الجمعة، 22 مايو 2026

02:37 ص

الأزهر والبرلمان.. مَن يملك الكلمة الأخيرة في قانون الأحوال الشخصية؟

قانون الأسرة الجديد

قانون الأسرة الجديد

بينما كانت الحكومة والبرلمان يستعدان لمناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد وسط الجدل الدائر حول النفقة والرؤية والحضانة، فجّر بيان الأزهر الشريف أزمةً جديدةً بإعلانه عدم مشاركته في صياغة مشروع القانون بأي شكل من الأشكال، لتظهر زاوية دستورية وتشريعية جديدة تتعلق بدور الأزهر الشريف في مراجعة مشروع القانون قبل إقراره.

إحالة المشروع للأزهر “التزام دستوري”

وتنص المادة (185) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، على ضرورة أخذ رأي الجهات والهيئات التي أوجب الدستور أخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بمجال عملها، قبل المداولة النهائية عليها داخل المجلس.

كما تنص المادة (7) من الدستور على أن الأزهر الشريف هو “المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية”، وهو ما جرى تفسيره سياسيًا وتشريعيًا باعتبار أن القوانين المرتبطة بالشريعة الإسلامية، وعلى رأسها قوانين الأحوال الشخصية، يجب عرضها على هيئة كبار العلماء بالأزهر لإبداء الرأي الشرعي فيها.

وقال المستشار عبدالرحمن محمد، رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة، إن البرلمان لا يملك تجاوز هذه الخطوة، موضحًا أن المشروع لا بد أن يُرسل إلى الأزهر، في أي مرحلة من مراحل مناقشة القانون، سواء تم التعديل عليه أو الحذف منه أو الإضافة إليه.

وأضاف، خلال تصريحات تلفزيونية أمس ببرنامج "على مسئوليتي" مع الإعلامي أحمد موسى، أن اللجنة حرصت على تضمين الرؤى التي أبداها الأزهر الشريف، قائلًا: “أخذنا كل ما رآه الأزهر ووضعناه في القانون، وأضفنا بعض المواد الجديدة التي تعالج موضوعًا مطروحًا على ساحات المحاكم وليس له حل أمام القاضي”.

لماذا لا يُعد الأزهر قانون الأحوال الشخصية؟

وأعاد هذا النقاش إلى الواجهة تساؤلات سبق أن أثارها النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، خلال حلقة نقاشية نظمها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بشأن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، حين قال: “طالما سمحنا للكنائس الثلاث بإعداد مشروع قانون أحوال شخصية للمسيحيين، فلماذا لا نسمح للأزهر بإعداد مشروع قانون أحوال شخصية للمسلمين؟”.

ويعكس رأي عاطف مغاوري حالة الجدل المستمرة بشأن الجهة التي تملك الصياغة النهائية لقوانين الأحوال الشخصية، وحدود الدور الذي تلعبه المؤسسات الدينية في إعداد التشريعات، خاصة مع اختلاف وضع الكنائس في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، مقارنة بدور الأزهر في القوانين الخاصة بالمسلمين.

ورغم تأكيد رئيس لجنة إعداد القانون أن الأزهر ليس معترضًا على مشروع القانون بالكامل، فإنه أقر بوجود مواد جديدة لم تُعرض سابقًا على المؤسسة الدينية، ما يعني أن المناقشات المرتقبة داخل البرلمان قد تشهد مراجعات أو ملاحظات من الأزهر على بعض المواد المستحدثة.

الأزهر: لم نشارك في مشروع القانون

في المقابل، شدد الأزهر الشريف، في بيان أصدره أمس، على أنه لم يشارك في صياغة مشروع القانون المتداول حاليًا، مؤكدًا أنه سيبدي رأيه الشرعي فيه فور إحالته رسميًا من مجلس النواب، وفقًا لما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني.

وقال ردًّا على التساؤلات التي وردت إلى الأزهر الشريف؛ بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، وما أُثير حول بعض موادِّه من نقاشاتٍ عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، يؤكِّد المركز الإعلامي للأزهر الشريف أنَّ مشروع القانون، لم يُعرَض بَعدُ على الأزهر الشَّريف، ولم يشارِكْ الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال.

وأكد أن الأزهر قدَّم مقترحًا بقانون للأحوال الشخصية، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع؛ من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وذلك في أبريل 2019، ولا يعلم الأزهر الشريف مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه.

اقرأ أيضا:
رئيس لجنة "قانون الأسرة" ردًا على بيان المشيخة: أعددنا المشروع بالتنسيق مع الأزهر

بعد رد الأزهر.. أبرز تصريحات مرتضى منصور حول قانون الأحوال الشخصية

search