الجمعة، 09 أكتوبر 2026
08:21 ص
طبيب - أرشيفية
شهدت مصر خلال الأشهر الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار عقب زيادة أسعار الوقود التي أقرتها الحكومة في مارس 2026 ضمن خطة إصلاح دعم الطاقة، وبينما يركز النقاش العام غالبًا على تأثير هذه الزيادات على أسعار السلع الأساسية والمواصلات، بدأت آثار هذه الموجة تمتد بصورة واضحة إلى قطاع الخدمات، وعلى رأسه القطاع الصحي الخاص.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن ارتفاع ملحوظ في رسوم الكشف لدى عدد من أطباء القطاع الخاص، وهو ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين زيادة أسعار الوقود وارتفاع تكلفة الخدمات الطبية في مصر.
في 10 مارس 2026، أقرت الحكومة زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار بلغت نحو 17%، ضمن برنامج إصلاح دعم الوقود، وبحسب الدراسة، فإن هذه الزيادة لم تؤثر فقط على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، بل امتد أثرها سريعًا إلى بعض الخدمات الأساسية، ومنها خدمات الرعاية الصحية الخاصة.
واعتمدت الدراسة على تتبع رسوم الكشف لدى 12,180 طبيبًا في مختلف المحافظات خلال فترتين زمنيتين:
وذلك بهدف قياس التغيرات التي طرأت على أسعار الكشف بعد تحريك أسعار الوقود.
أظهرت نتائج الدراسة أن نحو 20% من الأطباء الذين شملهم المسح قاموا برفع أسعار الكشف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، بينما حافظ 80% من الأطباء على أسعارهم دون تغيير.
وبحسب الدراسة، لم تكن الزيادات متساوية بين جميع التخصصات الطبية، حيث جاءت أعلى الزيادات في:
وتُعد هذه التخصصات من الخدمات الطبية الأساسية التي يصعب على المرضى تأجيلها أو الاستغناء عنها، ما يزيد من الأعباء المالية الواقعة على الأسر المصرية.
أشارت الدراسة إلى أن متوسط الزيادة في رسوم الكشف لدى الأطباء الذين رفعوا أسعارهم بلغ نحو 106 جنيهات، بما يمثل زيادة تقارب 25% من قيمة الكشف.
ويرى معدّو الدراسة أن جزءًا من هذه الزيادة يمكن تفسيره بارتفاع تكاليف التشغيل والتنقل بعد زيادة أسعار الوقود، خاصة مع اعتماد العديد من الأطباء على السيارات الخاصة في التنقل بين العيادات والمستشفيات.
لكن الدراسة تؤكد في الوقت نفسه أن نسبة الزيادة في رسوم الكشف تجاوزت بشكل واضح الزيادة الفعلية في أسعار البنزين، ما يشير إلى وجود عوامل أخرى، أبرزها:
- التخوف من استمرار موجات التضخم مستقبلًا.
- محاولة بعض مقدمي الخدمات تعويض ارتفاع تكاليف المعيشة.
- غياب آليات رقابية فعالة على تسعير الخدمات الطبية الخاصة.
بحسب الدراسة، فإن ارتفاع رسوم الكشف بنسبة 25% لا يتناسب مع حجم الزيادة الفعلية في أسعار الوقود للأسباب التالية:
ارتفعت أسعار الوقود بنسبة أقل من الزيادة التي طرأت على رسوم الكشف، ما يعني أن بعض الأطباء أضافوا هامشًا إضافيًا تحسبًا لموجات تضخم مستقبلية.
يتحمل الطبيب زيادة الوقود في رحلة يومية واحدة، بينما تُضاف الزيادة الجديدة على رسوم الكشف لكل مريض على مدار اليوم، ما يؤدي إلى تحقيق إيرادات إضافية تتجاوز الزيادة الحقيقية في تكاليف التشغيل.
أكدت الدراسة أن زيادة رسوم الكشف تجاوزت معدلات التضخم الرسمية المعلنة من قبل البنك المركزي خلال بداية عام 2026، والتي تراوحت بين 1% و3% شهريًا.
ترى الدراسة أن الأزمة لا تتعلق فقط بأسعار الكشف، بل تكشف عن مشكلة أعمق تتعلق بأسواق الخدمات الأساسية غير الحكومية في مصر.
ففي ظل محدودية البدائل الحكومية من حيث الجودة أو سرعة الخدمة، يجد المواطن نفسه مضطرًا لتحمل أي زيادات في تكلفة الخدمات الطبية الخاصة، دون وجود رقابة حقيقية على الأسعار.
كما أشارت الدراسة إلى أن دور جهاز حماية المستهلك يظل محدودًا في مثل هذه الحالات، نظرًا لاعتماد الجهاز على الشكاوى الفردية والإيصالات الرسمية، وهي أمور لا تتوافر دائمًا في سوق العيادات الخاصة.
اقرأ أيضًا:
16 مليار دولار استثمارات.. فيليب موريس تقود التحول نحو مستقبل خالٍ من الدخان
09 أكتوبر 2026 08:00 ص
09 أكتوبر 2026 05:55 ص
09 أكتوبر 2026 01:34 ص
09 أكتوبر 2026 12:19 ص
08 أكتوبر 2026 08:24 م
08 أكتوبر 2026 05:00 م
08 أكتوبر 2026 09:01 م
08 أكتوبر 2026 08:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً