"مذبحة أبنوب".. رصاص عشوائي يعيد فتح الجراح ويستحضر مأساة “أبو حزام”
جانب من مجــزرة أبنوب
في مشهد دموي غير مسبوق منذ سنوات، شهدت مدينة أبنوب بمحافظة أسيوط، مساء أمس الإثنين، واحدة من أبشع الوقائع التي هزت مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحول شارع سنترال أبنوب ومحيط موقف السيارات إلى ساحة قتل مفتوح، إثر إطلاق نار عشوائي نفذه أحد الأشخاص في دقائق قليلة.
تفاصيل مذبــحة أبنوب
بدأت الواقعة عندما توقفت سيارة المتهم ويدعى “عاطف.خ.أ.س”، البالغ من العمر 48 عامًا، قبل أن يترجل منها حاملًا سلاحًا آليًا، ويبدأ في إطلاق وابلٍ من الأعيرة النارية على المواطنين دون تمييز أو تفرقة بينهم.
ولم تلك الواقعة نظير خصومة أو مشاجرة، أو نقاش عابر، بل كانت حالة انفجار مفاجئ وغير مبرر انتهت خلال أقل من نصف دقيقة، لكنها خلفت دمارًا إنسانيًا بالغًا.
وخلال تنفيذ المتهم جريمة أبنوب، لقي 8 أشخاص، حتفهم، بعضهم كانوا عمالًا وسائقين، وآخرون مارة تصادف وجودهم في المكان، كما أصيب 5 أخرين، بينهم حالات خطيرة، ما زال بعضهم يخضع للعلاج في المستشفيات.
وسرعان ما انتقلت قوات الأمن إلى موقع الحادث، وطاردت المتهم الذي حاول الفرار، قبل أن يتم مبادلته إطلاق النار والقضاء عليه في إحدى المناطق الزراعية القريبة من المدينة.
وعقب ارتكاب المتهم للواقعة، قامت أجهزة الأمن بمباشرة التحقيق للوقوف على خلفيات الواقعة، وسط معلومات أولية تفيد بإمكانية معاناة المتهم من اضطرابات نفسية شديدة تفجّرت في هذا التوقيت، ما دفعه لارتكاب المذبحة دون دافع ثأري أو خلاف مباشر.
لماذا استعادت مذبحة أبنوب كابوس “أبو حزام”؟
لم يمر وقت طويل على انتشار فيديوهات الحادث حتى عادت للأذهان سريعًا مأساة قرية أبو حزام التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، والتي شهدت في يونيو 2021 واحدة من أسوأ وقائع الثأر في تاريخ الصعيد.
فقد أسفرت تلك الواقعة عن مقتل 11 شخصًا بينهم سيدات وأطفال، بعد إطلاق النار على ميكروباص كامل أثناء مرور ضحاياه في طريق لا علاقة لهم فيه مباشرة بملف الثأر، المشهد كان قريبًا للغاية مما حدث في أبنوب، كرصاص جماعي، وفوضى كاملة، ودماء بريئة تسقط بلا ذنب.
أوجة التشابه والاختلاف بين مذبــحة أبو حزام ومجــزرة أبنوب
فقد تتشابه واقعة مجــزرة أبنوب بمــذبحة أبو حزام، في القسوة المفرطة في إطلاق النار على المدنيين، وعدد كبير من الضحايا، وانتشار الذعر بين الأهالي، واستخدام السلاح الآلي في مناطق مأهولة بالسكان.
لكن الاختلاف الأخطر كان في أبنوب، فمجــزرة أبو حزام جاءت نتيجة خصومة ثأرية راسخة بين عائلتين، أما مجــزرة أبنوب فجاءت فعلًا فرديًا منفلتًا، غير مرتبط بأي صراع أو عادة اجتماعية، ما يزيد من خطورتها كونها غير قابلة للتوقع أو الحصر.
وستظل مذبــحة أبنوب علامة بارزة في سجل الجرائم التي تهز الوجدان المصري، لا بسبب عدد ضحاياها فقط، بل لأنها تعيد طرح سؤال جوهري، وهو.. كيف يمكن حماية المجتمع من لحظة جنون واحدة تحمل سلاحًا؟
وفي الوقت الذي ما زالت أسيوط تلملم صدمتها، لا تزال ذاكرة الصعيد تستعيد وجوه ضحايا أبو حزام، لتذكر الجميع بأن السلاح عندما يخرج عن السيطرة، لا يفرق بين خصم ومارة، ولا يعرف ثأرا ولا عداء، بل يعرف الدم فقط.
اقرأ أيضا:
ننشر أسماء ضحايا ومصابي "مجزرة أبنوب" بأسيوط.. والتحقيقات تكشف تفاصيل الواقعة
الأكثر قراءة
-
طبيبة من برشلونة ومهدئات.. كيف قادت خيوط العلاج النفسي لكشف حقيقة وفاة أحمد الدجوي؟
-
العقد والتذكرة والإقامة 3 أشهر مجانا.. 400 وظيفة للمهنيين المصريين في إيطاليا
-
نشر أسماء ضحايا ومصابي "مجزرة أبنوب" بأسيوط.. والتحقيقات تكشف تفاصيل الواقعة
-
انتهك قدسية الكنيسة.. القصة الكاملة لحفل راقص في دير سمعان بالمقطم (خاص)
-
سلك شاحن ولغز الـ 8 متهمين.. كيف تلاعب قاتل الطفلة "كيان" بأقواله في تحقيقات أسيوط؟
-
"تليجراف مصر" تحاور البروفسير عوض حجاب وتكشف كواليس جهاز "الكي المباشر" لعلاج الإدمان
-
طارق العوضي يتقدم ببلاغ جديد ضد حملة تشهير.. ويطالب بتدخل حاسم من "الداخلية"
-
غيابات مؤثرة تضرب الزمالك قبل مواجهة سيراميكا كليوباترا
أخبار ذات صلة
"جيراني عاملين إزعاج واعتدوا عليا".. خبير قانوني يوضح كيفية التصرف
19 مايو 2026 12:25 م
ضبط 10 متهمين استغلوا 12 طفلًا في التسول بشوارع القاهرة
19 مايو 2026 12:14 م
كيف تثبت واقعة بلطجة دون شهود؟.. خبير قانوني يجيب
19 مايو 2026 12:08 م
ضبط متهم غسل 80 مليون جنيه من تجارة النقد الأجنبي غير المشروع
19 مايو 2026 12:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً