مؤكدا أن المكان يوفر مزيجا نادرا من الهدوء والطبيعة، بتكلفة أقل بكثير من أي مصيف آخر، موضحا أن “الطفل يجد مساحة يلعب فيها، والكبير يجد مكانا يستريح فيه، والكل يخرج وهو راض”.

وأضافت سارة محمود، طالبة جامعية، أن المنتزه يعد الخيار الأول لها ولأصدقائها، خاصة مع ارتفاع أسعار الكافيهات والشواطئ الخاصة، مشيرة إلى أن تكلفة اليوم بالكامل، بما في ذلك الدخول والطعام والمشروبات، لا تتجاوز 200 إلى 300 جنيه، وهو ما يتناسب مع ميزانية الشباب.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمود شوقي، أستاذ العمار بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، في تصريح خاص إن أكثر ما يميز المنتزه هو العمارة القديمة والأثرية داخل الحديقة، حيث تتميز العمارة داخل حدائق المنتزه بالإسكندرية، التي تمتد على مساحة 370 فدانا، بمزيج ساحر بين الطراز الأوروبي، الإيطالي، والفلورنسي، مع لمسات إسلامية، وتعود معظم مبانيها التاريخية لعصر الأسرة العلوية، أبرزها قصر الحرملك (1928م)، قصر السلاملك (1892م)، كشك الشاي، وبرج الساعة، بالإضافة إلى الدفيئة الملكية (الصوبة).

وتابع أن أبرز المعالم الأثرية المعمارية داخل الحديثة، هي قصر الحرملك: صممه المهندس الإيطالي "أرنستو فيروتشي" عام 1928م، ويتميز بنمط العمارة القوطية والفلورنسية، ويحتوي على قاعات فخمة ومقتنيات ملكية، وقصر السلاملك بناه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1892م كاستراحة، وتطور ليكون مقراً للضيافة، وهو يطل على الخليج مباشرة، وكشك الشاي  مبنى رومانسي صُمم على الطراز الروماني، يقع على شاطئ البحر ويتميز بإطلالة ساحرة، وبرج الساعة هو أثر معماري مميز كان يضم تماثيل ذهبية تتحرك مع دقات الساعة، والصوبة الملكية هو دفيئة تاريخية تم ترميمها كجزء من المزارات الملكية.

وأضاف “شوقي” أن الحدائق والقصور تخضع  مؤخرا لأعمال تطوير شاملة للحفاظ على الطابع التاريخي مع إضافة خدمات سياحية، وتم تحويل بعض القصور إلى فنادق فاخرة (مثل السلاملك)، بالإضافة إلى تنوع الأنشطة، حيث يمكن للزائر الجلوس على البحر مباشرة، أو التنزه بالدراجات، أو التقاط الصور في المساحات الخضراء، مؤكدا أن “كل زاوية هنا لها شكل مختلف، وده اللي بيخلي الناس ترجع تاني”، خاصة المناطق الأثرية والملكية داخل الحديثة.

وفيما يتعلق بالخدمات، أشار محمود سعد، أحد أصحاب الأكشاك داخل الحديقة إلى أن أسعار المأكولات والمشروبات متفاوتة، حيث تبدأ من 20 جنيها للمشروبات البسيطة، وتصل إلى 150 جنيها لبعض الوجبات السريعة، مؤكدا أن الإقبال الكبير يساهم في تنشيط حركة البيع، خاصة في أوقات الذروة.

ورغم الإشادة العامة، أبدى بعض الزوار ملاحظات حيث قالت هبة محمود من سكان محافظة البحيرة، إن هناك مشكلات كبرى تتعلق بالازدحام في بعض الأيام، ويجب زيادة عدد أماكن الجلوس وتطوير دورات المياه، وتعزيز الخدمات المجانية داخل الحديقة.

وتبقى حدائق المنتزه واحدة من أبرز الوجهات التي تعكس هوية الإسكندرية، حيث يلتقي البحر بالتاريخ، وتلتقي البساطة بالجمال، لتظل خيارا مفتوحا أمام العائلات والشباب، الباحثين عن يوم مختلف دون أعباء مالية كبيرة، في مدينة لا تزال قادرة على تقديم المتعة بأبسط الإمكانيات.

3
حدائق قصر المنتزه
4
حدائق قصر المنتزه
5
حدائق قصر المنتزه
6
حدائق قصر المنتزه
7
حدائق قصر المنتزه
search