الخميس، 07 مايو 2026

10:27 م

أخصائية نفسية تحذر: أخطاء تربوية شائعة تترك آثارًا سلبية على أطفالهم

أخطاء تربوية تترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل

أخطاء تربوية تترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل

في كثير من الأحيان يرتكب الآباء بعض التصرفات اليومية بحسن نية تجاه أطفالهم دون إدراك تأثيرها العميق على مشاعر الأبناء وثقتهم بأنفسهم.

أخطاء تربوية تترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل

وكشف علم النفس عن مجموعة من الأخطاء التربوية الشائعة التي قد تترك آثارًا نفسية طويلة الأمد لدى الأطفال، مؤكدين أن تعديل هذه السلوكيات يمكن أن يساعد في تنشئة أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة التحديات.

الحب غير المشروط

وصرحت الدكتورة شهرزاد جلالي، الأخصائية النفسية، لصحيفة ذا بوست، بأن الحب غير المشروط هو حجر الزاوية لتقدير الذات السليم للطفل، وقالت: "عندما يختبر الطفل الحب على أنه ثابت وليس مكتسبًا، يصبح ذلك أساسًا للصدق العاطفي، والحدود الصحية، والمرونة، والقدرة على الفشل دون الانهيار نفسيًا".

وأضافت أنه يمكن تعزيز القيمة غير المشروطة من خلال فصل سلوك الطفل عن قيمته، مؤكدًا أن الإجراء التأديبي يتعلق بالتوجيه وليس بسحب الحب، والرسالة هي: "يمكنك أن تخيب أملي، أو تحبطني، أو ترتكب خطأً، وسأظل على اتصال بك وأحبك".

3f3e59e5-879a-4b1a-938b-2774d415648b
أخطاء تربوية تترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل

وأوضحت أن الأطفال الذين يتم تعليمهم أن قيمتهم مشروطة غالبًا ما يصبحون بالغين ذوي كفاءة عالية ولكنهم هشّون، ويعتقدون أن الراحة يجب أن تُكتسب، والحب يجب أن يُؤمّن من خلال المنفعة، والأخطاء خطيرة لأنها تهدد الانتماء.

ويمكن أن تظهر هذه المعتقدات على شكل الكمالية، والإرهاق، والقلق، والإفراط في أداء العلاقات، وصعوبة تلقي الحب، والشعور المستمر بعدم الكفاية أو عدم القيام بما يكفي.

عدم الاعتراف بمشاعر الأطفال

ومن الأخطاء الشائعة والخطيرة الأخرى التي يرتكبها الآباء عدم الاعتراف بمشاعر أطفالهم، وقالت جلالي: "إن التحقق من صحة الأمور أمر ضروري لأنه يعلم الطفل أن عالمه الداخلي منطقي ويمكن التعامل معه".

لكنها تشير إلى أن التصديق لا يعني الموافقة على كل شعور، ولا التخلي عن الحدود، ويعني ذلك مساعدة الطفل على تسمية ما يحدث داخله دون خجل، وعندما لا يتم الاعتراف بالمشاعر، غالباً ما ينفصل الأطفال عن أنفسهم، يتوقفون عن السؤال: "ماذا أشعر؟" ويبدأون بالسؤال: "ما الذي يُسمح لي أن أشعر به؟".

وأوضحت أن عواقب عدم الاعتراف العاطفي لدى البالغين تشمل الشك الذاتي، والشعور بالخجل من المشاعر، وكبت المشاعر، والارتباك في العلاقات، وصعوبة الثقة في تصورات المرء.

التعاطف مع مشاعر الأطفال

وأكدت جلالي أن التعاطف أمر بالغ الأهمية للتطور العاطفي، ولكن لا ينبغي تعليمه أبدًا من خلال التحميل إلى دور الوالدين؛ حيث يُجبر الطفل على تبني دور البالغ أو مقدم الرعاية داخل أسرته، وقالت: "ينبغي على الطفل أن يتعلم التعرف على مشاعر الآخرين، لا أن يصبح مسؤولًا عن استقرار الحياة العاطفية للبالغين من حوله".

وأضافت أنه عندما يتحمل الطفل تلك المسؤولية، يصبح متناغمًا مع الآخرين على حساب نفسه، قائلة: "هؤلاء هم البالغون الذين يستطيعون قراءة كل شخص في الغرفة لكنهم لا يستطيعون تحديد مكان أنفسهم".

وأشارت إلى أن عواقب تحمل مسؤوليات الوالدين في مرحلة البلوغ تشمل إرضاء الآخرين، وضعف الحدود، والشعور المزمن بالذنب، والانجذاب إلى العلاقات من طرف واحد، والإرهاق، والاستياء، والارتباك بشأن أين ينتهي التعاطف وأين يبدأ محو الذات.

حل المشكلات

في كثير من الأحيان، يسارع الآباء ذوو النوايا الحسنة إلى حل المشاكل التي يستطيع أطفالهم التعامل معها بالفعل، إذ قالت جلالي: "عندما يبالغ الآباء في حل كل شيء، قد يدخل الأطفال مرحلة البلوغ وهم يشككون في كفاءتهم، ويتجنبون التحدي، أو يشعرون بالإحباط الشديد بسبب الإحباط العادي".

الإفراط المزمن في مساعدة الآباء لأطفالهم

تشمل أمثلة المشكلات المناسبة للفئة العمرية تنظيم الواجبات المنزلية، وحل النزاعات في الملعب، وتجهيز حقيبة مدرسية، واختيار الأنشطة اللامنهجية، بدلاً من التدخل الفوري أو المطالبة بالاستقلالية في وقت مبكر جداً، يمكن للوالدين أن يقولا: "دعونا نفكر في هذا الأمر معًا، ما هي خياراتك برأيك؟"، هذا النوع من الاستجابة يوصل رسالة ثقة وأمان في آن واحد.

وأشارت إلى أن عواقب الإفراط المزمن في مساعدة الوالدين على البالغين تشمل العجز المكتسب والاعتقاد الداخلي بأنه "لا يمكننه الوثوق بنفسه تحت الضغط.

كما أكدت أن التأكيدات الفارغة مثل "فقط فكر بإيجابية" أو "أنت رائع" تفشل في مساعدة الأطفال على تحمل التحديات، وقالت قد يتعلم الطفل أن المشاعر الصعبة هي إخفاقات وليست تجارب يجب تجاوزها.

وأوضحت أنه بدون أساس من الحديث الذاتي المفيد، يصبح الأطفال بالغين قد يلجؤون إلى النقد الذاتي، أو تضخيم الأمور، أو دوامات الشعور بالخزي، أو ينهارون تحت الضغط لأنه لا توجد لغة داخلية للثبات.

اقرأ أيضًا:

عند تربية الأطفال، أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات

search