لماذا أصبح الغاز المسال الخيار الأهم لمصر في تأمين الطاقة؟
الغاز المسال في مصر
تتجه مصر بشكل متسارع خلال الفترة الأخيرة، إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، وهو ما يعكس تحولا واضحا في هيكل تأمين احتياجات البلاد من الطاقة، وسط ضغوط متزايدة على سوق الغاز المحلي.
وقال أستاذ الطاقة، جمال القليوبي، إن التوسع في استيراد الغاز الطبيعي المسال لا يرتبط فقط بتغطية فجوة الإنتاج، بل يعكس تغيرا أعمق في طريقة إدارة أمن الطاقة عالميا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح القليوبي لـ"تليجراف مصر"، أن الغاز المسال أصبح الخيار الأكثر مرونة في ظل سوق عالمية شديدة التنافسية، حيث يمكن للدول المستوردة الحصول على الإمدادات من مصادر متعددة وفقا للأسعار الفورية، بدلا من الاعتماد على عقود خطوط أنابيب طويلة الأجل ومحددة المورد.
وأضاف أن مصر تتحرك داخل سوق غاز عالمية مفتوحة، تتغير فيها مسارات الشحنات بشكل سريع بين الأسواق الكبرى، وهو ما يجعل الغاز المسال أداة أكثر فاعلية لتأمين الاحتياجات في فترات قصيرة، خاصة مع تذبذب الإمدادات الإقليمية.
وأشار إلى أن امتلاك مصر بنية تحتية لاستقبال وإعادة تغويز الغاز المسال منحها مرونة أكبر في التعامل مع نقص الإمدادات، خصوصا في فترات ذروة الاستهلاك أو عند حدوث اضطرابات في خطوط الإمداد التقليدية.
ولفت إلى أن هذا التحول لا يعني الاستغناء عن خطوط الأنابيب، لكنه يعكس إعادة تشكيل لمزيج الإمدادات، بحيث يصبح الغاز المسال عنصر المرونة الأساسي في منظومة الطاقة.
وبرز الغاز الطبيعي المسال كبديل رئيسي، إذ ارتفعت وارداته من مستويات شبه معدومة في 2023 إلى 13.1 مليار متر مكعب في 2025، مستحوذا على نحو 72% من إجمالي الواردات في الربع الأول من 2026.
وتسعى الحكومة في الوقت نفسه إلى إعادة تنشيط قطاع الاستكشاف والإنتاج، مستهدفة جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 6.2 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، إلى جانب خطط استثمارية تتجاوز 19 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة لاستعادة التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد.
اتساع فجوة الإنتاج المحلي ونمو الطلب
وتتجلى تحديات قطاع الطاقة في مصر بوضوح في اتساع الفجوة بين تراجع الإنتاج المحلي ونمو الطلب، في وقت تتخذ فيه الحكومة خطوات لتعزيز استقرار السوق وضمان استمرار تدفقات الإمدادات.
وتواصل وزارة البترول الوفاء بالتزاماتها تجاه شركات النفط العالمية، معلنة في وقت سابق اعتزامها سداد المتأخرات بالكامل بحلول 10 يونيو المقبل، أي قبل الموعد المستهدف سابقا بنهاية الشهر نفسه.
وانخفضت المستحقات إلى نحو 440 مليون دولار في مايو الجاري، مقارنة بـ714 مليون دولار في نهاية أبريل، بعدما كانت قد بلغت ذروتها عند 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024.
وعلى صعيد الإمدادات، أظهرت البيانات ارتفاع واردات الغاز الطبيعي إلى نحو 6 مليارات متر مكعب في الربع الأول من عام 2026، بزيادة 36% على أساس سنوي، وفقا لبيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (جودي).
وبلغ الإنتاج المحلي نحو 9.85 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها، ما يجعل الواردات والإنتاج معا يمثلان 38% من إجمالي الإمدادات المتاحة، في انعكاس واضح لتزايد الاعتماد على الاستيراد.
وسجلت واردات الغاز الطبيعي المسال قفزة قوية بأكثر من 131% على أساس سنوي لتصل إلى 4.3 مليارات متر مكعب، بينما تراجعت واردات خطوط الأنابيب بنسبة 34% إلى 1.7 مليار متر مكعب، ما يعكس تحولا واضحا في هيكل الإمدادات لصالح الغاز المسال.
تراجع إنتاج الغاز المحلي يضغط على السوق
وتشير البيانات إلى تراجع حاد في إنتاج الغاز المحلي على المدى المتوسط، إذ انخفض من 15.55 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2023 إلى 9.85 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2026، بانخفاض يقارب 37%.
وعلى المستوى السنوي، هبط الإنتاج من نحو 59 مليار متر مكعب في 2023 إلى 42 مليارا في 2025، بما يعكس فقدان نحو 17 مليار متر مكعب خلال عامين فقط.
ويرجع هذا التراجع إلى عوامل عدة أبرزها الانخفاض الطبيعي في إنتاجية الحقول، وتباطؤ الاستثمارات، وتراجع النشاط الاستكشافي، إلى جانب هبوط إنتاج حقل ظهر إلى نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يوميا مقارنة بذروة بلغت 3.2 مليارات قدم مكعبة يوميا في 2019.
قفزة في الواردات وتزايد الاعتماد على الخارج
وواصلت واردات الغاز ارتفاعها بشكل ملحوظ، إذ قفزت من 2.2 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2023 إلى 6 مليارات في الربع الأول من 2026، بزيادة تراكمية تقارب 172%.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت الواردات من 8.5 مليارات متر مكعب في 2023 إلى 22.2 مليار متر مكعب في 2025، بما يعكس تصاعد الاعتماد على الاستيراد.
وتتحمل الدولة أعباء مالية متزايدة لتغطية الفجوة، حيث شكلت واردات الغاز 45% من إجمالي فاتورة استيراد الوقود في الربع الأول، بإجمالي 2.5 مليار دولار، وسط توقعات بارتفاع الفاتورة إلى 10.7 مليارات دولار في العام المالي المقبل.
وعلى مستوى الإمدادات عبر خطوط الأنابيب، تراجعت الواردات إلى 1.7 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2026 بعد أن بلغت ذروتها في 2024 عند 10.2 مليارات متر مكعب، وسط مخاوف من الاعتماد المفرط على مصدر واحد في ظل التوترات الإقليمية، وعلى رأسها الواردات القادمة من إسرائيل.
اقرأ أيضًا:
بـ300 مليون دولار.. استثمار صيني لإنشاء مصنع توربينات رياح في مصر
الأكثر قراءة
-
"وثقت فيه واستدرجني".. فتاة البحيرة تروي تفاصيل صادمة قبل نظر استئناف المتهم
-
شروط حجز شقق الإسكان الاجتماعي 2026.. أماكنها والورق المطلوب للتقديم
-
"إيطاليا جاهزة لاستقباله".. نجم الكالتشيو السابق يفجر مفاجأة حول وجهة صلاح
-
حزب النور و"برشامة".. أين كنتم بالسينما؟
-
نقلها إلى الفندق.. تضامن بورسعيد ينهي معاناة أسرة قضت العيد في الشارع
-
بالرابط المباشر والخطوات.. احصل على رقم جلوس الثانوية العامة 2026
-
بداخلها 7 من أسرة واحدة.. أول صورة للسيارة الغارقة في ترعة المريوطية
-
أسرة فريد الديب ترد على تصريحات محمد حمودة: سنتصدى لأي مزاعم تمس تاريخه
أخبار ذات صلة
وظائف بنك مصر 2026 لحديثي التخرج.. رابط رسمي للتقديم
01 يونيو 2026 01:19 م
سعر الدولار مقابل الجنيه مع عودة البنوك بعد إجازة العيد.. الأخضر يخسر 15 قرشًا
01 يونيو 2026 12:59 م
آخر موعد للتقديم على شقق الإيجار القديم البديلة 2026.. الشروط والخطوات
01 يونيو 2026 08:36 ص
منحة التموين الإضافية 2026.. هل ما زال الصرف متاحًا؟
01 يونيو 2026 12:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً