الخميس، 04 يونيو 2026

09:57 م

أزمة معقدة.. المفاوضات الإسرائيلية تنذر بحرب بين الجيش اللبناني وحزب الله

نعيم قاسم ونواف سلام

نعيم قاسم ونواف سلام

في تطور يكشف حجم الانقسام داخل الساحة اللبنانية بشأن مستقبل الجنوب وآلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تتصاعد حدة التباين بين الحكومة اللبنانية المدعومة بخطة انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني، وبين حزب الله الذي يرفض ما يصفه بـ"النتائج المذلة" للمفاوضات مع إسرائيل. 

ويثير تمسك كل طرف بموقفه مخاوف متزايدة من دخول البلاد في أزمة داخلية معقدة قد تضع الحزب والجيش اللبناني في مواجهة غير مسبوقة، إذا تعارضت متطلبات تنفيذ الاتفاق مع رؤية المقاومة ودورها العسكري.

المماطلة في تنفيذ الاتفاق

في السياق وجّه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام رسالة حاسمة إلى الأطراف الرافضة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا خلال افتتاح جلسة مجلس الوزراء أن من يعرقل أو يماطل في تطبيق الاتفاق "يتحمّل وحده مسؤولية ما قد يترتب على ذلك".

وشدد سلام على أن خيار التفاوض لم يكن الخيار الوحيد المطروح أمام الدولة اللبنانية، لكنه كان الأقل كلفة والأسرع لتحقيق مصالح البلاد، في ظل حرب لم يخترها اللبنانيون وتداعيات أمنية واقتصادية ثقيلة يتحملها الجنوب وسكانه.

وأوضح أن البدائل الأخرى، مثل اللجوء إلى المحاكم الدولية أو الاكتفاء بالتحرك عبر مجلس الأمن، كانت ستتطلب سنوات طويلة من الانتظار، بينما يستمر النزيف والخسائر على الأرض.

اتهامات لإسرائيل بالتعنت خلال المفاوضات

وأكد رئيس الحكومة أن الوفد اللبناني واجه مواقف إسرائيلية متشددة خلال جولات التفاوض، مشيرًا إلى أن مطالب بيروت لم تتغير منذ بداية الأزمة.

وقال إن لبنان يتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه، وضمان عودة السكان إلى منازلهم وقراهم بأمان وكرامة، مستندًا إلى الدعم العربي والدولي، إضافة إلى ما وصفه بالتفهم الأمريكي للموقف اللبناني.

تطبيق للقرار 1701 أم مواجهة مع حزب الله؟

وتطرق سلام إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في الاتفاق، والمتعلقة بإخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من السلاح والمسلحين.

وأوضح أن هذا البند لا يمثل شرطًا جديدًا فُرض على لبنان، بل هو التزام سبق أن وافقت عليه الدولة اللبنانية ضمن القرار الدولي 1701 الصادر عام 2006.

كما شدد على أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ليس مطلبًا خارجيًا، بل جزء من اتفاق الطائف والنصوص التي التزمت بها الحكومات اللبنانية المتعاقبة.

حزب الله يرد

في المقابل، جاء رد حزب الله سريعًا وحاسمًا على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي هاجم نتائج المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، واصفًا إياها بأنها "عبثية ومذلة للبنان".

وأكد قاسم أن المقاومة لم تمنح أي جهة تعهدًا بعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا على أن أمن المستوطنات الإسرائيلية سيظل مرتبطًا بأمن القرى اللبنانية الحدودية.

وقال بلهجة حازمة: "ما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة"، في إشارة إلى استمرار تمسك الحزب بخيار المقاومة المسلحة رغم المسار التفاوضي الذي تتبناه الحكومة.

صراع بين الطرفين

ومع تمسك كل طرف بموقفه، تبدو الساحة اللبنانية مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد يتحول الخلاف حول آليات تنفيذ وقف إطلاق النار إلى اختبار صعب للعلاقة بين الدولة وحزب الله، في وقت يحتاج فيه لبنان أكثر من أي وقت مضى إلى تجنب أي صدام داخلي جديد.

search