الثلاثاء، 02 يونيو 2026

09:17 ص

لماذا تجعلنا تغيرات درجة الحرارة أكثر إجهادًا؟

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة التي تصيب البعض بنزلات البرد عند انخفاض درجات الحرارة بشكل سريع، أو إرهاقًا للجسم مع أول موجة حارة، تثير التساؤلات: لماذا لا يتحمل البعض هذه التغيرات مقارنةً بغيرهم؟.

تكيف الجسم مع تغيرات الطقس 

يعمل جسم الإنسان بشكل مشابه لمنظم الحرارة، مهمته هي الحفاظ على درجة حرارة داخلية مستقرة، حوالي 37 درجة مئوية، وعندما يكون الجو حاراً، يتم تفعيل عدة آليات لتبديد الحرارة:

التعرق، التنفس السريع، توسع الأوعية الدموية.

وعندما يكون الجو بارداً: تنقبض الأوعية الدموية، تبدأ العضلات بالارتعاش، يحاول الجسم بكل الطرق الحفاظ على الحرارة.

وفقًا لتقرير صحيفة “ال جورنالي” الإيطالية، أنه خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن هذه الآليات بحد ذاتها لا تُرهق الجسم، تكمن المشكلة في أن هذه الآليات تستغرق وقتاً للتفعيل، فعندما يكون التغير في درجة الحرارة مفاجئاً، لا يملك الجسم الوقت الكافي للاستعداد تدريجياً.

بمعنى آخر، يستفيد الجسم من الترقب، فعندما يصل الحر تدريجياً، يسهل التكيف مع الترطيب والملابس ونمط الحياة وأنماط النوم، أما مع التغيير المفاجئ، فيصبح كل ذلك أكثر صعوبة.

لماذا تكثر تقلبات درجات الحرارة في فصل الربيع؟

في فصل الربيع، تتناوب الكتل الهوائية الدافئة والباردة بسرعة، ونتيجة لذلك، يمكن أن تتقلب درجات الحرارة بمقدار 10 أو 15 درجة مئوية في غضون ساعات قليلة فقط.

غالباً ما يشعر المرء في هذه الحالات وكأن الجسم "لا يستطيع مواكبة الوضع"، ولكن هذه التقلبات العرضية يتم تحملها بشكل عام لدى الأفراد الأصحاء.

مع وجود يومين أو ثلاثة أيام دافئة وليالٍ باردة، يبقى الخطر متوسطًا، أما ما يُشكّل مشكلة للجسم فهو ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة دون فترة نقاهة.

إن موجة الحر الطويلة تُرهق الجسم أكثر بكثير من مجرد ارتفاع مؤقت في درجة الحرارة!، هل يُعدّ التغيير المفاجئ من الحرارة إلى البرودة خطراً على الصحة؟

وفقا للتقرير، فإن الانتقال من شارع شديد الحرارة إلى متجر مكيف لا يسبب بالضرورة مشاكل صحية خطيرة، بل على العكس، قد تساعد لحظات البرودة هذه الجسم على التعافي.

وقد يعاني بعض الأشخاص من الأعراض التالية:

شعور بعدم الارتياح، صداع، دوخة، الشعور بالتعب، الهبات الساخنة.

غالباً ما تكون هذه الأعراض مرتبطة بما يلي:  الجفاف، الحرارة نفسها، بسبب قلة التبصر، أو بسبب ضعف تحمل الفرد.

متى يبدأ اختلاف درجة الحرارة في إحداث ضرر لأجسامنا؟

لا توجد عتبة عالمية دقيقة، وتعتمد الحساسية لتغيرات درجة الحرارة على العديد من العوامل: العمر، والصحة، ومستوى التعب، والرطوبة ، والرياح، ومدة التعرض.

لكن من الناحية العملية، قد يكون من الصعب تحمل فرق يزيد عن 10 درجات مئوية بين بيئتين بالنسبة لبعض الناس، خاصة عندما يكون التغيير مفاجئًا ويحدث عدة مرات خلال اليوم.

غالبًا ما يحدث الأمر عند التنقل من حرارة الجو الخارجي لوسائل النقل المكيفة، في المتاجر أو المكاتب التي تكون شديدة البرودة في الصيف، وأثناء موجات الحر التي تليها انخفاض مفاجئ في درجة الحرارة، وفي فصل الربيع، عندما تختلف درجات الحرارة اختلافاً كبيراً من يوم لآخر، وأثناء التغيرات الشديدة في درجات الحرارة: 

ما هي الأعراض الأكثر شيوعاً؟

تختلف ردود الفعل اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، في معظم الحالات، تبقى الأعراض خفيفة، لكنها قد تكون مزعجة للغاية.

الصداع: العرض الأكثر شيوعاً.

غالباً ما يكون الصداع أولى علامات التحذير من موجة الحر. وقد تظهر أعراض أخرى لاحقاً:

غثيان، التقيؤ، شعور بالضعف، دوخة.

عندما يبدأ الجسم بالتعرض لضغط الحرارة الشديد، قد تظهر أعراض أكثر خطورة: ارتباك، اضطرابات نقص الانتباه، شعور بالنعاس.

قد تشير هذه الأعراض إلى ضربة شمس، الأمر الذي يتطلب عناية طبية فورية.

لماذا يقل نومنا عندما يكون الجو حاراً؟

لكي ينعم الجسم بنوم هانئ، يحتاج إلى خفض درجة حرارته الداخلية قليلاً، عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة للغاية، لا تعمل هذه الآلية بكفاءة. ونتيجة لذلك: نوم مضطرب، الاستيقاظ المتكرر،

إرهاق شديد عند الاستيقاظ، زيادة في التهيج خلال النهار.

يمكن أن يؤدي البرد الشديد أيضاً إلى إجهاد الجسم، حيث يتعين عليه تعبئة المزيد من الموارد للحفاظ على درجة حرارة جسمه.

هل يزداد ألم المفاصل سوءاً؟

يُبلغ العديد من الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل أو الروماتيزم عن شعورهم بزيادة الألم عند تغير الطقس فجأة.

قد تؤدي التغيرات في درجة الحرارة والرطوبة في الواقع إلى تفاقم الوضع: الصلابة، ألم المفاصل، توتر العضلات.

هل يمكن أن يصاب المرء بالمرض نتيجة تغير مفاجئ من الحرارة إلى البرودة؟ لا، إن تغير درجة الحرارة لا يسبب العدوى بشكل مباشر، إذ أن نزلات البرد والإنفلونزا والتهاب المعدة والأمعاء تسببها الفيروسات، وليس البرد أو الحرارة.

لكن الحرارة الشديدة قد تُضعف الجسم مؤقتًا:

تعب، جفاف، تهيج الجهاز التنفسي، اضطراب النوم.

يمكن أن يؤدي تكييف الهواء أيضًا إلى جفاف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق، مما يساهم في مشاكل الجهاز التنفسي.

ونتيجة لذلك، عندما تتغير درجات الحرارة بسرعة، نكون أحيانًا أكثر عرضة للميكروبات الموجودة في البيئة.

من هم الأكثر عرضة لتغيرات درجات الحرارة؟

لا يتمتع الجميع بنفس القدرة على التعامل مع التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، فبعض الناس يجدون صعوبة أكبر في تنظيم درجة حرارة أجسامهم أو التكيف بسرعة مع الحرارة والبرودة.

وهذا صحيح بشكل خاص: حديثي الولادة، كبار السن، النساء الحوامل، الأشخاص المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية، الأشخاص الذين يعانون من الربو وأمراض الجهاز التنفسي، الأشخاص المصابون بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

كيف يمكن مساعدة أجسامنا على التكيف بشكل أفضل؟

من خلال بعض الإجراءات البسيطة، من الممكن الحد من آثار تغيرات درجة الحرارة ومساعدة الجسم على التأقلم بشكل أفضل مع هذه التغيرات.

تجنب التغييرات المفاجئة والجذرية

في فصل الصيف، من الأفضل تجنب الاستخدام المفرط لمكيفات الهواء والحفاظ على فرق في درجة الحرارة بين الداخل والخارج يتراوح بين 5 و7 درجات مئوية.

حافظ على رطوبة جسمك طوال اليوم.

يؤدي الجفاف إلى تفاقم الصداع والشعور بالضيق والإرهاق.

لذلك من المهم شرب الماء بانتظام، دون انتظار الشعور بالعطش، لكن احذر: شرب كميات كبيرة من الماء فقط قد يكون ضارًا. فعندما تتعرق كثيرًا، تفقد أيضًا الأملاح وتتعرض لخطر نقص صوديوم الدم، لذلك، من الضروري اتباع نظام غذائي متوازن لتعويض هذه الخسائر.

هل جسمنا قادر على التكيف مع تغيرات درجة الحرارة؟

نعم، إلى حد ما، يتمتع الجسم بقدرة طبيعية على التكيف، فبعد عدة أيام من التعرض التدريجي للحرارة أو البرودة، يتعلم تدريجياً كيفية التعامل بشكل أفضل مع هذه التغيرات.

اقرأ أيضًا..

من شد الجلد إلى علاج البهاق.. هل يغني الليزر عن الجراحات التقليدية؟

تابعونا على

search