الخميس، 04 يونيو 2026

04:54 م

خرج من السجن بعفو رئاسي.. من هو زياد العليمي ولماذا يثير الجدل؟

زياد العليمي

زياد العليمي

في أكتوبر 2024، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا يحمل رقم 510 لسنة 2022 بالعفو عن زياد العليمي، القيادي السابق بحزب مصر الديمقراطي الاجتماعي، وعضو البرلمان السابق الذي كان يواجه عقوبة الحبس لمدة 5 سنوات، إلا أنه عاد مجددًا لإثارة الجدل بعد حواره مع أحد المواقع الإلكترونية هاجم فيه الحياة السياسية في مصر وسياسات الدولة الاقتصادية.

من هو زياد العليمي؟

يعتبر العليمي أحد الوجوه السياسية المرتبطة بجيل ثورة يناير 2011، ووكيل مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وشغل منصب عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة والمتحدث الرسمي باسمه. 

وينحدر العليمي من أسرة ذات خلفية سياسية، حيث كان والده الدكتور عبد الحميد العليمي من قيادات الحركة الطلابية في السبعينيات، فيما كانت والدته الصحفية إكرام يوسف إحدى القيادات الطلابية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

بدأ العليمي نشاطه السياسي مبكرًا منذ المرحلة الثانوية من خلال مشاركته في أنشطة طلابية ولجان للدفاع عن الحريات، كما ساهم في تنظيم قوافل دعم وإغاثة للشعب الفلسطيني، واستمر في نشاطه بعد تخرجه من كلية الحقوق عبر مشاركته في لجنة الحريات بنقابة المحامين، إضافة إلى انخراطه في حركات سياسية معارضة مثل “حركة كفاية” و"الجمعية الوطنية للتغيير"، فضلًا عن مساهمته في تأسيس جريدة “البديل”.

481075920_1229232532543147_4650552522952208055_n
زياد العليمي

وبرز اسمه خلال أحداث ثورة 25 يناير، قبل أن يخوض انتخابات مجلس النواب عام 2011-2012 ضمن قوائم الكتلة المصرية عن الدائرة الرابعة بالقاهرة، ونجح في الفوز بمقعده البرلماني في أول جولة. 

وفي يونيو 2019، تم القبض عليه ووجهت له النيابة العامة اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة، قبل أن تصدر محكمة جنح طوارئ مصر القديمة حكمًا بحقه في نوفمبر 2021 بالحبس 5 سنوات، وتم الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

العليمي ينتقد الحياة السياسية في مصر

وجاء الجدل الحالي بسبب تصريحات العليمي في حواره مع أحد المواقع، حول الحياة السياسية في مصر، معتبرًا أن المجال السياسي يعاني من انغلاق شديد يحد من المنافسة الحزبية ويقيد حرية التعبير، وهو ما انعكس – بحسب تصريحه – على طبيعة العمل العام وأداء المؤسسات السياسية خلال السنوات الأخيرة. 

واستعرض العليمي تجربته مع العمل السياسي منذ ما بعد 2011، معتبرًا أن أبرز إشكاليات المرحلة تمثلت في القدرة على إحداث التغيير دون امتلاك أدوات واضحة لإدارته. 

وطرح العليمي مفهوم “العدالة الانتقالية” باعتباره مدخلًا أساسيًا لمعالجة إرث الصراعات والانتهاكات، موضحًا أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بالمكاشفة عبر كشف الانتهاكات وتوثيقها، تليها مرحلة المحاسبة التي تشمل المحاكمات أو آليات الاعتراف ورد الحقوق، ثم مرحلة إعادة بناء العقد الاجتماعي بما يضمن إصلاح المؤسسات ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً، مشيرًا إلى أن هذا النموذج مطبق في دول متعددة كوسيلة للانتقال نحو نظم أكثر استقرارًا.

ضعف المؤسسات العامة

وربط العليمي بين ضعف المؤسسات العامة وتراجع فرص التنمية الاقتصادية، معتبرًا أن غياب القضاء وتداخل الدولة مع النشاط الاقتصادي يضعف بيئة الاستثمار ويزيد من حالة عدم اليقين، مشيرًا إلى أزمة الديون باعتبارها أحد أبرز التحديات الاقتصادية، وأن تراكمها خلال السنوات الأخيرة دون شفافية كافية بشأن أوجه إنفاقها يفرض أعباء مستقبلية على الأجيال القادمة، ويعكس – من وجهة نظره – غياب رؤية اقتصادية إنتاجية واضحة تعتمد على التعليم والصناعة والبحث العلمي بدل الاعتماد على الحلول المالية قصيرة الأجل.

وفي سياق آخر، انتقد العليمي أداء المعارضة السياسية، معتبرًا أن تراجع المجال السياسي أدى إلى إضعاف قدرتها على التأثير، ودفعها إلى التحول من طرح بدائل سياسية متكاملة إلى الاكتفاء بردود الفعل على قرارات قائمة.

وتناول تجربة تحالفات المعارضة السابقة، ومنها “تحالف الأمل”، معتبرًا أنها واجهت تحديات كبيرة حالت دون استكمالها، سواء بسبب الضغوط السياسية أو الخلافات الداخلية أو غياب البيئة الانتخابية التنافسية. ويرى أن هذه التجارب تعكس الحاجة إلى إعادة بناء المجال السياسي نفسه قبل إعادة إنتاج تحالفات حزبية جديدة.

إساءة مباشرة لمؤسسات الدولة

بدوره شنّ الإعلامي نشأت الديهي هجومًا حادًا على كل من النائب السابق حمدين صباحي وفريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين، بسبب مطالبتهما السابقة بالإفراج عن زياد العليمي، معتبرًا أن هذه المطالبات مثلت، بحسب قوله، إساءة مباشرة لمؤسسات الدولة المصرية.

وقال الديهي خلال تقديمه برنامج "بالورقة والقلم" على قناة Ten، إن الدفاع عن شخص – على حد تعبيره – تطاول على مؤسسات الدولة أمر مرفوض تمامًا، متسائلًا موجّهًا حديثه لفريد زهران: "هل تقبل إهانة زياد العليمي للقضاء المصري وحديثه عن جيش مصر بأوصاف لا تليق؟"، ووجه تساؤلات مماثلة لحمدين صباحي، في إطار هجومه على دعوات الإفراج عنه.

 

واتهم الديهي، زياد العليمي بأنه “سليط اللسان” وتجاوز في حق القوات المسلحة والقضاء والنظام السياسي بالكامل، وفق تعبيره، مؤكدًا أن ما صدر عنه يخرج عن حدود حرية التعبير، وأن حرية الرأي لا تبيح الإساءة لمؤسسات الدولة أو التقليل من شأنها أو ممارسة الابتزاز والمزايدة عليها.

مرتزقة الفكر والكلمة

وانتقد الديهي ما وصفه بـ"مرتزقة الفكر والكلمة" الذين يواصلون الهجوم على القوات المسلحة، معتبرًا أن ما صدر عن زياد العليمي في حديثه عن المشير طنطاوي والقضاء والنظام السياسي يخرج عن إطار حرية الرأي والتعبير، على حد قوله، مضيفًا أن حرية الفكر لا تعني التطاول على مؤسسات الدولة أو استخدامها في المزايدة والابتزاز السياسي.

اقرأ أيضًا:

الديهي يهاجم حمدين صباحي وفريد زهران: مطالب الإفراج عن زياد العليمي إساءة للدولة

search