الأحد، 03 مايو 2026

01:30 م

بورسعيد والمنطقة الحرة.. رحلة من "أرخص مكان في مصر" إلى واقع اقتصادي جديد

محافظة بورسعيد

محافظة بورسعيد

في عام 1975، أصدر الرئيس الراحل محمد أنور السادات قرارًا بتحويل بورسعيد إلى منطقة حرة، ضمن رؤية اقتصادية استهدفت إعادة إحياء المدينة بعد سنوات الحرب، وتحويلها إلى بوابة تجارية مفتوحة على العالم، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على مدخل قناة السويس.

لكن بعد ما يقرب من نصف قرن، لم تعد الصورة كما كانت؛ فبين طموحات التأسيس وواقع اليوم الذي تحكمه القوانين والرقابة والتغيرات الاقتصادية، تبرز تساؤلات حول الدور الحقيقي للمنطقة الحرة ومن المستفيد منها حاليًا.

1000051466
اسواق محافظه بورسعيد 

لم تعد الأرخص في مصر

يقول محمد مصطفى، أحد رواد المنطقة الحرة، إن بورسعيد ارتبط اسمها لسنوات طويلة بكونها "أرخص مكان في مصر"، حيث كانت السلع المستوردة تدخل دون جمارك تقريبًا، ما انعكس على انخفاض الأسعار وجذب المواطنين من مختلف المحافظات لشراء الملابس والمنتجات الأجنبية، إلا أن محمد إبراهيم، أحد المواطنين، يؤكد أن هذا الوضع تغيّر، موضحًا أن ارتفاع تكلفة الاستيراد مؤخرًا أدى إلى زيادة أسعار السلع، وبالتالي لم تعد بورسعيد الأرخص كما كانت في السابق.

ليست مجرد سوق للشراء

من جانبه، أوضح محمد حسنين، مستشار رئيس الغرفة التجارية ببورسعيد، أن المفهوم الشائع عن المنطقة الحرة باعتبارها مجرد مكان لشراء السلع بأسعار منخفضة هو تصور غير دقيق.

وأشار إلى أن جوهر المنطقة الحرة يتمثل في كونها نظامًا اقتصاديًا يهدف إلى جذب الاستثمارات، من خلال تقديم حوافز مثل الإعفاءات الجمركية والضريبية، وحرية حركة البضائع ورؤوس الأموال.

وأضاف أن ما يراه المواطنون هو الجانب الاستهلاكي فقط، بينما المستفيد الأكبر تاريخيًا كان المستثمرين والقطاع الصناعي، نظرًا للتسهيلات التي توفرها هذه المنظومة.

1000051465
أسواق المدينة الحرة محافظة بورسعيد 

تشديد الرقابة ومكافحة التهريب

وفي السياق ذاته، أكد محمد سعده، رئيس الغرفة التجارية ببورسعيد، أن الدولة كثّفت جهودها مؤخرًا لإحكام الرقابة على المنافذ الجمركية، من خلال حوكمة الإجراءات ومنع التهريب، بالتنسيق بين وزارتي المالية والاستثمار.

وأوضح أن الجهات الرقابية شددت من إجراءات الفحص على البضائع، ومنعت دخول السلع غير المطابقة للمواصفات، إلى جانب تنظيم تداول بعض السلع مثل الملابس المستعملة وقطع غيار السيارات.

1000051416
أسواق المنطقة الحرة ببورسعيد 

سيارات المنطقة الحرة.. ميزة مستمرة وتأثير متراجع

وتُعد سيارات المنطقة الحرة من أبرز المزايا التي حصل عليها أبناء بورسعيد، إذ تتيح لهم امتلاك سيارات مستوردة بأسعار أقل نسبيًا مقارنة بباقي المحافظات.

وتُسجل هذه السيارات برخصة «منطقة حرة»، وتخضع لضوابط محددة، أبرزها قصر استخدامها داخل نطاق المحافظة، مع السماح بخروجها لعدد مرات محددة سنويًا عبر المنافذ الجمركية باستخدام "دفتر المنطقة الحرة".

ورغم استمرار هذه الميزة، فإن تأثيرها تراجع مقارنة بالماضي، في ظل ارتفاع أسعار السيارات عالميًا، وتشديد الرقابة على التنقل خارج المحافظة، فضلًا عن محاولات سابقة لاستغلالها بشكل مخالف. 

ومع ذلك، تظل سيارات المنطقة الحرة أحد أبرز ملامح النظام الاستثنائي الذي قامت عليه بورسعيد، وتعكس جانبًا من الامتيازات التاريخية لأبنائها.

search