الثلاثاء، 19 مايو 2026

02:42 م

ثاندر تنفجر في وجه عز العرب.. هل تقترب مصر من "فقاعة استثمارية"؟

مواطن يحمل الخبز- تعبيرية

مواطن يحمل الخبز- تعبيرية

لا تزال تصريحات الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB هشام عز العرب، بشأن منصات الاستثمار الرقمية وشركات التكنولوجيا المالية وشركات التمويل الاستهلاكي، تثير حالة من الجدل داخل الأوساط الاقتصادية والمالية في مصر، خاصة بعد الإشارة المباشرة إلى تطبيق ثاندر خلال مداخلته الهاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية" على قناة MBC مصر.

ففي أقل من دقيقة خلال مداخلته الهاتفية التي استمرت قرابة الـ20 دقيقة، قال هشام عز العرب إن أحد العاملين معه أبلغه أنه توجه لاستثمار أمواله عبر تطبيق “ثاندر” بحثًا عن عائد مرتفع، دون أن يدرك الفروق الجوهرية بين هذا النوع من الاستثمارات والأدوات الادخارية التقليدية في البنوك.

وتأتي أهمية التصريحات من كونها لم تركز على منصة بعينها بقدر ما فتحت ملفًا أوسع يتعلق بطبيعة التحول في السوق المالي المصري، وحدود الوعي الاستثماري لدى الأفراد، وإمكانية توسع أدوات الاستثمار الرقمية بوتيرة أسرع من قدرة السوق على الاستيعاب والتنظيم.

فقاعات مالية

وأطلق عز العرب، تحذيرًا عامًا من توسع بعض الكيانات المالية الرقمية بسرعة كبيرة دون ضوابط كافية، معتبرًا أن هذا التوسع قد يخلق بيئة قابلة لتكوين فقاعات مالية، إذا لم يكن هناك إفصاح كامل وشفافية كافية حول المنتجات المالية المعروضة داخل التطبيقات.

وجاء الرد سريعًا من داخل الشركة المالكة لمنصة ثاندر عبر  الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لها، أحمد حمودة، الذي قال إن أكثر من 34 ألف مستثمر مصري يشاركون حاليًا في الاستثمار في شهادات البنك التجاري الدولي (CIB) من خلال المنصة، موضحًا أن هؤلاء المستثمرين لا يُعاملون كمجرد مستخدمين داخل التطبيق، وإنما يتم تسجيل حقوقهم الاستثمارية وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة بما يضمن إثبات الملكية وحماية حقوق العملاء.

وأضاف حمودة في تصريحات خلال مداخلة مع عمرو أديب، أن المستثمر عند الدخول في أي منتج استثماري عبر ثاندر، سواء صندوقًا أو شهادة أو أداة مالية مرخصة، يتم تسجيل اسمه ضمن حملة الوثائق أو أصحاب الحقوق المرتبطة بالمنتج، بما يثبت ملكيته بشكل قانوني كامل، وليس مجرد رصيد رقمي داخل التطبيق.

أول تعليق من ثاندر

وأوضح أن وجود هذا العدد من المستثمرين في منتجات مرتبطة بالبنك التجاري الدولي يعكس الدور الذي تلعبه المنصة في تسهيل وصول الأفراد إلى أدوات استثمارية منظمة ومرخصة، مؤكدًا أن العلاقة الاستثمارية تُبنى على تسجيل قانوني واضح للملكية، وليس على مجرد إدارة أموال داخل بيئة تطبيقية.

وتابع أن هذا التسجيل يضمن أن الأصل الاستثماري يصبح مملوكًا لصاحبه بشكل مباشر، وبالتالي في حالة الوفاة يدخل ضمن التركة والميراث شأنه شأن أي أصل مالي آخر، لافتا إلى أهمية هذه النقطة في توضيح الفرق بين الاستثمار الحقيقي المسجل قانونيًا وبين التعاملات غير المثبتة والأمر ذاته ينطبق على الاستثمار في الشركات أو الصناديق عبر المنصة، حيث يصبح العميل مساهمًا أو مالكًا موثقًا في السجلات الرسمية للجهات المصدرة، وليس مجرد صاحب رصيد داخل تطبيق رقمي.

وأكد حمودة أن ثاندر شركة استثمار مرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية، وتعمل تحت إشرافها المباشر، وليست شركة تمويل استهلاكي ولا تقدم قروضًا لشراء سلع أو منتجات استهلاكية وجميع الأنشطة التي تقدمها المنصة تتم داخل إطار الترخيص الرقابي، لافتا إلى أن الشركة لا تتعامل مع أموال العملاء باعتبارها أموالًا تشغيلية خاصة بها، ولا تقوم باستثمارها لحسابها الخاص.

وتابع: “دور ثاندر يتمثل في كونها وسيطًا تكنولوجيًا وبنية تحتية رقمية تربط المستثمر بالأسواق والمنتجات المالية المرخصة، بحيث يتم تنفيذ أوامر الشراء والبيع من خلال القنوات الرسمية وتسجيلها باسم العميل وفق القواعد المنظمة”.

وفيما يتعلق بالأموال النقدية، أوضح أن أموال العملاء الناتجة عن عمليات التداول أو الإيداع يتم حفظها في حساب منفصل مخصص لهم داخل، وهو حساب مستقل عن حسابات الشركة التشغيلية وهذا الحساب يُعرف باسم “حساب العملاء”، ويتم فيه الفصل الكامل بين أموال المستثمرين وأموال الشركة، بما يضمن حماية الأرصدة وعدم استخدامها في أي أنشطة تشغيلية، مضيفًا أن المنصة تتعاون مع عدد من المؤسسات المالية ومديري الأصول المرخصين، من بينهم أزيموت وبلتون وسي آي كابيتال، لتوفير صناديق استثمارية تعتمد على أدوات الدين الحكومية، خاصة أذون وسندات الخزانة.

نصف مليون مستثمر

وأشار الرئيس التنفيذي لثاندر، إلى أن هذه الصناديق تتيح للمستثمرين عوائد يومية مع إمكانية السحب اليومي، ما ساهم في تبسيط تجربة الاستثمار أمام شريحة واسعة من المواطنين، لافتا إلى أن عدد مستخدمي ثاندر تجاوز نصف مليون مستثمر، وأن نحو 80% منهم يدخلون سوق المال للمرة الأولى عبر المنصة، بينما تأتي أكثر من 50% من العمليات من خارج القاهرة والإسكندرية، ما يعكس توسعًا جغرافيًا واضحًا في قاعدة المستثمرين، والمنصة نفذت أكثر من 200 ألف عملية تداول في البورصة المصرية، بحجم تجاوز 56 مليار جنيه خلال شهر واحد.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس تحولًا كبيرًا في سلوك المستثمر الفرد داخل السوق المصرية وأصبحت من أكبر المنصات من حيث عدد العمليات المنفذة داخل سوق المال المصري، مع دخول فئات عمرية شابة بمتوسط يتراوح بين 30 و32 عامًا، ونسبة سيدات تصل إلى 12%.

ما هو تطبيق ثاندر؟

ويُعد تطبيق ثاندر واحدًا من أبرز تطبيقات الاستثمار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يعمل كمنصة تكنولوجية متكاملة تتيح للمستخدمين شراء وبيع الأسهم وصناديق الاستثمار وأدوات مالية أخرى بشكل إلكتروني كامل عبر الهاتف المحمول، دون الحاجة إلى التعامل التقليدي مع شركات السمسرة أو زيارة مقراتها.

وتأسست منصة “ثاندر” في عام 2020 على يد أحمد حمودة وسيف عمرو، وتمكنت خلال فترة قصيرة من الحصول على ترخيص مزاولة نشاط الوساطة المالية في مصر، وهو ما عزز من مكانتها داخل سوق التكنولوجيا المالية المحلي. كما تحمل الشركة حاليًا تراخيص من الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، إلى جانب ترخيص من مركز أبوظبي العالمي (ADGM) في الإمارات، بما يتيح لها التوسع في أسواق إقليمية مختلفة.

ويستهدف التطبيق، بشكل أساسي تبسيط عملية الاستثمار وجعلها أكثر سهولة ووضوحًا، خاصة لفئة الشباب والمستثمرين الجدد، من خلال إتاحة فتح الحسابات إلكترونيًا، وتنفيذ عمليات البيع والشراء في البورصة المصرية، والاستثمار في صناديق استثمار وأدوات مالية متنوعة، مع توفير محتوى توعوي يساعد المستخدم على فهم أساسيات الاستثمار وإدارة الأموال.

وبشكل مبسط، يمكن لأي مستخدم الدخول إلى عالم الاستثمار عبر التطبيق من خلال تحميله على الهاتف المحمول، ثم إنشاء حساب شخصي، وبعد ذلك إيداع الأموال باستخدام وسائل متعددة مثل تطبيق المدفوعات اللحظية “إنستاباي”، أو المحافظ الإلكترونية مثل “فودافون كاش”، أو التحويل البنكي، أو حتى الإيداع النقدي، ثم اختيار الأدوات الاستثمارية التي يرغب في الاستثمار فيها سواء كانت أسهمًا أو صناديق استثمار أو أدوات مالية أخرى.

إعادة تشكيل تدريجي لدور البنوك التقليدية

من جانبه، أوضح أستاذ التمويل والاستثمار، عز الدين حسانين، أن الجدل الدائر في السوق المصري حول منصات الاستثمار الحديثة وشركات التمويل الاستهلاكي يعكس مرحلة انتقالية عميقة في هيكل النظام المالي، لافتا إلى أن القطاع المالي يشهد توسعًا كبيرًا في أنشطة التمويل غير المصرفي مقابل إعادة تشكيل تدريجي لدور البنوك التقليدية.

وأضاف حسانين في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن بعض منصات الاستثمار الرقمية وصناديق الاستثمار التي تعمل في السوق أصبحت تقوم بدور وسيط لإدارة وتوجيه أموال العملاء نحو أدوات مالية مختلفة، مثل أذون الخزانة وأدوات الدين والاستثمارات قصيرة الأجل، إلا أن جزءا من الإشكالية يتمثل في عدم وضوح الفارق لدى شريحة من العملاء بين هذه الأدوات وبين أدوات الادخار المصرفي التقليدي، ما يؤدي إلى خلط في طبيعة العائد والمخاطر.

ولفت إلى أن الإطار العام للنشاط المالي في مصر يشهد تغيرًا واضحًا، حيث لم يعد التمويل حكرًا على البنوك فقط، بل توسع ليشمل شركات التمويل الاستهلاكي، وشركات التأجير التمويلي، وشركات التخصيم، إلى جانب الجمعيات والمؤسسات العاملة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أن هذا التوسع خلق سوقًا ماليًا واسعًا ومتشعبًا يتطلب درجة أعلى من الحوكمة والرقابة.

وبحسب أحدث بيانات هيئة الرقابة المالية، بلغ حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي نحو 417 مليار جنيه، فيما تجاوز عدد العقود التمويلية 9.8 مليون عقد، بينما سجلت نسب التعثر أقل من 3%، في وقت يستفيد نحو 64 مليون عميل من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية.

2500 شركة عاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي

ولفت أستاذ التمويل والاستثمار، إلى أن البيانات المتداولة في السوق، ومنها ما تصدره الجهات الرقابية، تشير إلى وجود 2500 شركة عاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، تدير محافظ مالية ضخمة تصل إلى مئات المليارات من الجنيهات، وهو ما يعكس نموًا سريعًا في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مدى كفاية الضوابط التنظيمية والرقابية المصاحبة لهذا التوسع.

وأكد حسانين، أن جزءًا من الإشكالية لا يتعلق فقط بحجم السوق، وإنما بطبيعة آليات منح التمويل نفسها، موضحًا أن بعض شركات التمويل الاستهلاكي تعتمد على تسهيلات ائتمانية سريعة مرتبطة بالاستهلاك المباشر مثل شراء الأجهزة المنزلية والهواتف الذكية وسداد المصروفات، وهو ما يجعل هذه القروض أكثر عرضة لمخاطر التعثر في حال تغير الظروف الاقتصادية أو فقدان العميل لمصدر دخله.

ولفت إلى أن هذه التطورات أدت إلى بروز ظاهرة توسع الائتمان الاستهلاكي بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، في وقت تعمل فيه الدولة على كبح التضخم من خلال أدوات تهدف إلى تقليل السيولة في السوق ورفع تكلفة الاقتراض، وهو ما يخلق في بعض الأحيان حالة من التداخل بين أهداف السياسة النقدية واتجاهات توسع التمويل الاستهلاكي، نافيًا حدوث فقاعة مالية بسبب كثر منصات الاستثمار أو شركات التمويل الاستهلاكي في مصر.

معنى الفقاعة المالية؟

وتشير الفقاعة المالية إلى حالة من التفاؤل والحماس المفرط بين المستثمرين، تدفعهم للاعتقاد بأن أسعار الأصول  سواء كانت أسهمًا أو أدوات استثمار أو عقارات أو غيرها ستواصل الارتفاع بشكل مستمر ودون سقف واضح. هذا السلوك غالبًا ما يؤدي إلى تجاهل العوامل الأساسية التي تحدد القيمة الحقيقية للأصول، مثل الأرباح، والتدفقات النقدية، ومؤشرات الأداء الاقتصادي، بما يفضي في النهاية إلى تضخم الأسعار إلى مستويات غير مستدامة.

وتتغذى الفقاعات المالية عادة على بيئات تتميز بانخفاض أسعار الفائدة وسهولة الحصول على الائتمان، وهو ما يشجع على زيادة الاقتراض وتوسيع المعروض النقدي داخل السوق. ومع تدفق السيولة بشكل أكبر، يرتفع الطلب على الأصول بوتيرة أسرع من قيمتها الحقيقية، فتتصاعد الأسعار مدفوعة بالمضاربات أكثر من الأساسيات الاقتصادية.

وفي ظل هذا المناخ، قد تتوسع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، خاصة مع سهولة الدخول إلى السوق عبر منصات رقمية وشركات تمويل استهلاكي توفر حلولًا سريعة للتمويل والاستهلاك، وهو ما قد يسهم في تسريع دورة الصعود السعري، ويزيد من احتمالات تشكل فقاعات في بعض القطاعات إذا لم تُضبط بمؤشرات رقابية واستثمارية رشيدة.

اقرأ أيضًا 

اشترِ الآن وادفع لاحقًا.. هل تمثل شركات التمويل الاستهلاكي خطرًا على الاقتصاد؟

تابعونا على

search