الخميس، 21 مايو 2026

02:32 م

"المركزي المصري" يحسم قرار أسعار الفائدة اليوم.. هل يفاجئ الأسواق؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تتجه أنظار السوق المحلية، اليوم الخميس، إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، وسط حالة ترقب واسعة داخل الأسواق المالية والمصرفية والدوائر الاقتصادية، انتظارًا لقرار أسعار الفائدة. 

يأتي اجتماع البنك المركزي اليوم، وهو الثالث خلال 2026، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتشابك واضح بين الضغوط التضخمية المحلية والتطورات الجيوسياسية الإقليمية، إلى جانب استمرار التقلبات في الأسواق العالمية.

توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة

تشير غالبية التقديرات الصادرة عن بنوك استثمار ومؤسسات مالية دولية وعدد من خبراء الاقتصاد إلى أن البنك المركزي المصري يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، مع استمرار النهج الحذر الذي اتبعه خلال الاجتماعات السابقة، الذي يقوم على سياسة “الانتظار والترقب” بدلًا من اتخاذ قرارات حادة في الاتجاهين.

ويرى الخبير المصرفي، أحمد شوقي، أن البنك المركزي لا يزال يتعامل بحذر شديد مع ملف الفائدة في ظل عدم وضوح مسار التضخم، مشيرًا إلى أن أي تغيير في هذه المرحلة قد يحمل مخاطر أكبر من فوائد التحرك نفسه.

وأضاف شوقي لـ"تليجراف مصر"، أن إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يمثل حماية لتدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية، وسط منافسة شرسة بين الأسواق الناشئة على جذب رؤوس الأموال، ما يجعل فارق العائد عنصرًا حاسمًا في قرارات المستثمرين الأجانب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.

وأشار إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة تمنح البنك المركزي مساحة من المرونة في التعامل مع أي تحركات مفاجئة في معدلات التضخم دون الحاجة إلى رفع إضافي في أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

التضخم يتراجع نسبيًا

ورغم تسجيل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تراجعًا طفيفًا خلال أبريل الماضي إلى 14.9% مقارنة بـ15.2% في مارس، فإن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لإحداث تحول في اتجاه السياسة النقدية أو دفع البنك المركزي نحو استئناف دورة التيسير النقدي.

ويعكس هذا التباطؤ المحدود في التضخم استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد المحلي، في ظل تأثر الأسعار المحلية بعوامل خارجية مثل تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا، إضافة إلى استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على تكلفة الاستيراد وسلاسل الإمداد.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز وشمل 16 خبيرًا اقتصاديًا، أن 15 منهم يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، بينما رجح خبير واحد فقط، بحسب الاستطلاع، رفعها بمقدار 100 نقطة أساس.

ويعكس هذا الإجماع قناعة واسعة داخل الأسواق بأن أي تحرك عنيف في أسعار الفائدة، سواء بالرفع أو الخفض، قد يحمل مخاطر أكبر من فوائده في المرحلة الحالية.

مسار السياسة النقدية منذ 2024 حتى اليوم

وكان البنك المركزي المصري قد رفع أسعار الفائدة بشكل حاد في مارس 2024 بالتزامن مع اتفاق التمويل مع صندوق النقد الدولي، قبل أن يبدأ لاحقًا في اتباع نهج أكثر توازنًا بين التثبيت والتيسير المحدود، مع العودة إلى التثبيت في فترات لاحقة بفعل الضغوط الجيوسياسية.

ويرى الخبير المصرفي، ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، أن قرار التثبيت أصبح الخيار الأقرب في المرحلة الحالية، موضحًا أن البنك المركزي تعامل في الاجتماع السابق في أبريل مع المخاطر التضخمية عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو النهج المرجح استمراره.

وأضاف فهمي لـ"تليجراف مصر"، أن تثبيت الفائدة خلال اجتماع أبريل الماضي كان هدفه التحوط من المخاطر التضخمية المحتملة، سواء داخليًا أو خارجيًا، مؤكدًا أن استمرار الضغوط التضخمية المستوردة يجعل الحفاظ على الفائدة دون تغيير القرار الأكثر توازنًا للحفاظ على استقرار الأسواق النقدية.
 

هامش حركة محدود

وفي مذكرة حديثة، قالت إدارة البحوث المالية بشركة اتش سى للأوراق المالية والاستثمار إن البنك المركزي المصري مرشح للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، مشيرة إلى أن مرونة سعر الصرف وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي ساعدا في امتصاص جزء من الضغوط الجيوسياسية.

وأضافت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بالشركة، أن تخارج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين لا يزال قائمًا، لكنه لم يؤثر بشكل حاد على الاحتياطي النقدي، ما يدعم استمرار نهج الحذر في السياسة النقدية.

كما أشار بنك أبوظبي التجاري في مذكرة تحليلية، إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة في مصر تمنح البنك المركزي مساحة مريحة لاحتواء الضغوط التضخمية دون الحاجة إلى تحركات عنيفة، مؤكدًا أن الاستقرار النسبي للجنيه يدعم هذا التوجه.

جولدمان ساكس عكس التيار

على الجانب الآخر، رجح بنك “جولدمان ساكس” أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بقيمة 100 نقطة أساس، لمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة ودعم استقرار الأسواق، لتبلغ 20% للإيداع و21% للإقراض، مقارنة بالمستويات الحالية البالغة 19% و20% على التوالي.

اقرأ أيضا:

رياح التضخم تأتي بما لا يشتهي ترامب.. الأسواق تراهن على رفع الفائدة

search