“واتبدلت الأحوال”.. الإسماعيلي من منصة البطولات إلى قاع الدوري
الإسماعيلي
ارتبطت مدينة الإسماعيلية، تلك اللؤلؤة الساحرة القابعة على الضفة الغربية لقناة السويس التي عُرفت قديمًا باسم "براتوم" أو "مدينة التمساح" قبل أن يفتتحها الخديوي إسماعيل عام 1862، بوجدان فريد يمزج بين أنغام آلة "السمسمية" التراثية واللون الأصفر البراق.
وتعد تلازمية الفن والموسيقى مع كرة القدم في هذه المدينة، حالة فريدة من نوعها؛ إذ تحول النادي الإسماعيلي، الذي تأسس بجهود وتكلفة ذاتية تحت اسم "نادي النهضة"، من مجرد فريق إقليمي إلى الضلع الثالث لعملاقة الكرة المصرية، بفضل جمهور يتنفس اللعبة ويعشق المتعة البصرية قبل منصات التتويج.
وحقق وادي دجلة، فوزًا صعبًا على الإسماعيلي بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم على استاد السلام، ضمن منافسات الجولة العاشرة من مرحلة تحديد الهبوط ببطولة الدوري المصري الممتاز، ليحصد وادي دجلة ثلاث نقاط ثمينة في صراع البقاء.
وعزز وادي دجلة، صدارته لمجموعة الهبوط بعدما رفع رصيده إلى 48 نقطة، عقب فوزه على الإسماعيلي، فيما تجمد رصيد الدراويش عند 19 نقطة في المركز الأخير، ليهبط رسميًا إلى دوري المحترفين.
أول نادٍ مصري
وتعود جذور الشغف الكروي في المدينة إلى عام 1917، أي قبل التأسيس الرسمي بثلاث سنوات، متأثرة بحدث تاريخي نادر تمثل في إقامة بطولة كأس العالم للرجبي عسكريًا تحت مسمى “كأس المعسكر” عام 1919، التي نظمتها القوات البريطانية المتواجدة آنذاك وفاز بها فريق نيوزيلندي على حساب فريق ألماني.
وتأسس النادي الإسماعيلي الرياضي عام 1924 في مدينة الإسماعيلية بمصر تحت اسم "نادي النهضة الرياضي"، ثم تغير اسمه عام 1929 ليحمل اسم المحافظة الحالية.
ويُعد الإسماعيلي، أول نادٍ مصري خالص ينشأ في منطقة القناة، حيث كانت بقية الأندية السائدة آنذاك تابعة للجاليات الأجنبية.
وبدأت فكرة النادي عام 1921 وتجسدت على أرض الواقع لاحقًا بفضل الجهود الذاتية وتبرعات الأهالي والتجار التي بلغت حينها نحو 6453 جنيهاً.

ودُعي الإسماعيلي للمشاركة في أول نسخة للدوري المصري الممتاز عام 1948، ليقلب الطاولة على أندية العاصمة والإسكندرية ذات التاريخ والنفوذ المالي، محققًا الفوز على نادي الزمالك ذهابًا وإيابًا، وينافس بشراسة الأهلي والترسانة على الصدارة.
ويمتلك النادي الإسماعيلي، بطولات على المستويين المحلي والقاري، حيث توج بلقب الدوري المصري الممتاز ثلاث مرات في أعوام 1967 و1991 و2002، ونال كأس مصر مرتين في عامي 1997 و2000، بالإضافة إلى فوزه بدوري منطقة القناة عام 1932.
طرزان أفريقيا
شهد النادي الإسماعيلي، منحنًى تاريخيًا فارقًا بعد هبوطه عام 1958 لمدة 4 سنوات، إذ عاد بعده كبيرًا وقويًا بفضل "الثالوث المقدس" (رضا، وشحتة، والعربي) الذين أسسوا للمفهوم الحقيقي لـ"الكرة البرازيلية" في الملاعب المصرية.
وتوج هذا الجيل الذهبي جهوده باقتناص لقب الدوري عام 1967 بعد صراع شرس مع النادي الأهلي، غير أن فرحة التتويج لم تدم طويلًا بسبب اندلاع حرب 1967 التي أدت إلى تهجير الفريق، ليتخذ من نادي الزمالك مقرًا مؤقتَا له، وينطلق منه في رحلة وطنية ملحمية خاض خلالها مباريات ودية لصالح المجهود الحربي في سابقة لم يفعلها أي نادٍ مصري آخر.
ولم تمنع ظروف التهجير القاسية رجال الإسماعيلي من كتابة التاريخ القاري، وبإصرار من المهندس عثمان أحمد عثمان، شارك الفريق في بطولة كأس الأندية الأفريقية أبطال الدوري عام 1969 ممثلًا لمصر بأكملها.

وفي مشوار أسطوري لم يذق فيه طعم الهزيمة، تخطى عقبة التحدي الليبي بخماسية، ثم أطاح بفريق "كوتوكو" الغاني المرعب في نصف النهائي، ليتوج في النهاية باللقب الأفريقي كأول نادٍ مصري وعربي يحقق هذا الإنجاز، ووسط مؤازرة جماهيرية تخطت الـ 40 ألف متفرج في الملعب والملايين خلف الإذاعة، ليعيد البسمة إلى شفاه الشعب المصري بعد مرارة النكسة، وأطلق عليه الإعلام آنذاك لقب "طرزان أفريقيا".
وحقق الفريق، إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق كأول نادٍ مصري وعربي يفوز ببطولة دوري أبطال أفريقيا عام 1969، ونال مركز الوصيف في البطولة ذاتها عام 2003، وبلغ المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأفريقي عام 2000.
كما حل وصيفًا في النسخة الأولى من دوري أبطال العرب عام 2004 بعد خسارته بركلات الترجيح أمام الصفاقسي التونسي.
وامتلك مسيرة قوية في البطولة الأفريقية عام 1973 كان فيها قريبًا من اللقب قبل أن يقرر الانسحاب بسبب ظروف حرب أكتوبر.
هزيمة فيرجسون
تحتفظ الذاكرة الإسماعيلية، بنجومها الراحلين، ويأتي في مقدمتهم الكابتن "رضا" الموهبة الفذة التي سبقت جيل الستينيات وكان كابتن الفريق ونجم مصر الأول، تلاه الكابتن "حسن درويش" الصلد الذي مثل الفراعنة.
وأصيب بفيروس غامض أودى بحياته سريعا، وصولاً إلى الفاجعة الأكبر التي هزت الكرة المصرية بوفاة الكابتن "محمد حازم" هداف الدوري الفذ والقائد التاريخي الشاب الذي تميز بشخصيته القيادية والمحبوبة وهو لم يتجاوز 23 عامًا، حيث لقي مصرعه في حادث سير مروع على طريق الإسماعيلية-القاهرة حبس أنفاس الجميع، وشاء القدر أن ينجو رفيقه عماد سليمان لتأخره عن تلك الرحلة المشؤومة.
ورغم غياب البطولات في حقبة الثمانينات، فإن جيلًا استثنائيًا ضم محمود جابر، وحمدي نوح، وحمادة الرومي، ومحسن عبدالمسيح، وصبري المنياوي، واصل تقديم العزف الكروي الممتع.
ولعل المباراة الودية التاريخية أمام بطل أوروبا لأبطال الكؤوس آنذاك نادي أبردين الإسكتلندي بقيادة المدرب الأسطوري "أليكس فيرجسون"، تجسد عظمة هذا الجيل.
ونجح الإسماعيلي، في إحراز هدف رائع يدرس عبر ثنائيات و"وان-توهات" ساحرة بين محسن عبدالمسيح ومحمد حازم، انتهت بلمسة أخيرة من عماد سليمان في الشباك الإسكتلندية.
حرافيش الدراويش
عاد الإسماعيلي لمنصات التتويج مع مطلع التسعينيات تحت قيادة فنية لابن النادي الكابتن "شحتة"، الذي أسس تجربة "حرافيش الدراويش" بجمع 30 لاعبًا من مختلف المحافظات، ليخوضوا موسمًا ماراثونيًا امتد لـ 11 شهرًا، انتهى بمباراة فاصلة شهيرة أمام الأهلي في ملعب غزل المحلة، افتتح فيها أدهم السلحدار التسجيل من ركلة جزاء، ليعود الفريق بالدوري بعد غياب دام 24 عام.
وواصل جيل التسعينيات حصد الألقاب والتتويج بكأس مصر لأول مرة في تاريخ النادي عام 1997 بقيادة علي أبو جريشة، ثم تكرر الإنجاز ذاته عام 2000 بالفوز على الأهلي برباعية في نصف النهائي والمقاولون العرب في النهائي.
وجاء موسم 2001-2002 ليسجل التاريخ "أفضل مواسم الإسماعيلي على الإطلاق" تحت قيادة محسن صالح، حيث توج الفريق بالدوري دون تلقي هزيمة واحدة طوال 26 مباراة.
وشهد هذا الموسم "مباراة القرن" أمام الأهلي والتي انتهت بالتعادل الأسطوري (4-4) بعد ركلة جزاء نفذها عطية صابر في الوقت البديل، قبل أن يُحسم اللقب في ليلة هستيرية باستاد الإسماعيلية بالفوز على المصري البورسعيدي، ورغم أن الحظ عاند الفريق بعدها بخسارة نهائي أفريقيا وكأس مصر 2003، والبطولة العربية 2004، والمباراة الفاصلة للدوري 2009، إلا أن العشق الجماهيري للدراويش ظل ثابتا.

بطولات الفريق
الدوري المصري الممتاز (3): أعوام (1967 – 1991 – 2002)
كأس مصر (2): 1997 – 2000
دوري منطقة القناة (1): 1932
دوري أبطال أفريقيا (1): 1969 (أول فريق مصري وعربي يحرز البطولة) – 2003 (وصيف)
وصيف دوري أبطال العرب (1): 2004
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
شقيقتان خلف القضبان.. كيف قطف الأب زهور ابنتيه بمنع النفقة والحبس؟ (خاص)
-
وزير السياحة من الأقصر: "هنرمم الآثار حتى لو محدش هيزورها"
-
ابن شعبان عبدالرحيم يثير الجدل.. أعلن وفاة ابنته وأسرتها تنفي
-
امتحان عربي للصف الأول الإعدادي الترم الثاني 2026.. أهم الأسئلة المتوقع
-
لأول مرة.. تطبيق نظام التجمعات في امتحانات الثانوية العامة 2026
-
اتحاد الكرة استجاب للنادي.. محامٍ يستغيث بالسيسي لإنقاذ ناشئي بيراميدز
-
مراجعة عربي تانية إعدادي ترم ثاني 2026.. أهم النقاط والأسئلة المتوقعة
-
تضاؤل فرص لحاق نجم الزمالك بمواجهة اتحاد العاصمة بنهائي الكونفدرالية
أخبار ذات صلة
"يونيون إير" تمحي 15 سنة خدمة بجرة قلم.. أبناء الشركة باتوا في الشارع (خاص)
14 مايو 2026 03:42 م
مافيا "سماعات الغش" تهدد الثانوية العامة.. تجارة مليونية تتلاعب بجيل Z
13 مايو 2026 04:13 م
هل تكفي الاستثمارات الحالية لتحول الحكومة نحو السيارات الكهربائية؟ خبير يوضح
13 مايو 2026 03:18 م
أبو زهرة "على المسرح".. ضحكات ساخرة وسراويل بالية
12 مايو 2026 06:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً