الخميس، 04 يونيو 2026

11:42 م

"وهم النسيان".. كيف يتعامل طلاب الثانوية مع قلق ليالي الامتحان؟

طالبة ثانوية عامة

طالبة ثانوية عامة

يشعر طلاب الثانوية العامة بالقلق والتوتر داخل لجنة الامتحان حتى أن البعض يتوهم النسيان بسبب صعوبة في استرجاع المعلومات التي ذاكروها، وكذلك خلال ليالي الامتحان والمراجعة، ما يمكن أن يتطور الأمر ليشمل اضطرابات جسدية، ومع ذلك يمكن إدارة كل ذلك من خلال طرق نفسية بسيطة.

بالتزامن مع بدء امتحانات الثانوية العامة 2026 من يوم الأحد الموافق 28 يونيو الجاري وحتى الخميس الموافق 16 يوليو المقبل، نستعرض تقنيات نفسية يمكن من خلالها تحويل القلق إلى “إيجابي” يساعد على التحفيز والنجاح بدلًا الخوف والفشل.

وهم النسيان لدى طالب الثانوية العامة

قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن الدقائق الأولى في الامتحان هي الأصعب؛ إذ يبدأ العقل بعمل إزاحة للمعلومات بسبب ضغط المعلومات الكثيرة الزائدة مع وجود توتر وقلق.

وأضافت عبد الله لـ"تليجراف مصر"، أن الطالب بمجرد أن يمسك ورقة الإجابة تتسارع ضربات القلب مع حدوث مغص وصداع وشعور بالخضة وبكاء وشعور بالنسيان، ما يمنع العقل من الوصول إلى المعلومة، على أن يندرج كل ذلك تحت “هم النسيان” وليس النسيان بالفعل.

قلق طلبة الثانوية العامة
قلق طلبة الثانوية العامة

كيف يواجه طالب الثانوية العامة “البلوك العقلي”؟

وتابعت استشاري الصحة النفسية، أن للسيطرة على ذلك القلق الذي يوهم بالنسيان و"البلوك العقلي"، لا بد، من التوقف المؤقت لمدة 30 ثانية وعدم إجبار العقل على التذكر، مع ترديد بعض الأذكار، وعدم النظر في ورقة الأسئلة لمدة دقائق، ثم يبدأ الطالب في الإجابة ولا يشترط الترتيب حتى يهدأ العقل ويفتح ملفات المخزن بها المعلومات.

وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن الله عز وجل جعل دماغ الإنسان لحمايته من أي خطر يواجهه، وذلك من خلال تفعيل وضع النجاة عند الشعور بتهديد، فهنا الطالب لا يكون بوضع التعلم أو الإجابة، موضحة أن هرمونات التوتر تفرز مثل الأدرينالين والكورتيزول والتي ترتفع حتى تقوي العضلات وتشعر الجسم بالقوة.

الدكتورة إيمان عبد الله
الدكتورة إيمان عبد الله

احذر المبالغة

ولفتت عبد الله إلى أن تلك الهرمونات التي تساعدنا على الانتباه والتركيز أكثر، إذ ارتفعت بشكل مبالغ فيه يحدث العكس، فيصبح العقل مشغولًا بالخطر أكثر من انشغاله بالمعلومة، ناصحة الطلاب بتهدئة النفس والقيام ببعض الحركات من بينها الآتي:

  • غسل الوجه في الحمام.
  • عمل تنفسات عميقة.
  • قفل الورقة أو عكسها.

وتابعت عبد الله: “يشوف أي طريقة يهدى بيها إلى أن يشعر بأنه خرج من المشكلة، فالقلق أول ما يقل المعلومات هتبدأ تتدفق تاني”، لافتة إلى أن القلق ليس عدوًا ولكن يمكن استخدامه في الإيجابيات مثل تنظيم الإجابة واستغلال الوقت في إخراج المعلومات، فلا يمكن التخلص من القلق نهائيًا بقدر ما يمكن استغلاله.

القلق الإيجابي دافع قوي

وذكرت عبد الله أن القلق القليل دافع قوي لا ينبغي الخوف منه، بل على العكس فهو مفيد وغير ضار؛ إذ يطلق عليه “القلق الإيجابي”؛ لأنه يحفز ويعطي الشعور بالتركيز ووجود معلومات مع تنظيم الوقت بحيث يكون هناك قدرة لدى الطالب على وضع المعلومات كلها، بدلًا من استزاف الطاقة في الخوف والذعر.

احذر منطقة “خطر”.. ما هو القلق السلبي المرضي؟

فيما يخص القلق السلبي المرضي، أوضحت عبد الله أنه يتحول من كيفية استثمار الوقت في الامتحان والاستعداد له إلى الشعور بالذعر وتوقع الفشل، والشعور بعدم القدرة على الإجابة، والتفكير في كلام الناس والمجموع والحكم على المستقبل بالفشل، ما يدخل الطالب في منطقة خطر.

الفرق الجوهري بين القلق الإيجابي والسلبي

وأكملت عبد لله حديثها قائلة: “القلق الإيجابي لا يستنزف الطاقة ويساعد على التركيز والانتباه والنوم جيدًا، وهو في الأساس شيء صحي، يدفع إلى عمل المهام بطريقة جيدة وعلى أكمل وجه، لكن القلق المرضي يشل الحركة والوجدان والنفسية والأداء بشكل تام، ويجعل الإنسان في تسارع مستمر مع أعراض جسدية مصاحبة مثل ضربات القلب المتسارعة، وصعوبة في التنفس ما يقلل من التركيز”.

قلق الطلاب
قلق الطلاب في الامتحانات

كيف يتعامل طلبة الثانوية العامة مع قلق الامتحانات؟

نصحت استشاري الصحة النفسية، ببرمجة العقل على الجمل الإيجابية مثل “إن شاء الله هجاوب”، و“إن شاء الله هنجح”، وليست السلبية مثل “أنا فاشل” “أنا متوتر”، “أنا مش قادر أجاوب”، لافتة إلى أن الدماغ هنا يساعد الطالب في الوصول إلى ما تفوه به الفم، ما يفتح ملفات عقلية تمنحه ما يرغب.

1- التركيز والبعد عن المشتتات

وتابعت أن الطالب ينبغي أن يتعلم الطالب كيفية التركيز، من خلال فعل الآتي:

  • البعد عن أي شيء مشتت.
  • تخصيص وقت ومكان للمذاكرة.
  • إضاءة جيدة.
  • التفكير في المذاكرة وربطها بمستقبل جيد. 
  • التغذية السليمة وليس الطعام السريع، خصوصًا الأطعمة التي تحتوي على “أوميجا 3” مثل الأسماك والخضروات والبروتينات.

ونصحت بثلاثة أشياء هي: “الأكل جيدًا والنوم جيدًا والمراجعة على فترات حتى لا تتراكم المعلومات وتنسى”.

2- تشغيل أكبر عدد من الحواس مع أخذ استراحة

من بين العادات التي تؤتي نفعها عند المذاكرة هي تشغيل أكبر عدد من الحواس (خمس)، كما ذكرت استشاري الصحة النفسية، وهي سماع الصوت للأذن، والكتابة، والشرح للنفس، ناصحة بتقسيم المذاكرة؛ لأن الدماغ تفصل بعد حوالي نصف ساعة، لذا، لا بد، من فعل أي شيء مثل الوضوء والصلاة، وتناول مشروبات طازجة، أو التحرك وعمل تمارين بسيطة، ثم الرجوع مرة أخرى للمادة أو الدخول في مادة أخرى إذ تم الانتهاء من مذاكرتها.

3- تقنيات التنفس العميق.. كيف تفيد في قلق الامتحان؟

كما لفتت استشاري الصحة النفسية إلى التقنيات النفسية (التنفس العميق) وخصوصًا وقت القلق في الامتحان، قائلة: “ممكن آخد 4 عدات شهيق كأني بعد على إيدي كدة 4 وأوقف النفس 4 وأطلع الزفير ببطء على 6 عدات، يعني تمارين التنفس هو عبارة عن 4-4-6، 4 شهيق لمدة 4 ثواني يعني كأني بعد 4 عدات، وأحتفظ بالنفس 4 ثواني والزفير أطلعه ببطء على 6 ثواني، أكررها تلات مرات حتى ولو أنا في اللجنة”.

التنفس العميق
التنفس العميق

4- تقنيات الحواس الخمس.. وقت الزهق وعدم التركيز

وأشارت عبد الله إلى أن هناك تقنية الحواس الخمس، وقت الزهق من المذاكرة أو عدم التركيز أو في حال القلق والتوتر، مثل تمارين اليقظة الذهنية التابعة للعلاج الجدلي، موضحة أنه يساعد العقل على الخروج من دائرة القلق والهلع والتركيز مرة أخرى خصوصًا وقت الامتحان.

وأضافت عبد الله: “كأننا بنعد من 1 لـ5 تنازليًا، خمسة أشياء شفتها من غير ما أبص عليها، وأربع حاجات ممكن ألمسها زي الملابس بتاعتي، والخاتم اللي أنا لبساه، والإكسسوار، والتوكة اللي في شعري، وملمس التيشرت وهكذا".

وتابعت قائلة: "ثلاثة أصوات ممكن أسمعهم، زي صوت الساعة، وصوت المروحة، وصوت التكييف، وصوت بابا، وصوت حد بينادي وهكذا، وحاجتين أشمهم، ممكن أكون بشم العطر بتاعي، أشم فنجان القهوة وهكذا”.

كيف يؤثر السهر على عقل الطالب؟

يعتقد الطلاب أن السهر يمنح وقتًا وتركيزًا ومعلومات أكثر، إلا أن علم الأعصاب يؤكد العكس تمامًا؛ لأنه أثناء النوم يحدث ما يسمى بـ"تثبيت الذاكرة"، ففي حال المذاكرة وعدم النوم بنسبة كبيرة جدًا ستتبخر المعلومات وتدخل في الذاكرة قصيرة المدى وليست طويلة المدى، وفقًا لاستشاري الصحة النفسية.

وأوضحت عبد الله أن السهر يقلل التركيز ويضعف الانتباه، كما يخفض الأداء المعرفي بدرجة كبيرة، ما يؤدي إلى الإصابة بالإجهاد الشديد، لذلك ساعات النوم الإضافية قبل الامتحان  مهمة جدًا ولها فوائد عدة في تثبيت المعلومة وقوة المذاكرة.

تأثير السهر على الطلاب
تأثير السهر على الطلاب

المشكلة ليست في القلق ولكن في طريقة التعامل

واختتمت استشاري الصحة النفسية، أن القلق قبل الامتحان ليس علامة ضعف أو مرض أو فشل، بل على العكس هو علامة أن الشخص يقوم بعمل مهم بالنسبة له، ولكن المشكلة ليست في وجوده بل في طريقة التعامل معه، مضيفة: "تذكر دائمًا أن دماغك لا تفقد المعلومة فجأة ليلة الامتحان، بل ممكن التوتر أو القلق يحجبها بشكل مؤقت، ولكن عندما يهدأ الجسد مرة أخرى يأخذ العقل هدوءًا ويسترجع المعلومات بصورة أفضل".


اقرأ أيضًا:

تزامنا مع امتحانات الإعدادية.. كيف يدعم الأهل أبناءهم نفسيًا خلال الاختبارات؟

طريقة سحرية للحل.. كيف تراجع بذكاء ليلة الامتحان لتضمن الدرجات النهائية؟

كيف تحل مشكلة توقف البريد المدرسي الموحد قبل انطلاق امتحانات الثانوية؟

search