السبت، 16 مايو 2026

11:06 م

بعد غموض أمريكي.. أوروبا تفاوض إيران لعبور سفنها من مضيق هرمز

مضيق هرمز

مضيق هرمز

في ظل استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الدولي باعتباره أحد أخطر نقاط التوتر في العالم وأكثرها تأثيرًا على الاقتصاد العالمي. 

وبينما تتواصل اضطرابات الملاحة البحرية وتتعرض أسواق الطاقة لضغوط متزايدة، بدأت دول أوروبية فتح قنوات تفاوض مع طهران لضمان مرور سفنها عبر المضيق، وفق الشروط والإجراءات التي فرضتها إيران بعد الحرب.

أوروبا تتحرك لتأمين سفنها

أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، اليوم السبت، بأن عدة دول أوروبية دخلت في مفاوضات مع طهران للحصول على تصاريح لعبور سفنها عبر مضيق هرمز، وذلك بعد نجاح سفن تابعة لدول آسيوية، مثل الصين واليابان وباكستان، في المرور عبر الممر البحري الحيوي.

وذكر التلفزيون الإيراني أن الدول الأوروبية بدأت بالفعل اتصالات مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بهدف تنسيق عمليات العبور وفق الإجراءات الجديدة التي فرضتها طهران لتنظيم الملاحة في المضيق، دون الكشف عن أسماء تلك الدول.

“بروتوكولات” إيرانية جديدة للملاحة

بحسب الإعلام الإيراني، فإن المفاوضات الجارية تعكس قبول عدد متزايد من الدول بما وصفته طهران بـ"البروتوكولات التنظيمية" الجديدة التي فُرضت عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي توقفت مؤقتًا إثر هدنة غير محددة المدة.

وتسعى إيران، من خلال هذه الإجراءات، إلى إحكام سيطرتها على حركة الملاحة البحرية في المضيق، رغم الضربات العسكرية التي استهدفت منشآتها ومواقعها العسكرية على مدار 40 يومًا من الحرب.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تشير إلى توجه إيراني نحو فتح جزئي للمضيق، عبر السماح بمرور بعض السفن الأجنبية وفق ترتيبات أمنية وتنظيمية تشرف عليها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.

رسوم مقابل “الخدمات الأمنية”

وفي هذا السياق، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن بلاده وضعت “آلية احترافية” لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن العمل بها سيبدأ قريبًا، وفقًا لوكالة تسنيم.

وأوضح عزيزي أن إيران ستحصل على رسوم مالية مقابل ما وصفه بـ"الخدمات المتخصصة" التي ستقدمها لتأمين عبور السفن، مشيرًا إلى أن تلك التسهيلات ستقتصر على السفن التجارية والدول “المتعاونة” مع إيران.

وفي المقابل، شدد المسؤول الإيراني على أن المضيق سيبقى مغلقًا أمام السفن المرتبطة بعملية “مشروع الحرية” التي أعلنتها الولايات المتحدة سابقًا لمساعدة السفن العالقة في الخليج، قبل أن تتراجع عنها سريعًا.

توتر متصاعد بين واشنطن وطهران

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها على أمن الملاحة في الخليج.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، في 25 أبريل الماضي، احتجاز سفينة تحمل اسم “إبامينودس”، بدعوى الاشتباه بوجود صلات بينها وبين الجيش الأمريكي، وذلك بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” اعتراض سفينة كانت متجهة إلى أحد الموانئ الإيرانية.

مضيق هرمز.. شريان التجارة والطاقة العالمي

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمياه المفتوحة، ويعبر من خلاله نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو خُمس صادرات النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب كونه ممرًا رئيسيًا للأسمدة والبضائع التجارية، ما جعله محورًا أساسيًا للصراع بين إيران والولايات المتحدة.

سياسة ما بعد الحرب

وتبدو طهران متمسكة بالإبقاء على نفوذها المباشر في المضيق حتى بعد توقف العمليات العسكرية، مستفيدة من ورقة الملاحة البحرية لفرض رسوم وشروط على السفن العابرة، في وقت تصر فيه الولايات المتحدة ودول غربية على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون قيود.

وفي أحدث التصريحات الإيرانية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس في نيودلهي، إن مضيق هرمز “مفتوح أمام حركة الشحن من كل الدول الصديقة”، مضيفًا أن الإغلاق يقتصر فقط على “الأعداء”، بحسب تعبيره.

اقرأ أيضًا:

"أخطر إرهابي في العالم".. من هو أبو بلال المينوكي الذي أعلن ترامب مقتله؟

تابعونا على

search