السبت، 16 مايو 2026

09:03 ص

لماذا تلدغ البعوض بعض الناس أكثر من غيرهم؟

بعوضة

بعوضة

مع حلول الطقس الدافئ، تعود البعوضة لتصبح من أبرز حشرات الصيف. فبينما قد يسلم منها البعض تقريبًا، يجد آخرون أنفسهم غارقين في لدغاتها بعد دقائق معدودة في الهواء الطلق.

لسنوات، ساد الاعتقاد بأن ذلك قد يعود إلى فصيلة الدم، أو ما يُفترض أنه "حلاوة" الدم، أو حتى لون الملابس، لكن العلم يشير الآن إلى تفسير أكثر تعقيدًا يتعلق بتركيب الجسم الكيميائي.

لطالما سعى الباحثون المتخصصون في الحشرات والأمراض التي ينقلها البعوض إلى تحليل أسباب انجذاب بعض الأشخاص بشكل خاص لهذه الحشرات. 

ووفقًا للخبراء، تلعب عوامل مثل ثاني أكسيد الكربون الذي نزفره، ودرجة حرارة الجسم، وبعض المواد الكيميائية الموجودة في بشرتنا دورًا رئيسيًا في ذلك.

وفقًا لصحيفة لا راثون الإسبانية، قال فريدريك سيمارد، عالم الحشرات الطبية في المعهد الفرنسي لأبحاث التنمية: "إن البعوض ينجذب بالفعل إلى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم"، ومع ذلك، يوضح الخبراء أن هذا الانجذاب قد يختلف باختلاف الظروف الفيزيائية والبيئية.

أولاً، يقوم البعوض بالكشف عن ثاني أكسيد الكربون

تستخدم إناث البعوض -وهي الوحيدة التي تلدغ لأنها تحتاج إلى الدم لتكوين بيوضها- إشارات مختلفة لتحديد مواقع فرائسها، أول هذه الإشارات هو ثاني أكسيد الكربون الذي نطلقه عند التنفس.

ويشير الباحث السويدي ريكارد إيجنيل، إلى أن هذه هي الإشارة الأولية التي تنشط سلوك البحث لدى الحشرة، حتى على مسافة عدة أمتار .

عندما تقترب البعوضة، تدخل عوامل أخرى أكثر تحديدًا حيز التنفيذ، مثل حرارة الجسم، ورطوبة الجلد، وخاصة رائحة الجسم الناتجة عن البكتيريا الموجودة على جلدنا.

يقدر العلماء أن الإنسان قادر على إطلاق ما بين 300 و1000 مركب عطري مختلف، بعض هذه المركبات يجذب بشكل خاص أنواعاً مثل بعوضة الزاعجة المصرية، المسؤولة عن نقل أمراض مثل حمى الضنك والحمى الصفراء.

المركب الكيميائي الذي يجذب البعوض أكثر من غيره

في دراسة حديثة أجريت على 42 امرأة، حدد الباحثون ما يصل إلى 27 مركبًا كيميائيًا مرتبطًا بجذب البعوض، وكان من أهمها مركب 1-أوكتين-3-أول، المعروف أيضًا باسم الأوكتينول أو كحول الفطر، وهي مادة مشتقة من تحلل دهون الجلد.

كان الأشخاص الذين ينتجون مستويات أعلى من هذا المركب أكثر جاذبية للحشرات، ومن بينهم العديد من النساء الحوامل في الثلث الثاني من الحمل، وهي فئة ربطتها أبحاث سابقة بزيادة التعرض للدغات الحشرات.

في المقابل، لا تزال بعض المعتقدات الشائعة تفتقر إلى دعم علمي قوي، ويقول الخبراء إنه لا يوجد دليل قاطع على أن فصيلة الدم تحدد بشكل واضح من يتعرض للدغات أكثر من غيره، ولا أن عوامل مثل لون العين أو البشرة أو الشعر لها أي تأثير.

فيما يبدو أن هناك علاقة بين استهلاك الكحول وجذب البعوض، فقد لاحظت العديد من الدراسات أن شرب البيرة قد يزيد من انجذاب البعوض عن طريق رفع درجة حرارة الجسم، وتغيير رائحة الجلد، وزيادة كمية ثاني أكسيد الكربون أثناء التنفس.

search